نقولا طعمة

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

الأسير سكاف: ٤١ عاما يقاوم في سجون الاحتلال

الأسير يحيى سكاف ابن بلدة بحنين اللبنانية معتقل في السجون الإسرائيلية في عملية دير ياسين- الشهيد كمال عدوان منذ سنة 1978، ولا تقر سلطات الاحتلال بوجوده.

مجموعة دير ياسين- الشهيد كمال عدوان

منذ 41 عاما، ما يزال الأسير يحيى سكاف قابعا في سجون الاحتلال الاسرائيلي حيث أعتقل في إحدى أكبر وأهم العمليات الفدائية التي شنها المقاومون العرب ضد الاحتلال، وهي عملية دير ياسين التي أُطلق عليها اسم الشهيد كمال عدوان وذلك في الحادي عشر من آذار (مارس) 1978.


جمال سكاف أمام صورة الأسير يحيي والشهيدة دلال المغربي

وسكاف (1959) ابن بلدة بحنين في المنية الواقعة زهاء خمسة كيلومترات شمالي مدينة طرابلس اللبنانية، وهي تقع على كتف مخيم نهر البارد الفلسطيني، وتكاد تتداخل معه قبل تدميره في حرب 2007، ثم إعادة بناء قسم منه لاحقا.

تَجاور بلدته بحنين في المنية مع المخيم أحدث تماسا دائما، ومستمرا بين أبناء البلدة والقضية الفلسطينية، فتعاطفت البلدة مع القضية شأنها شأن المجتمع العربي بصورة كاسحة يومئذ، وانضوى العديد من شبانها في صفوف التنظيمات الفلسطينية، وانخرطوا في أعمال المقاومة، والدفاع عن القضية.

كان يحيى سكاف يقارع العشرين من عمره عندما شارك في تنفيذ العملية، وأحدثت مشاركته، وإصابته فيها لغطا حول مصيره، وحول استشهاده، أم بقائه حيا يعاني من الجراح البليغة التي أصيب بها في معركة المواجهة مع العدو الاسرائيلي، وحملها معه في سجون الاحتلال.

العدو الاسرائيلي، الذي ألحقت به العملية ضربة قاصمة ليس من السهل تدارك آثارها، ظل متكتما على مصير سكاف، فلا تحدث عن اعتقاله، ولا عن استشهاده، وخلال عمليات التفاوض لتبادل إطلاق سراح أسرى، رفضت سلطاته إدراج اسم يحيى سكاف على جداول التفاوض، نافية أن يكون هذا الشخص لديها، رغم أنه من المعروف بصورة قاطعة إالدور الهام الذي لعبه في تنفيذ العملية، وكان قائد دورية فيها.

بعد مرور سنوات، تحرر بعض من الأسرى، ومن بينهم من شارك من رفاقه في العملية، ومناضلون اعتقلوا في عمليات أخرى. وجاء عدد منهم يتحدث عن مشاهدته لسكاف في سجن عسقلان، بالإضافة إلى عدد آخر من الجمعيات الانسانية وتحديدا الصليب الأحمر الدولي.

تمسك قادة سكاف في حركة فتح- جناح العاصفة، وأهل بيته، بالمعطيات، واعتبروه في عداد الأسرى، فكل الباقين من أبطال العملية عرف مصيرهم، فإما اعتقلوا، أو استشهدوا ومن بينهم ابن بلدته عامر أحمد عامرية الذي لقب ب"طارق بن زياد".

ويتذكر جمال سكاف، شقيق الأسير يحيى، العملية مع اقتراب ذكرى وقوعها في الحادي عشر من آذار (مارس) المقبل، ويقول ل"الميادين نت": “نتذكر اليوم كيف جرت العملية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وشاركت فيها الشهيدة البطلة دلال المغربي، ويحيى موجود داخل السجون الاسرائيلية منذ ذلك التاريخ، وقد تعرض لأقسى أعمال التعذيب، والعزل على يد المجرمين الصهاينة المحتلين لفلسطين، التي هي قضيةكل حر شريف”.

 


صورة رواية يحيى سكاف وعملية دير ياسين
صورة رواية يحيى سكاف وعملية دير ياسين

ويضيف جمال أن عائلته تحتفظ بالسلاح الذي جمله يحيى منذ ذلك التاريخ، ويناديه قائلا: "يا يحيى، نحن باقون على عهدك، ووعدك، ومسيرتك، وإيمانك بقضيتك حتى تعود، وسوف تعود إن شاء الله”.

ويؤكد جمال سكاف أن شقيقه يحيى "لا زال أسيرا في سجون العدو الصهيوني منذ ذلك التاريخ، وكل المعطيات التي بحوذتنا تؤكد أنه لا زال اسيرا داخل تلك السجون”.

المعطيات التي بحوذة العائلة، أدرجت في رواية العملية الواقعية تحت عنوان "يحيى ما زال حيا" لجميل فاضل، وفيها وقائع اعتقاله، ومنها أنه أصيب بجروح، وأُسر بعد إصابته، وشوهدت صوره مصابا.

وفي العام 1987، أكد الأسير الفلسطيني المحرر خالد محمود ياسين، ابن مخيم البداوي، أنه التقى الأسير يحيى في سجن عسقلان.

في العام 1983، زار الأسير الفلسطيني المحرر محمد أبو الرائد عائلة الأسير سكاف، وأكد أنه التقى به في سجن عسقلان.

في العام 1998، أكد الأسير اللبناني المحرر اسماعيل حسين، ابن مدينة صيدا، انه التقى الأسير سكاف في أحد فروع المخابرات العسكرية الصهيونية.

في العام 1999، أدلى الأسير اللبناني المحرر جمال محروم، ابن بيروت، بشهادته التي تؤكد وجود الأسير يحيى في السجون الصهيونية.

في العام 2000، تسلمت عائلة الأسير سكاف وثيقة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيروت تؤكد أن يحيى سكاف موجود في السجون الصهيونية.

في العام 2012، تشكلت لجنة من أصدقاء آل سكاف في أوستراليا لمتابعة قضية الأسير سكاف، وقامت اللجنة بسلسلة تحركات واتصالات، ولقاءات مع العديد من الشخصيات ومنهم حاخامات يهود، تسببت بإحراج وإزعاج الدوائر الصهيونية، فكانت النتيجة أن أبلغ بعض الحاخامات اللجنة بأن الأسير سكاف "أفرط في قتل العديد من الصهاينة، وهذا يتطلب من عائلته تقديم تعويضات مادية لعائلات القتلى، من أجل الحصول على معلومات تفيد عن مكان وجود الأسير، وحالته الصحية، وإمكانية السماح لعائلته للقاء به.

 


لا للتطبيع- نعم لتحرير فلسطين كاملة

الزميل الإعلامي نزيه الصديق، جار لبيت سكاف، يتذكر وهو لما يزل طفلا كيف كان يحيى، ودلال، ورفاقهم يمرون من قرب بيته، وكان يعرف أنهم يتدربون مع عشرات آخرين في المخيم المجاور، ويفترض أن تدريباتهم كانت تتم ليلا حيث كانوا يختفون، كما كان من المعروف أن تدريباتهم كانت تجري بهدف تنفيذ عملية داخل فلسطين.

ويتذكر الشهيدة دلال المغربي التي كانت ترافق المقاومين في عبورهم نحو المخيم، كذلك كبار القادة الفلسطينيين أمثال أبو أياد، وأبو جهاد الوزير الذين كانوا يلتقون في منزل والده، فقد كان لهم مركز عند زاوية المنزل.

ويفيد أن "غالبية شباب البلدة كانوا منضوين أو مقربين من فتح- العاصفة”.

ويقارن جمال سكاف، بأسى، بين الأعمال البطولية كعملية الشهيد كمال عدوان، وعمليات التطبيع الجارية بين بعض الأنظمة العربية والكيان الاسرائيلي، منتقدا التطبيع، وموقنا أن فلسطين ستتحرر بالكامل:

 


جمال سكاف يعلن إنه "في ذكرى العملية، يجري التحضير لإقامة عدة فعاليات في 11 المقبل، للإضاءة على قضية يحيى، من نشاطات، واحتفالات في المنية وطرابلس والمخيمات الفلسطينية، وكافة المناطق اللبنانية بالتنسيق مع الجمعية اللبنانية للأسرى المحررين، ومع الفصائل الفلسطينية، والقوى الوطنية اللبنانية”.