نقولا طعمة

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

من الشمال إلى الجنوب اللبناني: رياضة تدعم العودة.. قوة وتنظيما

تنظم مبادرة شبابية بعنوان "نبضات إلى فلسطين" منذ خمسة أعوام، مسيرة رياضية من أقصى الشمال في مخيم النهر البارد، إلى أقصى الجنوب عند نقطة الناقورة، ومرورا بمواقع مختلفة على طول الطريق، تحيي رياضات متنوعة، وفعاليات ثقافية وفنية بالتعاون مع تجمعات أهلية مختلفة، لبنانية، وفلسطينية، وأممية، معتمدة الدراجات في انتقالها على طول المسار.

شباب المبادرة مع أطفال البارد
شباب المبادرة مع أطفال البارد

إحياء لذكرى النكبة، ودرجا على عادتها كل عام، اطلقت "نبضات إلى فلسطين" فعالياتها التي استمرت ثلاثة أيام، في أنشطة رياضية متنقلة بين مخيم البارد في الشمال، ونحو أقاصي الجنوب لتشرف على الأراضي الفلسطينية، وبينهما مرورا بمختلف المناطق اللبنانية، في طرابلس، وجبل لبنان، وصولا إلى بيروت، فصيدا، وصور، وانتهاء في بلدة زبقين الجنوبية.

"نبضات إلى فلسطين" يحييها وينظمها ناشطون رياضيون فلسطينيون، ولبنانيون، ومتضامنون أمميون، إحياءً لذكرى النكبة، وتشديداً على عودة اللاجئين إلى الأرض الأم فلسطين.

 


مغادرة مخيم البارد باتجاه مخيم البداوي
مغادرة مخيم البارد باتجاه مخيم البداوي

في يومها الأول، انطلقت الفعاليات من مخيم نهر البارد، مع ناشطين على الدراجات الهوائية بجولة على طول المخيم متجهين نحو مخيم البداوي، حيث كانت محطتهم الأولى، واستقبلوا على وقع موسيقى كشفية أدتها فرقة "كشافة بيت المقدس”.


دراجون على الطريق ينضمون للمسيرة
دراجون على الطريق ينضمون للمسيرة

وشكر الناشط، والدراج محمد شبلاق شباب الكشاف، وأهالي مخيم البداوي على هذه اللفتة المميزة، وأوضح أن "فعاليات "نبضات إلى فلسطين" باتت تقليداً سنوياً ينتظره الشباب الفلسطيني،وقد جرى تنظيمها للسنة الخامسة على التوالي مع حلول ذكرى النكبة الفلسطينية، والغاية التركيز على قضية العودة"، مشيراً إلى أنه "مهما تغرّب فلسطينيو الشتات لا يُمكن لشيء أن يُنسيهم قضيتهم التي من أجلها ناضلوا، ويُناضلون منذ سنوات".

وأضاف شبلاق: "إن الطريق التي نسلكها من مخيم نهر البارد شمالاً إلى معتقل الخيام على الحدود اللبنانية الفلسطينية، هي تأكيد على أن فلسطين لا تبعد عنا كثيراً، إلا أن الممارسات التي يعتمدها البعض تجاه اللاجئين الفلسطينيين تجعل بيننا وبين بلادنا مسافة لا يُمكن اجتيازها، إن كان على مستوى تطويق المخيمات عسكريا، أم حرمان الفلسطينيين من حقهم في الحركة الحرة، والعمل، وتجريدهم من حقوقهم المدنيّة وغيرها"، مشدداً على أن "من أهداف النشاط أيضاً تكريس حق الفلسطينيين بعيش حياة طبيعية أينما وجدوا".


الفرق في "النورث هافن" في القلمون
الفرق في "النورث هافن" في القلمون

بعد الوقفة في البداوي، تابع الدراجون طريقهم باتجاه طرابلس حيث انضم إليهم عميد الدراجين الطرابلسيين نذير حلواني، وانطلق الجمع نحو "نادي النورث هافن" في القلمون، خمسة كيلومترات جنوبي طرابلس، فجرت مباراة كرة طائرة، ومباراة كرة سلة بين لاعبي فريق "نادي القلمون" وفريقي "نادي شباب فلسطين" و"نادي التنمية الفلسطينية" وسط أجواء حماسية، وكان للفتيات الفلسطينيات واللبنانيات حضور، وظهور بارزين في كلتا المبارتين.


تحضيرا للمباريات في القلمون
تحضيرا للمباريات في القلمون

جرى توزيع الميداليات على المشاركين، وقُدمت الدروع التكريمية لكل من "نادي القلمون" ومدربه، وخُتم اللقاء حول طاولة إفطار رمضانية.

تزامناً مع مباريات القلمون، انطلقت دورة كرة قدم في مخيم البداوي بين ٨ فرق من الأندية التابعة للمنظمات، والمؤسسات الشبابية في مخيم البداوي، واستمرت الدورة ثلاثة ايّام.


محطة كرة قدم في بيروت
محطة كرة قدم في بيروت

انتقالا إلى بيروت، حيث استقرت "نبضات إلى فلسطين" في "مركز النقب" في مخيم برج البراجنة، وكان لقاء فني وثقافي مع فرقة "القدس" بأغانٍ وطنية، وطربية ملتزمة، وتابع الدراجون باتجاه مخيم شاتيلا، ومنه باتجاه صيدا، وعلى الطريق في السعديات، انضم إليهم فريق من شحيم، حيث كان تفاعل بين المشاركين، وأحاديث عن النكبة، والشعور بدنو العودة.


الفريق مع النائب أسامة سعد أمام ضريح والده
الفريق مع النائب أسامة سعد أمام ضريح والده

والتقى فريق نبضات مع "جمعية الأدب والثقافة" والأهالي في صيدا، واقيم حفل إفطار رمضاني، تلاه حفل فني امتد حتى ما بعد منتصف الليل بمشاركة صيداوية واسعة، ومن بين المشاركين النائب اسامة سعد الذي استضاف وزير البيئة اللبناني وحضرا معا الحفل، قبل أن يستضيف سعد الفرق أمام ضريح الشهيد معروف سعد.


الفريق أمام قلعة صيدا
الفريق أمام قلعة صيدا

نحو الناقورة، كنقطة مفصلية في مسار الفريق، وهناك، كما يقول ربيع صلاح، أحد مؤسسي المبادرة، "وقفنا عند آخر نقطة على تخوم فلسطين، البحر يمينا، والجبال يسارا، ولمسنا معنى التحرير حيث تحررت الناقورة، ولم تكن زيارتها ممكنة قبل التحرير، مما جعلنا نشعر كم أن العودة باتت قريبة، وكم بات من السهل تحرير عكا القريبة، وحيفا، وبقية فلسطين".

 


عائداتان على الطريق إلى الجنوب
عائداتان على الطريق إلى الجنوب

فإلى زبقين، حيث جرت مباريات ودية رياضية، بين فرق لبنانية وفلسطينية، وتعاون مع "اتحاد الشباب الديمقراطي"، ثم اقيم للفريق إفطار رمضاني في أحد منازل ناشط من البلدة، وبمشاركة أهلية واسعة.

خلال المسارات، جرى تكريم ثلاثة أعلام رياضية، الأول، الحاج نمر الجزار، أول مؤسسي الحركة الرياضية الفلسطينية في لبنان الشمالي، الذي شكر القيمين على هذه المبادرة الهادفة، وقدّم لمحة عن تاريخ انطلاق الفعاليات الرياضية الفلسطينية ما بعد النكبة في لبنان، والثاني جمال الخطيب، والثالثة، زينب نصار، المشاركة في تنظيم وفي فعاليات المبادرة.


علم فلسطين إلى حدودها
علم فلسطين إلى حدودها

وتحدث ربيع صلاح من مؤسسي مبادرة "نبضات إلى فلسطين" ل"الميادين نت": ذاكرا أن "نبضات إلى فلسطين" هي مبادرة تساهم في وضع العودة في صلب الحركة الرياضية، وفي تكوينها في الوسط الفلسطيني، وتهدف إلى تركيز مفهوم العودة، وكيفية تنظيم شؤوننا عبر الرياضة، وتأسيس حركة رياضية فلسطينية تحضيرا للعودة".

وختم: “العودة تحتاج لجهود كبيرة، وتنظيم المجتمع الفلسطيني بالتنسيق والتعاضد فيما بين عناصره وفاعلياته المختلفة، حيث يمكن للرياضة أن تساهم في العودة بما تقدمه من تطوير قدرات، وتنظيم، وقوة، وثقة بالنفس".