في السجن

محمد شريم شاعر وكاتب من بيت لحم في فلسطين المحتلة.

فِي السِّجْن
فِي السِّجْن

يا سيدي

هأنت قد أمسيت في سجن على متن السفينة في القيود ...

وسفينة الرفقاء تجري عنوة

بين الحقيقة والخيال ببحرها

وبليلها،

موج إلى موج يسلمها بكل فظاعة

وفظاظة

كبضاعة ردّت إلى التجار إذ زهدوا بها،

فنأت بها الأمواج عن جزر الشواطئ والحدود ...

وبساعة

يتسلل النور الضئيل إلى كيانك عبر نافذة تطل على الشفق،

فتجمّع النور اللذيذ بجوف كأس من أمل ...

فتلألأت رغم السدود ...

وحظيت منه بجرعة،

فلقد تكسرت الكؤوس جميعها

من قبل ثم تناثرت

منها الشظايا فوق ألواح السفينة كلها

فبدت أمامك تشرئب رؤوسها

وضروسها

وكأنها ملء الوجود!

والصاحبان تجاذباك بلهفة

في غيهب السجن الرهيب :

من جاء من خلف الصخور بغبرة

وعليه من رثّ الملابس بعضها ،

ورفيقه الثاني الذي

عشق الصعود لحجرة الربان كي

يبدي الندامة ثم يطلب عفوه

لكنه ما كان يلقى منه غير أذى الملامة والصدود ...

فرأيت في حلميهما

كل الحقيقة فجأة

وعبرت للطرفين ما قد شاهداه من الرؤى:

من مات مصلوباً بكل صلابة في عزمه،

ومن اعتلى سطح السفينة دونه

لينادم الربان بعد أن انبرى

ورمى صحائفه القديمة في عباب البحر طوعا ثم مال إلى الجحود ...

لكنه نسي الوصية في مقام نديمه ...

وهناك لم يذكرك في جلساته،

ولذا ستبقى أنت في قاع السفينة قابعاً،

لتسطر الأشعار في سفر الصمود!