جورج عبدالله من سجنه الفرنسي: لا تتسوّلوا حريتي!

شقيق الاسير اللبناني في السجون الفرنسية جورج عبدالله ينقل عنه قوله "أريدكم ألا تتسوّلوا حريّتي"، ويكشف أن إحدى وثائق ويكيليكس تحدثت عن طلب أميركي لوزير الخارجية الفرنسي الأسبق لوران فابيوس للبحث عن مسار اَخر لعرقلة الإفراج عنه.

  • روبير عبدالله: ضغوط أميركية وإسرائيلية تمنع الإفراج عن جورج عبدالله

يستحق الأسير جورج عبدالله أن نتوقّف عند مسيرته النضالية، فهو من الأسرى القلائل الذين تجاوز عدد سنين سجنهم سنوات السجن التي قضاها نلسون مانديلا خلف قضبان "الأبارتيد".

فقد تم اعتقاله من قِبَل السلطات الفرنسية في 24 تشرين الاول/ أكتوبر 1984، بعد أن لاحقته مجموعة من الموساد في مدينة ليون الفرنسية.

وحكمت عليه فرنسا بالسجن المؤبَّد بتهم المشاركة في أعمالٍ "إرهابية".

في 1 اَذار/ مارس 1987، أعادت السلطات الفرنسية محاكمته بتهمة التواطؤ في أعمال "إرهابية" وبالمشاركة في اغتيال ياكوف بارسيمنتوف، السكرتير الثاني للسفارة الإسرائيلية في فرنسا في 3 نيسان/ أبريل 1982، والملحق العسكري الأميركي في باريس، تشارلز روبرت راي (18 كانون الثاني 1982)، ومحاولة قتل القنصل العام الأميركي روبرت هوم في ستراسبورغ في 1984. وأصدرت بحقّه حكماً بالسجن المؤبَّد.

في الإطار، قال شقيقه روبير عبدالله للميادين نت في إتصال خاص: "إن الإفراج عن جورج ممنوع من الولايات المتحدة الأميركية التي أمرت تابعتها الإدارة الفرنسية بأن تختار مساراً آخر غير قضائي لعدم الإفراج عنه، وجورج عبدالله يُكرّر دوماً ألا تتسوّلوا حريّتي، ولو كان جورج طائفياً أو سارِقاً أو مُهرِّباً فاسِداً، لو كان عميلاً، لتسابق المسؤولون على خدمته".

ويأمل عبدالله أن يكون للدولة اللبنانية أهتمام بقضية جورج عبدالله مع العلم أن الدولة قصَّرت لعقودٍ وخصوصاً بعد قرار الإفراج الذي "أُوقف بالسياسية"، وبالتالي مطلوب من دولتنا سيادياً أن تاخذ دروها لتطالب بأحد مواطنيها.

ويضيف: "شكّلت لجنة وزارية من الدولة اللبنانية 2013 لكنها لم تفعل أي شيء لأن الدولة لا تتعامل مع الغرب ندّياً".

ويأسف عبدالله لأن: كل ما تلقّيناه من الدولة  هو وعد من وزير الخارجية جبران باسيل بالاهتمام بملف جورج عبدالله والذي  تُرجِم من خلال زيارة السفير اللبناني في باريس إليه في سجنه.

وهنا يتذكَّر ماكان قد قاله جاك فرجيه محامي جورج عبدالله الفرنسي عندما سأل "إن كانت الدولة اللبنانية لديها خبر إنها خرجت من الانتداب أم لا"؟

وعن تولّي المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم لملف الأسير عبدالله قال شقيقه عبدالله: "لدينا كل ثقة باللواء إبراهيم لكن إذا لم يُكلَّف فكيف سيحلّ هذا الملف، وليس لدينا معلومات بهذا الشأن ولهذا لا نقول نعم ولا نقول لا" .

ويعتبر عبدالله أن المحامي الحالي بالمعنى الفعلي لم يعد له أي دور، لأن القضية سياسية والفرنسيون أقفلوا باب الاجتهاد القانوني بهذا الموضوع لأنهم يعتبرون إن فتح الملف مرهون بموافقة الحكومة الفرنسية ، وهي ألغت "مبدأ فصل السلطات" الذي تعطينا فيه دروساً في لبنان.

ويستأنف عبدالله قوله:"مدّة محكوميّة عبد الله انتهت عام 1999، وقد قدّم جورج عبدالله من حينه 9 طلبات للإفراج عنه، رُدّت جميعها. 

ففي 2003 صدر قرار بالإفراج عنه لكن النيابة العامة استأنفت ورفضت الإفراج وبقي قرار الإفراج محصوراً قضائياً ولو على المستوى الشكلي. بين 2012  وأول 2013 زادت المشكلة وتجازونا قراراً بالإفراج وجرى الإستئناف، ومحكمة الإستئناف أكَّدت قرار الإفراج.

لكن الجديد في الموضوع أن وزير الداخلية الفرنسي اَنذاك الذي يمتلك صلاحية تعطيل القرار القضائي هو من عطَّل القضاء ومنعَ الإفراج.

ويضيف: "قانونياً كان يجب أن يخرج الأسير عبدالله عام 2013 إلا أن قرار الإفراج عنه مربوط بقرار وزير الداخلية الفرنسي منوال فال، الذي لم يوقّع عليه بسب ضغوطٍ أميركية وإسرائيلية". 

ويسخر عبدالله من أسلوب الحكومة الفرنسية بقوله: "سابقاً كانوا يتوارون خلف ورقة التوت من خلال الاستئاف في  النيابة العامة التي هي عملياً تعني الضغط السياسي من أميركا وفرنسا.

"إن العرقلة الفرنسية لإطلاق سراح جورج عبدالله واضحة من خلال طريقة تعاطي النيابة العامة الفرنسية. وإلا لماذا انضمّ إيف بونيه وهو مسؤول المخابرات الفرنسية والمسؤول عن توقيف المناضل جورج عبدالله، منذ سنوات إلى المطالبين بالإفراج عن المناضل عبدالله حيث يقول: يجب الإحتكام إلى القضاء من دون إخضاع هذا السجين لنظامٍ استثنائي خاصة وأن وراء هذا الاستثناء ضغط من أجهزة أجنبية وأعني بذلك من الولايات المتحدة وإسرائيل"، يضيف عبدالله للميادين نت.

ويختم بقوله: "كشفت إحدى وثائق ويكيليكس عن طلب وزيرة الخارجية الأميركية لوزرير الخارجية الفرنسي الأسبق لوران فابيوس تطالب فيها الحكومة الفرنسية البحث عن مسار اَخر لعرقلة الإفراج عن الأسير عبدالله".

 

جورج عبدالله: القوى الإمبريالية لم تتوقّف لترسيخ ملامح شرق أوسط جديد

  • اللقاء التضامني في صيدا مع جورج عبدالله

وكان الأسير عبدالله قد وجّه رسالة صوتية من سجنه في فرنسا إلى اللقاء التضامني معه، والذي عُقِد في مدينة صيدا اللبنانية منذ أيام برعاية النائب أسامة سعد، وجّه فيه "تحية الصمود والنضال المستمر من خلف الأسوار البغيضة ، تحمّل الكثير من الوفاء والإلتزام والقوّة، تحية تقدير وإكبار لجماهير العودة وفكّ الحصار" .

وفي وقتٍ وجّه جورج "تحيّة إكبار وتقدير للحراك الجماهيري في الجزائر والسودان"، تحدث عن "حشود إمبريالية في الخليج بقدراتها التدميرية الهائلة، ومبادرات التطبيع مع الكيان، وتآمر مفضوح يمنع بدء تجاوز الحرب في سوريا، مع تعنّت لتسعير نيرانيها لمنع بدء الحل السياسي".

وأضاف أن "القوى الإمبريالية لم تتوقّف لترسيخ ملامح شرق أوسط جديد إثر حرب الخليج الثانية وتدمير العراق"، قائلاً إن "متاهات "أوسلو" وما تلاها تتجلى كلّها في ما نراه اليوم بوضوح وهي تصبّ في إطار إنهاء القضية الفلسطينية وتصفيتها إلى الأبد".

وختم رسالته الصوتية من سجنه بالمطالبة ببناء"الجبهة العربية الثورية انتصاراً لفلسطين".

ولد جورج عبدالله في  بلدة القبيات ـ عكار شمال لبنان، بتاريخ 3 آذار/ مارس 1951 وتابع دراسته في دار المعلمين في الأشرفية، وتخرّج في العام 1970.

ناضل في صفوف الحركة الوطنية، ثم التحق بالمقاومة الفلسطينية، دفاعاً عن الشعب اللبناني والفلسطيني.

جُرح أثناء الاجتياح الإسرائيلي لقسمٍ من الجنوب اللبناني في العام 1978.