صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

سهام

اسمها يشير إلى لواحظ الحِسان التي تورث العشق والهيام .. من هي سهام؟

رماني الدهرُ بِالأرزاءِ حَتّى
فُؤادي في غِشاءٍ مِن نِبالِ
فَصِرتُ إذا أصابَتني سِهامٌ
تَكسّرتِ النِصالُ على النِصالِ

هذان البيتان من قصيدة لأبي الطيّب المُتنبّي (915 - 965) يشكو فيها ما أصابه من مصائب الدهر ونوائبه التي يشبّهها بالسِهام آوى النِبال التي تُرمى عن القوس فتجرح أو تقتل.

ومن هذا الباب قول الشريف الرضِيّ (970 - 906) مُخاطِباً أحد القادة:

ما أخطأتكَ سِهامُ الدَهرِ رامِيَةً
فما أُبالي مِنَ الدُنيا بِمَن تَقَع

والسهام جَمعُ سَهْم. والسهم عُود من خشب في طَرَفه نَصلٌ يُرمى به عن القَوس. وبه سُمِّيَ الرجل. وبنو سَهمٍ قومٌ من العرب.

وكما تُستعار السهامُ للكناية عن نوائب الدهر، كذلك تستعار للكناية عن نظرات النساء الجميلات التي تخلب عقول الرجال أو تجرحهم كما يقول الشعراء. من ذلك قول عنترة بن شدّاد(525 - 615) في حبيبته عَبْلَة:

رَمَتْ عُبَيلَةُ قَلبي مِن لواحِظِها
بِكلّ سَهمٍ غريقِ النَزعِ في الحَوَرِ
فاعجَبْ لَهُنّ سِهاماً غَيرَ طائشةٍ
مِنٍ الجُفونِ بِلا قَوسٍ ولا وَتَرِ

وسِهام اسمُ عَلَم مأخوذٌ من هذه السهام، سهام لواحظ الحِسان التي تورث العشق والهيام. وليس من السهام التي يُرمى بها لتقتل. ذلك أن العرب كانت تُسمّي أبناءَها بأسماء تدلّ على القوة والبطش تخويفاً للعدوّ وتُسَمّي البنات بأسماء رقيقة جميلة.

ويُكني عنترة عن النظرة الغاضبة التي تلقيها عليه عبلة بقوله:

إذا رَشقتْ قلبي سِهامٌ مِنَ الصَدِّ

وبَدّلَ قُربي حادِثُ الدَهرِ بِالبُعدِ

لبستُ لها دِرعاً مِنَ الصٍبرِ مانِعاً
ولاقَيتُ جَيشَ الشَوقِ مُنفرداً وحدي


وكانت السهام قديماً تُستَعمَلُ في المَيسَرِ، أي القُمار، وتُسمّى أقداح المَيسر، والقِدح هو السهم من غير ريش ولا نصل. ومنه أُخِذَ السَهمُ بمعنى النصيب، والحظ، والجمع أسهُم. يقال: ساهمةً، مُساهمة، إذا باراه في الفَوز بالسهام التي تُستٍعمل في القُمار. ساهمَ في  الشيء، وأسهم، إذا شارك فيه.

والسُهامُ (بضم السين) هو تغيُّر لونِ الوجه أو البشرة من مرض أو هُزال. وهنا يجب التمييز بين اسم العلم سِهام (بكسر الشين) والسُهام الذي هو تغيّر اللون. وقد جمع الشاعر الملقّب بالشاب الظريف(1263 - 1289) بين الاثنين في قوله:

سِهامٌ على مِثلِ السُهامِ تَبسّمَت
سُيوفُهم حيثُ الوجوهُ سَواهِمُ