وسيم - وسام

مشتقان من أصل لغوي واحد.. من هما وسيم ووسام؟

وَسيم/وِسام

وسيم ووسام اسما علم يطلقان على المولود الذكر، ومشتقان من أصل لُغَويّ هو الواو والسين والميم.

و سيم يَدلّ على أثر ومَعْلَم. فالوسْمُ والسِمَةُ: العلامةُ أو الأثر الذي يوضع على الشيء ليدلّ عليه. يُقال: وَسَمْتُ الشيءَ أسِمُه،وَسْماً وسِمَةً،إذا أثّرتَ فيه بعلامة يُعرَف بها.

ويُقال: وَسُمَ الوَجهُ، يُوسَمُ وَسامةً، أي حَسُنَ وجَمُلَ،فهو وجهٌ وَسيمٌ.  ومنه أُخِذَ اسم العلم وَسيم. أي جميل الوجه. ورجلٌ وَسيمٌ أي حَسنٌ جَميلٌ على الإطلاق .فكأنّ جمال الوجه سِمةٌ له وعلامة يُعرَف بها، وعليه قول إسحق الموصلي (767-850) يمدحُ جعفراً البرمكي وزير هارون الرشيد:


وكُنتُ إذا إذنٌ عليكَ جرى لنا
تَجَلّى لنا وَجهٌ أغَرُّ وَسيمُ 

وهذا الاسمُ وَسيمُ مأخوذٌ من الوَسامة، أي حُسنُ الوجه. وهو مما يمدح به الرجل. كما في الحديث عن صِفة النبي محمد أنه «وَسيم قَسيم» أي جميل حَسَن الوجه.

وأما اسمُ وِسام فَمأخوذٌ من قولهم:وُسمَ الفرسَ أو  غيره، يَسِمُه، وَسْماً،وسِمَةٌ، إذا كواه وأثّر فيه بِسِمَة أو كَيّ، أو جعل له علامةً يُعرفُ بها.

والوِسام هو تلك العلامة أو الأثر  على الحيوان الموسوم. هذا هو الأصل. ثم يُتوٍسّع فيه. فصار الوِسامُ يعني النيشان الذي يًعطى لمن امتاز بفعاله وحُسن خدمته في مجال ما، وهذا الوِسام يُعلّق على الصدر بحيث يُرى تمييزاً لحامله. وعليه قول جبران خليل جبران (1883-1931) في أحدهم وقد نال وِساماً تكريماً له:
     

هذا وِسامُ المجدِ من يحظى بهِ
فهو الخليق بأن يكونَ فَخورا
كم وَدَّ نجمٌ ثاقِبٌ لو كانهُ
حُسْناً وعِزّاً لا يُرامُ ونورا

ومن أسمائهم وُسمِي. مأخوذ من قولهم وَسَمَ المطرُ الأرضَ، وهو أول المطر الذي يترك فيها أثراً. وتَيَمُّناً به يُسمى المولود
وسْمِياً. مؤنثه وَسْمِيّة. وعليه قول الشاعر الأندلسي ابن زَمرك في الحنين إلى بلاد نجد:
     

يا أهلَ نَجْدٍ سقى الوَسمِيُّ رَبعَكمُ
غَيثاً يُنيلُ غليلَ التُربِ ما اقترحا
ما لِلفؤادِ إذا هَبّتْ يَمانِيَةٌ
تُهديهِ أنفاسُها الأشجانَ والبَرَحا

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان