صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

غسّان

غسّانُ (بتشديد السين) الشبابِ، وغَْيسانُه، أي أولُ الشباب، وطراءتُه؛ وحِدّتُه والغسّانِيُ من الرجال هو :الجميلُ جداً. وعلى ذلك فإن اسمَ العلم "غسّان" يجمع بين الجمال والمجد في آن. أي جمال الفُتوّة، ومجد الانتساب إلى الغساسنة.

كان ملوك الغساسنة أشهر ملوك العرب قبل الإسلام وكانت قاعدتهم "الجابية" في مرتفعات الجولان، وامتد نفوذهم على مناطق واسعة في الشام من الأردن وجنوب سوريا وضواحي دمشق وبصرى، وكانوا مسيحيين على المذهب الأرثوذكسي البيزنطي. وكان الشعراء يقصدون ملوكهم ويمدحونهم وينالون من عطاياهم السخية. من هؤلاء الشعراء النابغة الذبياني الذي يقول من قصيدة مدح بها الملك الغساني عمرو بن الحارث الأصغر:

وثقتُ له بالنصر إذ قيل: قد غزتْ
كتائبُ من غسانَ غيرُ أشائب ِ

إذا ما غزوا بالجيش حلّقَ فوقهم
عصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائبِ
ولا عيبَ فيهم، غيرَ أن سيوفَهم
بهِنّ فلولٌ قراع الكتائبِ

والغساسنةُ لا ينتسبون إلى جد أعلى اسمه غسان كما جرت العادة عند القبائل العربية مثل نزار أو ذبيان، ولكنهم قوم من قبائل الأزْد الذين نزحوا من اليمن في القرن الأول للميلاد بعد انهيار سد مأرب، وتوجهوا شمالاً فأقاموا فترة في تهامة عند عين ماء يقال له"غسّان" فنُسِبوا إليه. ثم أكملوا المسير واستوطنوا الشام على النحو الذي ذكرنا.
وكان ملوك الغساسنة حلفاءَ الروم وكانوا على نزاع مع ملوك الحِيرة بالعراق المعروفين بالمناذرة حلفاء فارس، على الرغم من كونهم هم أيضاً يمنيين ومسيحيين على المذهب النسطوري، ما يعكس حالة الصراع بين الامبراطوريتين البيزنطية والفارسية قبل الإسلام.

وكان شاعر الرسول حسّان بن ثابت، قبل أن يعتنق الإسلام، يقصد آلَ جفنةَ، ملوك الغساسنة، الذين يجمعه بهم انتسابه إلى قبيلة الأزد. وهو يشير إلى ذلك في قصيدة يمدح بها آخر ملوكهم حيث يقول:
أمّا سألت فإنّا معشرٌ نُجُب،ٌ
الأزدُ نِسبتُنا، والماءٌ غسّانُ
شُمُّ الأنوفِ لهم مجدٌ ومكرُمةٌ
كانت لهم، كجبال الطَود، أركان

أمّا اسم "غسان" في اللغة فهو مأخوذ من قولهم: 
غسّانُ (بتشديد السين) الشبابِ، وغَْيسانُه، أي أولُ الشباب، وطراءتُه؛ وحِدّتُه والغسّانِيُ من الرجال هو :الجميلُ جداً.
وعلى ذلك فإن اسمَ العلم "غسّان" يجمع بين الجمال والمجد في آن. أي جمال الفُتوّة، ومجد الانتساب إلى الغساسنة.
وهذا ما يفخر به الأديبُ والشاعر المهجري جبران خليل جبران عندما ارتدى ذات يوم عباءة يعربية مُقَصّبة، فأعجبه مظهرُه بها وألّف في ذلك قصيدةً جاء فيها:
ألا يا بني غسّانَ مِن آلِ يعرُبٍ
وأجدادُكم أجداديَ العُظماءُ
أخوكم وقد أضحى غريباً بزِيّه
أعادَ له السمتَ الأصيلَ رِداءُ
قفوا وانظروني في العباءة رافِلاً
مهيباً، وبي من مشيتي خيلاءُ
تروا كيف تكسو ربّةُ الفضل عاطلاً
وكيف يكونُ المجدُ وهْو كِساء.