صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

يمنى - أيمن - يامن

لليد اليُمنى عند العرب فضل على اليُسرى

عَدلٌ منَ الدمعِ أن يبكي المَصيفَ كما
يُبكى الشبابُ ويُبكى اللَهوْ والغَزَلُ
يُمْنَى الزمانِ طَوَتْ مَعروفَها وغَدَتْ
يُسراهُ وهْيَ لنا مِن بَعدِها بَدَلُ
 
هذان البيتان هما للشاعر العباسي المُجيد الشريف الرَضِيّ في وداع فصل الصيف ومجيء الشتاء. وهو يكني عن الصيف باليد اليُمنى للزمان لما في الصيف من الخير ونضج الثمار، ويكني عن الشتاء بيد الزمان اليُسرى لبرودته وكاَبته. والأصل في هذه الاستعارة جهة اليمين، ومنها يمين الإنسان ويُسراه. ولليد اليُمنى عند العرب فضل على اليُسرى. مأخوذة من اليُمن، وهو البركة وضد الشؤم.
وقد اشتقت العرب من اليُمن أسماء منها: يُمنَى، وأيمن، ويامِن، ومَيمون.
يُقال: يَمَنَ، ويَمُنَ، ويُمِنَ، الرَجُلُ على أهلِه ، يَيْمَنُ، يُمناً: أي كان مباركاً عليهم، فهو يامِن، وأيمَنُ ،ومَيمون،أي مُبارَك. واليامِنُ أيضاً اسمُ الفاعل من: يَمَنَهُ اللهُ، أي جعله مُبارَكاً، واسمُ المفعول مَيمون. واليُمنى أيضاً جِهةُ اليمين، وعكسُها اليُسرى.
 
وقد اجتمعت يُمنى الإنسان ويُسراه في قول الشاعر  العباسي ابنِ الدُمَينة مُتغزلاً:
         
تَعالَلْتِ كَي أشْجَى وما بِكِ عِلّةٌ
تُريدينَ قَتلي؟ قد ظَفِتِ بِذلكِ
أَبيني أفي يُمنى يَديكِ جَعَلْتِني
فَأفرحُ أم صَيّرتِني في شِمالِكِ؟
 
وأصلُ التبرُّكِ بجهة اليمين عند العرب في الجاهلية أن الرجُلَ إذا أراد الخروجَ لأمر ما يَقصد عُشَّ طائرٍ فيهيجه، فإذا طار الطيرُ من جهة اليمين
استبشر خيراً ومضَى في الأمر، ومن هذا اشتُقّت كلمة التَيَمُّن التي صارت تعني التبرُّك. وإذا طار الطيرُ من جهة الشمال تشاءم الرجلُ ورجع عمّا
كان يريد المضِيَّ فيه. ومن هذا اشتُقّقت كلمة التشاؤم أو التطَيُّر.
 
والخُلاصة أن اليُمن أي البركة، أصله جِهة اليمين. ولهذا سُمّيت بلاد اليَمَن بذلك لأنها تقع إلى يمين الكعبة، وسُمّيَ الشامُ شاماً لأنه يقع إلى
شمال الكعبة. وتَيَمُّناً ببلاد اليمن تُسمَى البنت يَمَن. كما يُطلقُ على الصبي اسم يَمان، والمعنى يَمانِيّ، أي المنسوب إلى اليمن.
 

 

حوراء - حورية

هيفاء - أهيف

خديجة

دارين - ديالى

سلافة - سلاف