صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

حوراء - حورية

إن العيون التي في طرفها حور ... قتلْننا ثم لم يحيين قتلانا

حَوراءُ في ألحاظِها أثرٌ   
يُريكَ أن الرُقى ضَربٌ مِنَ الهَذَرِ
أمْلَتْ عَليَّ بِلَخظَيها حَديثَ هوَىً
عَرَفتُ منهُ ضَميرَ العَينِ بالأثرَِ
 

هذان البيتان لشاعر مصر المقدّم في القرن التاسع عشر محمود سامي البارودي، من قصيدة يتغزّل فيها بحسناء حوراء، أي ذات حور. والحور هو اشتداد بياض بياض العين واشتداد سواد سوادها. قال الشاعر الأمويّ جرير متغزّلاً:

 

إن العُيونَ التي في طَرفِها حَوَرٌ

قَتَلْنَنا ثم لم يُحيينَ قَتلانا
يَصرَعنَ ذا الُّلبِّ حَتّى لا حَراكَ بهِ
وهَنَّ أضعفُ خَلقِ اللهِ إنسانا 

 

يقال: حورت العين، تحْور، حوراً: إذا اشتدّ بياضها وسوادها، فهي عين حوْراء. ومن ثم يقال للمرأة التي هذه صفة عينيها: حوراء. ومنها اشتقّ اسم العلم المؤنث: حوراء. وزاد بعضهم في صفة الحور، فضلاً عن البياض والسواد، استدارة حدقة العين، ورقّة جفونها، وابيضاض ما حولها. وهذه صفات تزيد من جمال العيون وسحرها. ويبالغ بعض الشعراء في قوة تأثيرها. ومنهم الشاعر النادلسي عبد الجبّار بن حمديس الذي يقول:

           
لمْ نُؤتَ لَيلتَنا الغَرّاءَ مِن قِصَرٍ
لولا وِِصالُ ذَواتِ الدَلِّ والخَفَرِ
مِن كل حَوراءَ تَخذُل لَواحِظُها
في الفتكِ مُذ نَصَرتْها فَتكةُ النَظَرِ
 

وجمع حوراء: حور. يقال: إمراة حوراء، ونسوة حور. ويخلط البعض بين حوراء وحوريّة فيظنّ أن المعنى واحد، وليس الأمر كذلك. ولكن بينهما صلة

لفظيّة ومعنوية. والحورية أصلاً هي المرأة الحسناء مطلقاً. ومنها أخذ اسم العلم المؤنث: حوريّة. ولذلك يطلق اسم حورية على السمكة الخرافية التي نصفها الأعلى امرأة حسناء والنصف الأسفل على شكل ذيل سمكة. وختاماً، هذان البيتان للشاعر والأديب جبران خليل جبران يصف امرأة حسناء:

 
حُورِيّةٌ لاحت لنا تتَثَنَى
كالغُصنِ حَيّاهُ الصَبا حين هَبّْ
مَرّتْ فما في الحيّ إلا فَتىً
فؤادُهُ في إثرها ذَهَبْ

 

هيثم

مريم

موسى - هارون

عدنان - قحطان

يسرى - ياسر

بثينة