صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

ثريا

الثريا عند العرب من النجوم الشاميّة، وسهيل من النجوم اليمنية وهما لا يلتقيان.

مَنْ رَسولي إلى الثُّرَيّا فَإني 
ضافَني الغَمُّ واعتَرتْني الهُمومُ
يَعلَمُ اللهُ أنَّني مُستَهامٌ
بِهواكُمْ وأنّني مَرحومُ
 
هكذا يُعبّر عُمر بنُ أبي رَبيعة، شاعرُ الغَزل المُقَدَّمُ في العصر الإسلامي، عن حُبّه لسيدة تُدعى الثُرَيّا كانت تقيم مع أهلها في الطائف وكانت ذات كمال وجمال. 
والثُرَيّا، أو ثُرَيّا، اسمُ علَمٍ مؤنّث مأخوذٌ من الثُرَيا وهي مجموعة من النجوم على شكل عُنقود يُرى منها سبعة بالعين المُجرّدة. وهي حوالي خمس مئة نجم يقول علماء الفلك إنها منتشرة في الفضاء.
وقد عرَف العربُ نجمَ الثريا منذ القِدم وكانوا يتبرّكون بها، ويفتتنون بوضوحها ولَمَعانِها، ويتفاءلون بِمَطرها، ولذا تُسمّى محبوبة العرب، ويطلقون اسمها على بناتهم. 
وكلمة ثُرَيّا مأخوذة من أصل لُغَوِيّ يَدُلُّ على الكَثرة. ومنه الثَرى، وهو التُراب سُمّيَ بذلك لِكَثرته. ومنه الثَروةُ وهي الغِنى. ومنه اسمُ العلَم المشترك:
ثَروة.
ومن أمثالهم إذا أرادوا تأكيدَ بُعد الشيء وما لا يُنال قَولُهم: "أبعدُ من الثُرَيّا"، ويُقال: "ما أبعد الثُرَيّا من الثَرَى" كِناية عن تباعُد ما بين الأمرين.
وعليه قولُ أبي الطيّب المُتَنبّي:
 
كَم تَطلُبونَ لَنا عَيباً فَيُعجِزِكُمْ
ويَكرهُ اللهُ ما تَأتونَ والكَرِمُ
ما أبعدَ العَيبَ والنُقصانَ عن شَرَفي
أنا الثُرَيّا وذانِ الشَيْبُ والهَرَمُ
 
والثُرَيّا عند العرب من النجوم الشاميّة، وسُهَيل من النجوم اليَمَنِية وهما لا يلتقِيان. وتشاءُ المُصادفةُ أنّ الثُرَيا التي أحبّها عُمرُ بن أبي ربيعة زُوِّجَت من رجلٍ يُدعى سُهَيلاً وكان دميماً بينما هي من أجمل النساء. فقال الشاعر مشيراً إلى ذلك التناقض من قصيدة هجا بها غريمَه:
     
أيها المُنكِحُ الثُرَيّا سُهَيلاً
عَمرُكَ اللهُ كَيفَ يَلتَقِيانِ
هي شامِيَّةٌ إذا ما استَقَلّتْ
وسُهَيلٌ إذا استَقلَّ يَماني