صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

خليل - إبراهيم

هل إبراهيم هو «أبرام»؟ وهل لخليل معنى غير الصاحب؟ تعالوا لنكتشف ذلك معاً!

وليس خليلي بالمَلولِ ولا الذي
إذا غِبتُ عنهُ باعني بخليلِ
ولكنْ خليلي مَن يدومُ وِدادُهُ
ويحفظُ سِرّي عند كلّ دخيلِ
 
قائل هذين البيتين هو كُثَيّر بن عبد الرحمن، المعروف بكُثَيّر عَزّة نسبةً إلى حبيبته، وهو من شعراء الحُب العُذري (ت 723). ومعنى الخليل الذي يصفه الشاعر هنا هو الصديق الصَدوق، الوفي الذي لا يخون صديقه ويحفظ سِرّه. فإن لم يكن كذلك فليس هو بخليل. وعليه قول الشاعر الجاهلي كعب بن سعد:
         
ولستُ بِمُبدٍ لِلرجالِ سَريرتي
وما أنا عن أسرارِهم بِسَؤولِ
ولستُ بِلاقي المرءَ أزعُمُ أنه
خليلٌ وما قلبي لهُ بِخليلِ
 
وقيل إنّ الخليل هو الذي صادقته بعد أن جَرّبته. وعليه قوله تعالى في القرآن الكريم «واتخذَ اللهُ إبراهيمَ خليلاً» قيل لأن الله امتحن أبا الأنبياء إبراهيمَ في قصة محاولة ذبح ابنه إسماعيلَ ثم افتدائه بالكبش.لذلك يُلَقّب بإبراهيم الخليل وخليل الله وخليل الرحمن.
وتَيمّناً به يُطلق اسم خليل على المولود الذكر، كما يُسمّى بإبراهيم. ويرد اسم أبي الأنبياء في العهد القديم بصيغتين، الأولى «أبرام» وهي كلمة آرامية أو عبرانية معناها «الأب الرفيع» أو «الأب المُكرّم»، والثانية «إبراهيم» ومعناها «أبو رُهام» ومعنى رُهام في اللغة العربية: العدد الكثير. وفي العبرية «أبو جُمهور» كما يلقّب بأبي الأُمم.
ولنعد إلى اسم خليل لنذكر أنه مشتقّ من أصل لُغَوِيّ متقارب الفروع هو الخاء واللام المُضَعّفة، يدلّ على الدِقّة والفُرجة والخلل. ومن ذلك أن الخليل يأتي بمعنى الفقير، أو البخيل، أو الشيء المثقوب. ومنه الخُلّة والخلالة والخِلّة بمعنى الصداقة، والخليل بمعنى الصديق الصدوق، لأن الخليل لا بد له من النفاذ إلى داخليّة خليله وأن تتداخل أمورُهما وأسرارُهما. وعلى هذا قول بعضهم:
       
قد تخلّلتَ مسلكَ الروحِ مني
ولِذا سُمّيٍ الخليلُ خليلا
فإذا ما نَطقتُ كنتَ حديثي
وإذا ما سكتُّ كنتَ الغليلا
 
والخليل هو الصديق الوفيّ الذي لا يتخلّى عمّن يخالّه ويخلص له الصداقةَ والمودّة. ومن لم يكن كذلك فما هو بخليل وإن ادّعى أنه خليل.وهذا يصحّ عليه قول الشاعر الجاهلي طَرَفة بن العبد لما أراد حاكم البحرين أن يقتله، فاستنجد بأصدقائه وعشيرته فلم ينجدوه، فقال:
           
أسلمني قومي ولم يغضبوا
لِسَوءةٍ حَلّت بهم فادِحَهْ
كلُّ خليلٍ كنتُ خاللتُهُ
لا تركَ اللهُ لهُ واضِحَهْ
كلُّهم أروغُ من ثعلبٍ
ما أشبَهَ الليلةَ بالبارِحَهْ