إيران: المدن الكبرى والأرياف ساحة المعركة الانتخابية بين القوى الأصولية والإصلاحية

"شعار كل إيراني وداعاً يا روحاني".. بهذه الجملة يستقبل المؤيدون للتيار الأصولي مرشحهم لرئاسة الجمهورية ابراهيم رئيسي، أو عمدة طهران محمد باقر قاليباف خلال حملاتهما الانتخابية في الأيام الأخيرة.. شعار يعكس في جانب منه ثقة الأصوليين بقدرتهم على إزاحة منافسهم الرئيس روحاني عن السلطة، ومنعه من تجديد ولايته لأربع سنوات أخرى.
القوى الأصولية شبه متأكدة من عدم قدرتها على إنهاء السباق الانتخابي
القوى الأصولية شبه متأكدة من عدم قدرتها على إنهاء السباق الانتخابي
هذه الثقة تستند كما يبدو إلى قناعتهم بإمكانية كسب تأييد أصوات الغالبية المطلوبة من الناخبين الذين يحقّ لهم المشاركة في انتخابات الجمعة القادمة والبالغ عددهم أكثر من 56 مليون ناخب، رغم أنّ آخر استطلاع للرأي والذي سرّبته إحدى المؤسسات النافذة في نظام الحكم يشير إلى أن روحاني مازال يقف في صدارة المرشحين من حيث نسبة المؤيدين له بحصوله على 42 بالمئة، أما منافساه قاليباف ورئيسي فقد حصلا على 22 بالمئة، 20 بالمئة على التوالي. 

وإذا كانت القوى الأصولية شبه متأكدة من عدم قدرتها على إنهاء السباق الانتخابي في جولته الأولى، فإن ثقتها في حسم هذا السباق لصالحها في جولته الثانية تبدو كبيرة في حال فشل الرئيس في تحقيق الفوز الجمعة القادم.

ووفقاً لمراقبين فإن هذه الثقة تنطلق من رهان الأصوليين بالدرجة الأولى على شريحة انتخابية كبيرة تتمثل بأبناء المدن الصغيرة والقرى والأرياف الذين يشكلون زهاء ثلث الناخبين، وقد أثبتت تجارب انتخابية سابقة أن هذه الشريحة تتأثر إلى حد كبير بتوجيهات رجال الدين وأئمة الجمعة والجماعة القريبين جداً عادة من القوى الأصولية، لكن البعض يعتقد أن هيمنة هذه القوى على الريف الإيراني لم تعد مطلقة كما كانت في عهد الرئيس السابق أحمدي نجاد بعد أن نجح الرئيس روحاني في كسب ود المزارعين في العامين الماضيين من خلال شراء محصول الحنطة بضعف سعره السابق وبدفع قيمة المحصول نقداً للفلاحين.

أما الشريحة الهامة الأخرى التي يراهن الأصوليون على أصواتها فتتمثل بمنتسبي الحرس الثوري وقوات التعبئة الشعبية "الباسيج" والموالين لهم من المجتمع الإيراني، وهذه الشريحة أصبحت كتلة انتخابية كبيرة لايقل عددها وفق بعض المطلعين عن عشرة ملايين ناخب.

 

الكتل الانتخابية المشتركة:

 

وفيما عدا هاتين الكتلتين الانتخابيتين الهامتين فإن رهان التيار الأصولي يشمل أيضاً مساحات ومواقع أخرى يشترك فيها مع القوى الاصلاحية وبشكل نسبي في قدرته على زيادة رصيده الانتخابي كطلبة الجامعات، فضلاً عن أصوات نسبة غير محددة من الشريحة الرمادية أو المترددة.

 

المدن الكبرى وحظوظ الإصلاحيين فيها:

 

يكاد معظم المراقبين للسباق الانتخابي الذي تشهده إيران يتفق في القناعة بأن الرهان الأكبر لتحالف قوى الإصلاح والاعتدال في كسب السباق الانتخابي المرتقب يرتكز بشكل أساسي على أبناء المدن الكبرى التي تشكل زهاء ثلثي أعداد الناخبين كطهران العاصمة، والمدن الأخرى ذات الكثافة السكانية العالية كأصفهان وتبريز وشيراز ومازندران وكيلان وقزوين وقم، إضافة إلى المدن  التي تقطنها غالبية سنية مثل سيستان وبلوجستان وكردستان التي يعتقد البعض أنها بدأت تميل إلى التصويت لصالح روحاني بعد نجاحه مؤخراً في كسب ودها عبر تعيين العديد من أبنائها في مناصب رفيعة للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية الإسلامية، أما مدينة مشهد ذات الثقل السكاني الكبير فالأرجح أنها ستصوت لصالح قاليباف أو رئيسي حيث ينتسب كلا الرجلين إلى هذه المدينة، بينما مراقبون أن يصوت غالبية أبناء محافظة خوزستان من العرب لصالح المرشح الأصولي رئيسي كرد فعل على فشل حكومة روحاني في معالجة قضية العواصف الترابية التي اجتاحت المحافظة خلال الأشهر الأخيرة.