جدل ساخن بين الأصوليين والإصلاحيين: متى وكيف سترد طهران على العقوبات الأميركية؟

العقوبات الجديدة التي فرضها مجلس الشيوخ الأميركي على إيران، باتت حديث الساعة لدى النخب السياسية والأوساط الإعلامية في طهران، والسؤال المحوري في هذا الحديث يتعلق بحدود الرد الإيراني المطلوب والمرتقب.. ورغم إتفاق غالبية القوى السياسية على أن العقوبات الأميركية الأخيرة تستدعي رداً إيرانياً عليها، لكن الواضح أن رؤية كل من الإصلاحيين والأصوليين لطبيعة وحجم هذا الرد متباينة ..
جدل ساخن بين الأصوليين والإصلاحيين: متى وكيف سترد طهران على العقوبات الأميركية؟
جدل ساخن بين الأصوليين والإصلاحيين: متى وكيف سترد طهران على العقوبات الأميركية؟
الأصوليون الذين لم يتوقفوا لحظة واحدة عن كيل الانتقادات لحكومة الرئيس حسن روحاني منذ اليوم الأول لإبرام الاتفاق النووي بسبب ما يعتبرونه تسرعاً في إبرامه مع السداسية الدولية في يوليو - تموز عام 2015، صعدوا خلال الأيام القليلة الماضية من انتقاداتهم للحكومة التي يعتقدون أنها تتغافل عن سلسلة من الانتهاكات الأميركية السافرة للاتفاق. وآخر هذه الانتهاكات تمثل بالعقوبات التي أصدرها مجلس الشيوخ الأميركي الخميس الماضي ضد إيران بذريعة برامجها الصاروخية ودعمها للإرهاب، وهي عقوبات وصفتها القوى الأصولية بأنها "أم العقوبات"، وأنها أسوأ وأخطر بكثير من تلك التي فُرضت على بلادهم عام 2012، لأنها - بحسب هذه القوى - يمكن أن تؤسس لقاعدة لا نهاية لها من العقوبات في المستقبل. وبالتالي لا بد من وضع حد للأضرار البالغة التي تحملتها إيران طيلة العامين الماضيين نتيجة القيود المفروضة على برنامجها النووي من دون أية فوائد أو أرباح تستحق الذكر.


ماذا تقول الحكومة والموالون لها؟

لكن الواضح أن لحكومة الرئيس روحاني والأوساط الموالية لها من القوى الإصلاحية نظرة مختلفة بشأن هذه القضية. فهؤلاء جميعهم يعتقدون أن الاتفاق النووي كان ولا يزال يعد وثيقة دولية أطرافها إيران وستة بلدان كبرى، فضلاً عن مجلس الامن الدولي الذي رعى الاتفاق في مرحلته الأخيرة، وهو ليس إتفاقًا بين الحكومتين الإيرانية والأميركية. وبالتالي فإن لجوء ايران منفردة الى إعلان تنصلها عن تنفيذه، والعودة إلى استئناف نشاطاتها النووية كما كانت عليه في السابق بدافع الرد على العقوبات الأميركية لن يقدم لها أية خدمة حقيقية، بل إن هكذا قرار قد يؤدي الى أن تفقد ايران كل المكاسب الاقتصادية والسياسة التي حققها لها الاتفاق خلال العامين الماضيين، وخاصة في مجال مبيعات النفط، والانفتاح الغربي والآسيوي على السوق الإيرانية. علماً أن تحالف القوى الإصلاحية والمعتدلة يرى أن العقوبات الأميركية الأخيرة الصادرة عن مجلس الشيوخ حتى وإن بلغت مرحلة التنفيذ بعد مصادقة الرئيس ترامب عليها فهي لا تتعارض مع بنود الاتفاق النووي. لذلك فإن حكومة الرئيس روحاني قد لا تختلف مع القوى الأصولية على مبدء حق إيران في الرد على هذه العقوبات باعتبارها ظالمة وغير مشروعة، لكنها على الأرجح ستختلف معها حول حجم وطبيعة هذا الرد، وهي تشدد على  ضرورة أن يكون الموقف الإيراني محسوباً بعناية بالغة لتجنب أية خسارة في غير محلها.

من سيحسم الجدل القائم ومتى؟

وفقاً لأوساط عليمة، فإن الجدل الدائر بين أجنحة الحكم حول سقف الموقف الإيراني المطلوب في المرحلة الراهنة إزاء السلوك الأميركي المعادي لإيران والذي بلغ ذروته خلال الأيام القليلة الماضية سيحسمه قريباً - كما هو متوقع - مطبخ القرار الحقيقي في هذه القضية الحساسة ،  والمؤلف من ثمانية من أصحاب القرار تضمهم الهيئة المكلفة بمراقبة مدى تنفيذ الأطراف الدولية لبنود الاتفاق النووي. وهؤلاء الثمانية، وهم: رئيس الجمهورية، رئيس البرلمان، وزيرا الخارجية والدفاع، أمينا المجلس الأعلى للأمن القومي الحالي علي شمخاني والسابق سعيد جليلي، وعلي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى، إضافة الى رئيس منظمة الطاقة الذرية علي أكبر صالحي، كان قد تم اختيارهم في الأيام الأولى التي أعقبت إبرام الاتفاق النووي بموافقة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي الخامنئي.