ماذا خطط حسن روحاني لولايته الثانية؟

في الداخل الإيراني يريد الرئيس حسن روحاني صيانة الحريات؛ حرية الوصول إلى المعلومات، التساوي أمام القانون، واحترام المجتمع المتعدد الأعراق، والأهم اجتثاث الفقر والتضخم وأن تكون إيران مرفوعة الرأس، هذا ما قاله في خطاب خارطة طريقه. لكنه أيضاً يريد تعزيز القدرة الدفاعية للبلاد، وعدم الرضوخ للأعداء، والتعامل مع العالم في إطار الدستور الإسلامي والتغلب على العقوبات، ولذا شرّح روحاني خيار الاتفاق النووي، هو من وجهة نظره أثبت للعالم حسن نوايا إيران ولايزال يثبت ذلك.
أسئلة عدة تطرح حول مسار روحاني الثاني
أسئلة عدة تطرح حول مسار روحاني الثاني
يغلق الرئيس الإيراني حسن روحاني الباب خلفه على ولاية أولى ضاعت نجاحاتها في غمرة العهد الأميركي الجديد. يُمكن القول إن غريم روحاني الأول حالياً هو إنجازه الأول، الاتفاق النووي، الذي أضحى بعد عامين عبئاً يحمله على ظهره في السياسة، رغم أن الواقع أن لهذا الاتفاق حسنات كثيرة على أكثر من صعيد. 
ربما الأصح القول هنا إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو من زاوية نظر روحاني مَنْ قَلَبَ عسل الاتفاق النووي سُماً زعافاً، ولذا فترامب يتفوق على الاتفاق إيذاءً للحكومة الإيرانية الجديدة، ويخلط الأوراق بما قد يجعل من الداخل أولوية أولى لروحاني "الثاني" بعدما كانت العلاقات الخارجية ورفع العقوبات أولوية الحكومة السابقة.

في خطاب مراسم التنصيب في حسينية الإمام الخميني الملحقة بمقر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، رسم روحاني خريطة طريقه للسنوات القادمة. هو قدّم خطاباً مركباً حاول فيه أن يخرج في يومه الأولى من الفترة الثانية أقل عداوة مع من كانوا خصومه، وأقرب إلى من هم في خطه وعلى مسافة واضحة من أي شك أو ريبة بالتغريد خارج مظلة النظام. 
ليس سهلاً البتة في بلد معقّد كإيران أن ينجح أيٌ كان في عبور درب جلجلة السياسة من دون جراح، فجمع الأضداد كحمل الجمر والثلج في كف واحدة، لا يشفي هذا من حرق يخلفه ذاك.ليس روحاني طارئاً على السياسة الإيرانية، هو في الثورة مذ كان اسمه حسن فريدون ابن الحاج أسد الله فريدون العطار في مدينة سرخه في محافظة سمنان شرق طهران، وهو عندما قرر اختيار اسم آخر، لسبب لم يصل كاتب المقال لإكتشاف حقيقته الثابتة بعد، تدرّج من نائب في البرلمان إلى رجل المهام الصعبة في الثمانينيات، إلى أمين لمجلس الأمن القومي في التسعينيات، وكان دوماً يمشي كظل للرئيس الأسبق الراحل هاشمي رفسنجاني. 

ليست هذه الإطلالة السريعة على سيرة حياة الرئيس إلا للقول إنه يعرف تمام المعرفة انحناءات الطريق وعوائق الوصول، ولكنه تمرّس خلال ما مضى من سنين على سلوكها.

روحاني الثاني خارج عباءة رفسنجاني الذي رحل بداية العام، يبحث عن مكان ثابت له تحت مظلة الجمهورية الإسلامية، حتى بعد أن يغادر منصبه عام 2021 ميلادي و1400 على التقويم الإيراني. يطمع الرجل بترك أثر وصناعة تيار يمكّنه من وراثة أستاذه بشكل كامل، وليتحول مع الوقت من رئيس إلى صانع رؤساء، ومن فقيه لم تُختبر فقاهته إلى ركن من أركان النظام. لذا فهو اليوم يعيد صياغة خطابه وشخصيته في قلب النظام، يقلب صفحة الانتخابات ويغلق باب الخصومات ويمد اليد لمن كانوا قبل أشهر قليلة معه على طاولة المناظرات، وقد وصلت أصوات جدالهم لتصم آذان كثر ممن ساءهم رؤية صفوة القوم من أهل السياسة يتنابذون ويرمون التهم على بعضهم بعضاً. 

هذه صورة لا يريد روحاني الجديد أن تبقى في الأذهان، أو على الأقل هذا ما بدا من خطابه يوم التنصيب، وهو الذي سيبدو جلياً أكثر يوم القسم أمام عشرات الوفود القادمة من حول العالم لتشهد بداية فصل جديد.


في الداخل يريد الرئيس صيانة الحريات، حرية الوصول إلى المعلومات، التساوي أمام القانون، واحترام المجتمع المتعدد الأعراق، والأهم اجتثاث الفقر والتضخم، وأن تكون إيران مرفوعة الرأس، هذا ما قاله في خطاب خارطة طريقه. لكنه أيضاً يريد تعزيز القدرة الدفاعية للبلاد، وعدم الرضوخ للأعداء، والتعامل مع العالم في إطار الدستور الإسلامي والتغلب على العقوبات، ولذا شرّح روحاني خيار الاتفاق النووي، هو من وجهة نظره أثبت للعالم حسن نوايا إيران ولايزال يثبت ذلك. 

لم تمر المناسبة من دون أن يشدد على أن مشهد الانتخابات والتنصيب يؤكد مجدداً بيعة الشعب للنظام والقيادة وأن الرضوخ لصناديق الانتخابات هو تجلٍ واضح لنضوج النظام ورشده. ربما يجوز القول إن الدورة الثانية ستكون بدورها اختباراً لنضوج روحاني رجل الدولة ورشده ومدى قدرته على ملء فراغ رفسنجاني في إيران.


أسئلة عدة تطرح حول مسار روحاني الثاني في الإقليم وعلاقته بالحرس الثوري وملفات إيران الكبرى. ربما الحديث عن تمايز سابق في هذا الإطار لم يكن مبالغاً فيه في العامين الأولين من ولايته الأولى، لكنه بعد ذلك نحى أكثر بإتجاه الاقتراب من الخطوط العريضة للنظام، وهو اليوم يبدو مع كل الظروف الدولية والإقليمية المحيطة أقرب مما كان عليه في الإستراتيجيا، وبراغماتي قدر الإمكان في التكتيك، لكنه لم يعد يريد رسم خطوط رفيعة أو عريضة، أو عكس تمايز صارخ في النظرة للأمور. فأجندة النظام في الإقليم تجد اليوم في الشارع الإيراني مقبولية كبيرة لا سيما وأن الأعوام الماضية، والتهديد الإرهابي للداخل الإيراني قبل شهرين حسم الجدال بشكل كبير لصالح سياسة الصوت الواحد في حماية الأمنين القومي والإقليمي لإيران.