"الفيل الأزرق2" سينما مصرية نقدّرها ونحترمها

في غمرة إنتاجات سينمائية متواضعة المستوى أعقبت 6 سنوات من الأوضاع المضطربة في مصر، بدأت منذ مدة قصيرة بوادر موجة شبابية جديدة تُعيد الأمل بإمكانية إنهاض الصورة السالفة للسينما المصرية، من ملامحها الثنائي: "مروان حامد" (نجل الكاتب وحيد حامد) مخرجاً، و"أحمد مراد" كاتباً، والنتيجة ممتازة سبق أن أضأنا على أحد ملامحها "تراب الماس" واليوم نرصد لهما تحفة سينمائية بعنوان "الفيل الأزرق 2" تعرضها الشاشات العربية بمناسبة عيد الأضحى المبارك.

  • الأردني "إياد نصار"
  • الدكتور "يحيى" يحلم بحشرة عملاقة تطارده
  • "هند" في دور "فريدة"
  • "حامد"، "مراد" و"كريم"
  • الملصق
  • "فريدة" تسكنها اللعنة
  • واحدة من شخصيات "فريدة" في الفيلم

يستحيل أن تمر هذه التجربة المبهرة من دون دراسة وتسجيل إعجاب، خصوصاً عدم احراج الإنتاج في طرق أبواب السينما العالمية للإستعانة بخبراء المؤثرات الخاصة والمشهدية الذين نذهل لإنجازاتهم في الأفلام الهوليوودية، فها هو الفيلم يقدّم الفكر العربي مدعوماً بالتقنية الأميركية المتقدمة والنتيجة رائعة وتستحق المباركة بإنتظار أن تنتقل آلية المؤثرات إلى معاملنا وأستوديوهاتنا. الفيلم الذي شاهدناه في عرض خاص ظهر يوم السبت في الثالث من آب/أغسطس الجاري على شاشة سينما سيتي بيروت - سوق بوسط بيروت، لم يكن مفاجئاً لنا بل هو يؤكد رهاننا على الثنائي المبدع مع خوفنا الدائم من أن يفرقهما النجاح، وكانت النقطة اللافتة أداء الممثلين كمجموعة بينما تميزت التونسية "هند صبري" بحرفية عالية وهي تؤدي دور "فريدة" وتتماهى مع متطلبات المؤثرات من صياغة وتنفيذ فريق عالمي لكي يكون المشهد مقنعاً وهكذا كان.

بعد مرور خمس سنوات على عرض الجزء الأول من "الفيل الأزرق" يظهر الجزء الثاني بملامح مختلفة ورؤية ناصعة لكيفية التلاعب بمشاعر وأقدار شخص من قبل إمرأة مسكونة بلعنة غامضة لكنها قادرة على رؤية المستقبل القريب بوضوح. إنها "فريدة" التي إعتقلت لقتلها زوجها وإبنها وتم سوقها إلى مستشفى الأمراض العصبية لدراسة وتحديد حالتها النفسية، لكنها طلبت وبوضوح أن تقابل الدكتور "يحيى" (كريم عبد العزيز) وإلاّ فإنها لن تتكلم أبداً، يستدعي مدير المستشفى (يلعب الدور الممثل الأردني إياد نصار) الطبيب "يحيى" لتكون المفاجأة أن كل الصور تصب في خانته، فـ "فريدة" تعرف تماماً زوجته "لبنى" (نيللي كريم) وولديه وحذرته من أنها ستقتل ولديها ثم ستقضي عليه، وكل ما قالته له حصل حتى أنه كاد يُقتل في إقتحام شاحنة لسيارته حذرته منها، ثم فوجئ حين زار منزلها بأن كل الأجواء توحي بالإنهيار وفق ما رآه من والدتها (شيرين رضا) الأكثر جنوناً منها.

  130 دقيقة من الترقب والمتابعة والرصد كلها على موجة واحدة تريد الحفر عميقاً في الذاكرة لبلوغ الهدف الأساسي من أحداث سينمائية متداخلة، دسمة، تشكل أفقاً جديداً في الذات الإنسانية الغارقة في غرائزها وتفاعلاتها ولا تخرج منها إلا مع اللعنة الأولى تماماً مثل الأرواح الشريرة التي نراها تخرج من أفواه السحرة والمشعوذين، برفقة موسيقى بالغة التعبير لـ "هشام نزيه"، وإدارة تصوير ممتعة للعين، لشريط تعرضه صالات (لبنان، مصر، سوريا، الأردن، العراق) في وقت واحد، من إنتاج "تامر مرسي" (شركة سينيرجي).