"عبدو شريف" لجمهوره: "ما في أحلى من الموت هلق بحضنكن"

سهرة ختام "مهرجانات بيت الدين الدولية" ليلة السبت في العاشر من آب/أغسطس الجاري مع المغني المغربي "عبدو شريف" مسترجعاً باقة من أغنيات العندليب "عبد الحليم حافظ"، كانت بحق مسك ختام البرمجة المدروسة والمميزة، وأمضى جمهور كثيف ورائع وقتاً مفعماً بالحب والأحاسيس الصادقة التي نقلها "شريف" بصوت لامس شغاف القلوب وشنّف الآذان، وتماهى مع حضور نسائي عارم وكاسح، أجبره على ترك الخشبة أكثر من مرة والنزول إلى الساحة مسلّماً الميكروفون إلى رئيس الحكومة السابق "فؤاد السنيورة" ليتابع عنه الغناء.

كل الحضور كانوا في حالة إستنفار ومعظمهم عرف قدرات المغني "شريف" الذي أدهشنا قبل تسع سنوات بسهرة مماثلة في "بيت الدين"وها هو يعود بزخم قوي وثقة مضاعفة بعدما شحن سابقاً نسبة عارمة من الإعجاب طالت الجنسين، وإن تكن النساء أكثر حساسية تجاه أغنيات "حليم" ونسبة منهن عاشت "عصرالعندليب" الذي سبق وصوّره المخرج الراحل "محمد خان" أجمل تصوير في فيلمه النموذجي "زوجة رجل مهم" (أحمد زكي، ميرفت أمين)، الرومانسية حضرت مع أغنيات من طينة خاصة تواكبت مع تطورات الأوضاع السياسية التي عرفتها مصر بعد عدوان 67 وما رافقها من أناشيد لـ"حليم" ميزت تلك المرحلة من التاريخ المعاصر. طبعاً "شريف" إكتفى بالجانب العاطفي لزوم ما يلزم من نمط الحضور، وإن كانت مناسبة الكلام تدفعنا لضرورة إسترجاع تراث الأغنيات الوطنية التي عرفتها تلك المرحلة مع معظم كبار فنانينا الذي إنخرطوا في المواجهة موظفين سلاح الفن في خدمة المعركة ضد العدو.

"شريف" إنتشى من شدة تجاوب الحضور مع غنائه، وهو بالفعل أفضل من تقمص إحساس "حليم" في كم الأغنيات العارم الذي عرفناه وأحببناه وكثيرون منا إعتمدوه مادة خدمت تطوير عاطفتهم بصدق وثبات تجاه الطرف الآخر. غنى على مجمل المساحة المخصصة له عند مقدمة الخشبة وعندما إنسجم مع ردة فعل الجمهور نزل الدرجات القليلة إلى مقدمة الحضور ومشى صعوداً بين الناس الذين وقفوا مرحبين وتحلقوا حوله وهو لم يتوقف عن الغناء، وإلتقطوا معه الصور التذكارية، وبدا كأنما الأمر كان مخططاً له عندما رحب "شريف" برئيس الحكومة السابق "فؤاد السنيورة" المعروف بمزاجه الفني الخاص وغنائه في الجلسات الخاصة للكبار من (عبد الوهاب، أم كلثوم، قريد، حليم، وفايزة أحمد) ولأن المغني كان منسجماً وهو يغني "سواح" فقد جامله "السنيورة" وغنى من دون تردد مقطعاً كاملاً من الأغنية وسط تصفيق الحضور، مع بعض الإمتعاض من أصوات قليلة رددت "هووووووو".

  40 عازفاً من الأوركسترا اللبنانية الشرق عربية بقيادة المايسترو "ميشال خير الله" مع 8 كورال من الجنسين، وكان الموسيقيون غالب الوقت يتلقون الإشارة من "شريف" الذي غنى (بتلوموني ليه، أنا ليك على طول، على حسب وداد قلبي، زي الهوا، أول مرة تحب يا قلبي، سواح، أهواك). وخاطب "شريف" الحضور عدة مرات معجباً بطريقة تفاعلهم مع غنائه، فراح يلوّن في أدائه وقال أكثر من مرة بالعربية والفرنسية (الله أكبر ما أروعكم، ما في أحلى من الموت هلق بحضنكن، أنا سعيد للغاية وأحبكم..).