كوريا الجنوبية من سعفة "كان" إلى وعد "الأوسكار"

من دون مقدمات طويلة، دخل الفيلم الكوري الجنوبي "parasite" للمخرج والسيناريست "بونغ جون هو" (50 عاماً) النادي العالمي للكبار، فبعد فوزه بالسعفة الذهبية من "مهرجا كان السينمائي الدولي" في دورته الأخيرة، منحه النقاد الأجانب في "لوس أنجلوس" جائزة "الغولدن غلوب" كأفضل فيلم أجنبي غير ناطق بالإنكليزية، وها هي لجنة الأوسكار تمنحه 6 ترشيحات بينها أفضل فيلم درامي، فهل يكون مفاجأة جوائز "الأوسكار 92".

 

  • المخرج "بونغ"
  • العائلة الفقيرة والمحتالة

الشريط الذي تعرضه بيروت على عدد من شاشاتها بدءاً من الخميس في 16 كانون الثاني /يناير الجاري، يتناول موضوعاً أزلياً يهم كل الشعوب وهو عن "فقراء القاع وأثرياء القمة" ، وبكثير من الشفافية نواكب محاولة فاشلة لعائلة كورية شبه معدمة تتسلل إلى فيلا عائلة ميسورة من خلال شاب منها يعلّم الإبنة الشابة اللغة الإنكليزية، والفتاة تشرف على ضبط تصرفات الفتى الصغير المدلل، بينما الأب الفقير عمل سائقاً لسيد الفيلا، وتولت الأم مهام العناية بالنظافة وتأمين وجبات الطعام، وحصل أن العائلة الثرية رغبت في عطلة خارج المدينة فكانت فرصة للفقراء الأربعة أن يتنعموا بالنوم والأكل والمشروبات والموسيقى كما يحلو لهم، لساعات فقط لأن المربية السابقة في الفيلا كشفت عن وجود ملجأ تحت المبنى يعيش فيه زوجها بعيداً عن العيون.

هذا التطور راح يتسارع مع معرفة المرأة بأن الموجودين في المكان هم عائلة واحدة تعتمد الإحتيال للفوز بالمال، وتصادم النموذجان الفقيران وتلقت المربية ضربة قاسية على رأسها أنهت حياتها بينما تم تقييد وأسر زوجها في مكانه حتى لا يبوح بشيء، لكن حفلاً أحياه مالكو الفيلا حين عودتهم تخلله إطلاق نار من الأسير فقتل الإبن البكر للعائلة المحتالة ثم إضطر الوالد لأن يلتحق بزوايا الملجأ بعيداً عن المطاردة لإعتقاله بتهمة القتل العمد، وبالتالي نعمت العائلة المحرومة ببضع ساعات سعادة وترفيه لكنها كانت في قاع مرئي، وإنحدرت بعدها إلى قاع أعمق وغير مرئي، وسط تطورات متداخلة متدفقة صادقة تؤكد أن أي خلل في بنية الطبقية بين الفقراء والأغنياء ليس سهلاً حصوله، حتى لا نقول إستحالته.

لاشك أن هذا الإختراق الآسيوي لمنصة التتويج السينمائي الغربي العالمي، ستكون له ترددات أقوى في المدى المنظور، بعد أن يحقق شريط "بونغ" إنتصاراً جديداً في الأوسكار، أقله كأفضل فيلم عالمي (تسمية جديدة للأفلام الأجنبية غير الناطقة بالإنكليزية) وإن يكن المنافس له على الأوسكار من وزن الأسباني المبدع "بدرو ألمودوفار" وفيلمه "pain and glory"، فالأرجح أن تسونامي السينما الجديدة في آسيا بدأ يجتاح المهرجانات السينمائية، في أوروبا، كما في أميركا.