رحلت ذهبية الشعر..نجمة العصر الذهبي

صارعت أمراض الشيخوخة التي أرهقتها في الأشهر الأخيرة وجعلتها في حال غير مستقرة الإقامة بين المنزل والمستشفى، إلى أن لفظت الفنانة الكبيرة "نادية لطفي" أنفاسها الأخيرة في غرفة العناية الفائقة عن 83 عاماً، وسط أطباء إختصاصيين في أمراض القلب والكلى والدم، وعدد وافر من زملائها أو ممن يرتبط بها بصداقة وود وإحترام.

  • نادية بين عمرين

غادرت الشقراء التي زينت الشاشة الكبيرة في عز عطاء وشهرة وإبداع السينما المصرية، بعدما زرعت في تاريخ الفن السابع ميزة نادراً ما إنتبه إليها الباحثون: نادية لم تكن تحب إلتقاط صور فوتوغرافية لها، ولطالما رددت "أسمع الكثير من عبارات الغزل أو المديح من سيدات يريحهن مظهري، لكنني ولا مرة كنت معنية بهذا الموضوع، أو هو لا يؤرقني". وعندما سئلت عن علاقتها بالعندليب "عبد الحليم حافظ" الذي تقاسمت وإياه بطولة أكثر من شريط ضخم (الخطايا، وأبي فوق الشجرة) ردت "كان زميلاً عزيزاً ومحترماً إلى آخر الحدود" وردت على أكثر الأسئلة إحراجاً حول المشاهد العاطفية النافرة لهما في "أبي فوق الشجرة" فكان جوابها حاسماً "بإختصار شديد أنا ممثلة وعلي تقمص كل الأدوار مهما تناقضت، وهذا واحد منها".

"نادية" التي أرهقها إدمانها على التدخين من دون أن تلتزم بكل التنبيهات من أطبائها، كانت تقول لمن حولها "إتكلموا في أي موضوع إلا التدخين فأنا أعرف أنه سيقتلني لكنني لا أهتم فالموت قادم مع التدخين وبدونه". وفي واحدة من زياراتنا لها في منزلها بالقاهرة كانت تفضل الجلوس على الأرض مبررة السبب بأنها تعتاد على مكان ستُدفن تحته يوماً ما، وعمن تتذكرهم من كبار العصر الذهبي الذي كانت من نجماته أوردت أسماء (محمود المليجي، يوسف شعبان، حسين رياض، أنور وجدي، ورشدي أباظة) وأبرز ما قالته إنها لا تتذكر أنها خاصمت أي زميل في حياتها. وعن مزاجها قالت"هناك ما هو أسوأ منه_ وتابعت ضاحكة _ ولا يوم حبيت صوتي، البحّة فيه مرعبة"

"نعم أنا أحسد صديقتي العظيمة ماجدة الصباحي لأنها جسدت شخصية جميلة الجزائرية، نعم كان نفسي أعمل الدور، لكن ماجدة مناسبة له قلباً وقالباً". إنه كلامها الصادق والذي ترجمته لاحقاً في أكثر من حدث ومناسبة وطنية وقومية خصوصاً عندما زارت بيروت مع وفد فني مصري كبير من أبرز أعضائه المخرجان "يوسف "شاهين"، "علي بدرخان"، والممثلة "محسنة توفيق"، فقالت "يومها شعرت بأن علي دعم الثوار الفلسطينيين بأي طريقة، كان علينا جميعاً أن نقف إلى جانب الفدائيين الذين غيّروا تاريخ الأمة وأعطوها دفعة من الفخر والإعتزاز في مواجهة أعدائها". تغادرنا "نادية لطفي" وفي البال صور كثيرة لها، لذهبية الشعر، التي سطعت في العصر الذهبي للسينما العربية.