الرجل الذي قال لا لـ "هتلر"

التحية النازية "هاي هتلر" عرفناها من عشرات الأفلام والصور المتداولة عن حقبة الحرب العالمية الثانية وبطلها الأشهر "هتلر" الذي حاول إحتلال العالم، ونظامه لم يرحم المعارضين أياً كانت جنسياتهم، وبينهم فلاح نمساوي يدعى "franz jagerstatter" رفض بإصرارحاسم أداءها، مفضلاً الإعدام على التنازل عن مبادئه. هذه الواقعة الحقيقية رصدها المخرج العالمي اللبناني الأصل "تيرانس ماليك"في فيلمه "a hidden life".

 

  • الرجل الذي قال لا لـ "هتلر"

الممثل الألماني "إيغوست ديل" (53 عاماً) لعب شخصية "فرانز"بكثير من التفاعل والصلابة والكياسة من دون إستعراض، كان فلاحاً حقيقياً لا يملك سوى سلاح الموقف:أن يقول لا وهو جهر بها منذ إستدعائه للخدمة العسكرية في الجيش الألماني من قبل القوة التي دخلت الأراضي النمساوية وفرضت هيمنتها على الجميع وباشرت تجنيد الرجال في جيشها، وقد خضع الجميع وإلتحقوا صاغرين لأوامر "الفوهرر"، إلاّ واحداً فقط تجرأ على رفض أداء التحية، ولم تنفع معه كل محاولات التهديد والتخويف والتعذيب لثنيه عن موقفه، وعندما قصدته زوجته "فاني" (النمساوية فاليري باشنر) في سجنه ببرلين بكت كثيراً ونقلت إليه شوق بناته الثلاث، لكنها أبلغته بأن عليه أن يفعل ما تمليه عليه مبادئه وقناعاته، يعني دعمت موقفه بقوة.

التدخلات لإنقاده من حكم الإعدام لم تتوقف حتى اللحظات الأخيرة قبل التنفيذ، كاهن بلدته الذي رافق الزوجة "فاني" أبلغه أن تليين موقفه سيساعد على حياة أفضل لزوجته وبناته بعدما تعرضن لإساءات لا تحتمل في القرية التي إعتبرت رفضه الإنصياع للإرادة النازية فيه الكثير من الأذى لأهل القرية إضافة إلى أن رجالهم الذين إلتحقوا بالجيش الغازي إنما يحمون "فرانز" وعائلته بالمجان، لا بل إن لقب الخائن أطلق عليه، في وقت هو رفض الإنخراط في صفوف العدو الألماني الذي إحتل أرضه وقهر شعبه، ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد لأن القاضي الألماني "لوبن" (برونو غانز- توفي قبل مشاهدة الشريط في 16 شباط/ فبراير 2019 عن 77 عاماً) الذي أشرف على محاكمته وحكم عليه بالإعدام حاول في لقاء جانبي ثنيه عن عناده في موقفه، لكنه أخفق، وكذلك محاميه الذي قدّم له ورقة وأبلغه أن مجرد توقيعه عليها سينقذه من الإعدام .. لكنه ظل على إصراره بالرفض.

كل هذا يحصل و"فرانز" لا يُبدي أي قلق بل هدوء كامل، وثقة مطلقة، واكبها "ماليك" بحزمة مشاهد (ترافقها نغمات جميلة صاغها جيمس نيوتن هوارد) موحية وداعمة لموقفه من بيته ، زوجته وبناته، ووالدته، أما هو فقرار الـ لا ظل على حاله من دون تعديل أو تبديل، إستناداً إلى نص قوي حواراته مختصرة جداً ومشاهده مفصلة غنية على مدى 174 دقيقة، تقدم البانوراما المعبرة، حتى لحظة الإعدام.