إيرانية تكشف جوانب الحياة الإجتماعية في تونس

بدءاً من 12 شباط/فبراير 2020 باشرت الصالات الفرنسية عرض شريط "arab blues" للمخرجة التونسية "منال العريبي" إستعانت فيه بالنجمة الإيرانية العالمية المقيمة في باريس "غولشيفتي فرحاني" لتكشف من خلالها كامل القضايا التي يجتهد التونسيون في يومياتهم لحلها، وإستطاعت من خلالها الإلتفاف على أي رقابة قد تطال الفيلم، خصوصاً وهي تتناول مظاهر الفساد في الدوائر الحكومية.

 

  • الممثلة "فرحاني" على ملصق الفيلم

 

المشروع الذي تكلف مليونين ونصف المليون يورو صرفها "جون كريستوف ريموند"، مدة عرضه على الشاشة 88 دقيقة، سبق وتبارى في المسابقة الرسمية لمهرجان تورونتوالدولي للفيلم، كتبت نصه المخرجة "العبيدي" وركزت على موضوع المحللة النفسية "سلمى"(غولشفيتي) الوافدة من فرنسا لإفتتاح مركز كشف نفسي للطبقة الشعبية بغية مساعدتها على تخطّي مشاكلها الحياتية، لكن عامة الناس تعاملت معها على أساس أنها طبيبة تعالجهم من كل العوارض المرضية، وببدل مادي رمزي في متناول معظمهم، ورغم العقبات التي إعترضتها فإن أبرزها كان تهديد أحد ضباط الأمن "نعيم" (التونسي المميز مجد مستورة) بالإبلاغ عنها كونها تعمل من دون ترخيص رسمي، وفي الوقت نفسه بادر إلى دعوتها للقاء خاص، فلم تستوعب هذا التناقض وإنفعلت في وجهه.

ولأن التهديد كان جدياً بدليل أن "نعيم" كان وراءها كظلها، طرقت "سلمى"باب وزارة العمل للإستحصال على إذن مزاولة المهنة، وكانت المشكلة غير المعقولة أن الموظفة المولجة بهذا الأمر تعمل في كل شيء إلاّ في موضوع الأذونات، فقد عرضت على "سلمى" إكسسوارات وملابس نسائية مستوردة من تركيا وسعرها ملائم لذوي الدخل المحدود، هذا إضافة إلى أنها تحمل معها إلى مكتبها في الوزارة، لوازم طبخاتها اليومية بحيث تحضر كل شيء في المكتب ولا يتبقّى لها سوى وضع الطبخة فوق نار حامية لزوجها وأولادها في المنزل. كل هذا جعل من "سلمى" إمرأة شبه يائسة، لكنها فكّرت في الشباب الذين يريدون العمل، أو السفربأي طريقة إلى أي بلد، وبالصبايا غير القادرات على نيل عريس مناسب لضيق حال الشباب، إلى درجة أن شابة وافقت على الإرتباط بشاب شاذ لمجرد أنهما سيسافران للعيش في لندن، وتستطيع هناك تركه والبحث عن عريس أنسب.

كل هذا ضغط على دماغ "سلمى" فعاندت الظروف وقررت المواجهة، وكان من حظها أن خطتها نجحت، فبعدما تعثرت إمكانية حصولها على إذن ممارسة التحليل النفسي بطريقة روتينية لألف سبب وسبب، هددت باللجوء إلى خطوة إحتجاجية، تتهم الروتين الإداري بعرقلة ما تسعى إليه، وهددت بالإضراب عن الطعام حتى تحقيق هدفها، وحتى لا تحصل بلبلة تنال من هيبة هذا المرفق العام، تبلغت بسرعة البرق، أن إذن العمل الذي طلبته بات متوفراً، مع مفاجأة أنه وقّع على الإذن المسؤؤل الأول في الوزارة. الشريط يتضمن شهادات مواطنين يتحدثون عن معاناتهم من البطالة، وعدم القدرة على ترتيب حياتهم لضمان مستقبلهم، ونساء من دون رجال، مع حالات غير مستقرة نفسياً بسبب الفاقة. شارك في تجسيد أدوار رئيسية في الفيلم (عائشة بن ميلاد، فريال حماري، هشام يعقوبي، رملة أياري، منصف جنغي، أمين آري، زياد المكي، أسامة كوشكار، نجوى زهير، وجمال صاصي).