دراما "نصر أكتوبر" تصطدم بنرجسية سياسية

تحوّل الحديث عن عدم إنجاز فيلم يساوي تضحيات الجيش المصري في حرب 6 أكتوبر عام 73 إلى طرفة في الوسطين الشعبي والرسمي، فكيف يعقل أن تفشل عاصمة السينما العربية في تصوير فيلم يليق بالحدث الكبير منذ 43 عاماً وحتى الآن، بما يعني أن مخرجي مصر الكبار كانوا معاصرين لفترة كافية كي يكلفوا بتصوير نص متوفر وجيد عن هذه الحرب؟

  • الممثل حسين فهمي في مشهد من فيلم "الرصاصة لاتزال في جيبي"
المواجهة مع الجيش الإسرائيلي حصلت في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وقد فتح الباب يومها للسينما كي تواكب ما يتفق على تسميته "نصر أكتوبر"، وإذا بالعام 74 يشهد تصوير العديد من الأفلام أهمها في ذلك الوقت "الرصاصة لا تزال في جيبي"، للمخرج حسام الدين مصطفى مع (محمود ياسين، حسين فهمي، ويوسف شعبان)، ودخل على الخط المخرج المخضرم حلمي رفلة واستند إلى سيناريو لفيصل ندا بعنوان "الوفاء العظيم"، فتعاون مع ياسين، ونجلاء فتحي وكمال الشناوي، وسمير صبري، ولم يحقق الثاني ما حققه الأول. وركبت الموجة من دون نتيجة إيجابية في العام نفسه أشرطة أخرى منها "أبناء الصمت" ( نور الشريف وميرفت أمين)، " بدور" لـ نادر جلال (نجلاء فتحي وحمود ياسين)، و"حتى آخر العمر"، لـ أشرف فهمي (محمود عبد العزيز، ونجوى إبراهيم).

وحين لم يعثر السادات على فيلم جماهيري يضيء على دوره في الحرب، طلب من قيادة الجيش أخذ المبادرة والعمل على إنتاجات تنجز بإشراف لجنة عسكرية تقدّر المفيد لمصر. وحدث أن أسهم الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة كانت مرتفعة جداً تلفزيونياً، فطلب منه تقديم نص لكي يصوّر سينمائياً، وما إن تسرب الخبر إلى الصحف حتى كتبت مقالات كثيرة تدعو الجيش لأن يتراجع عن عقده مع عكاشة الذي يكره السادات، -وهذا ما حصل فعلاً- ونجحت الحملة في إلغاء العقد، وطوي الموضوع كما توقف الجيش عن استكمال المشروع.

 

وفي عهد الرئيس حسني مبارك، تمّ تحريك الموضوع مرات عدة، وعلى مدى سنوات رفض أكثر من نص تناول حرب أكتوبر لعدم إظهار فضل لمبارك في النصر الذي تحقق، وهو كان يومها قائد سرب طائرات مقاتلة. وفيما أعطي المخرج محمد راضي الموافقة على نص "حائط البطولات" فصور فيلماً بميزانية 16 مليون دولار عام 1999 (مع محمود ياسين - جوكر معظم أفلام المرحلة) فاروق الفيشاوي، خالد النبوي، أحمد بدير، حنان ترك، وغسان مطر)، لم يعجب الفيلم السلطات فلم يمنح إذناً بالعرض على مدى 17 عاماً. واليوم في عهد الرئيس عبدالفتّاح السيسي أعلن التلفزيون الرسمي المصري عن عرض الفيلم على شاشته لأول مرة، وفق ما كانت الرقابة طلبت من تعديلات قبل عامين.

 

وظهرت أعمال ضعيفة وغير ناجحة مثل "الكتيبة 418" لـ وليد ساري، و"يوم الكرامة" لـ علي عبد الخالق (أحمد عز، وسمية الخشاب) و"أسد سيناء"
لـ (حسن السيد)، و"أغنية على الممر"، و"الظلال في الجانب الآخر". الوحيد من الكبار كان يوسف شاهين في رائعته "العصفور"، بينما لم يقتحم الميدان كثر من سادة الكتابة والإخراج.واليوم بعد 43 عاماً لم يظهر فيلم يفي حق وتضحيات 80 ألف جندي عبروا قناة السويس إلى التحرير والنصر.