ما هي حساسية الجلد؟ وكيف نتوقاها؟

في ظل التلوّث البيئي والتطوّر الصناعي فإنه من المؤكّد أن تجد أحد أفراد الأسرة يعاني من الحساسية بأحد صورها المختلفة، ومنها حساسية الجلد. في هذا المقال سنقوم بسرد شرحٍ مُبسّط بكل ما يهمّ القارئ عن حساسية الجلد وأنواعها، وسبل الوقاية والعلاج أيضاً.

  • أعراض الحساسية تكون في الغالب مُتشابِهة من حيث حدوث الطفح الجلدي والحكّة
هل سبق وأن شعرت بعوارض الرغبة في الهرش وحكّ الجلد ؟

في ظل التلوّث البيئي والتطوّر الصناعي فإنه من المؤكّد أن تجد أحد أفراد الأسرة يعاني من الحساسية بأحد صورها المختلفة، ومنها حساسية الجلد.

الحساسية الجلدية ليست مرضاً بحد ذاتها، وإنما هي عارض صحي يصاحب بعض الأمراض الجلدية أحياناً، أو أمراض عامة في الجسم أحياناً أخرى.

 في هذا المقال سنقوم بسرد شرحٍ مُبسّط بكل ما يهمّ القارئ عن حساسية الجلد وأنواعها، وسبل الوقاية والعلاج أيضاً.

ما هي الحساسية الجلدية:

الجلد هو الغلاف الخارجي الذي يغطّي جسم الإنسان وهو بوابة الدفاع الأولى عن أعضائنا الداخلية. هذا الغلاف مُعرّض دائماً للعوامل والمؤثرات الخارجية المختلفة، ومتأثر أيضاً بحال الجسم الصحية من الداخل، وبالتالي تطرأ على الجسم حال من التغييرات الكيميائية نتيجة تعرضه لهذه المؤثرات، تؤدي إلى طفح جلدي أو بُثور أو فقاقيع أو تسلّخات بالجلد مصحوبة بالحكّة أو أعراض أخرى تعتمد على المكان الذي أثرّ به ذلك المؤثر.

لذلك يمكن القول أن الحساسية رد فعل يعتمد على قوة المؤثّر وعلى مدى رد فعل الجسم له، وعلى مدى المناعة والمقاومة التي يتصدى بها الجسم لذلك المؤثّر.

أنواع حساسية الجلد:

هناك العديد من الأنواع التي وإن اختلفت في السبب، إلا أن الأعراض تكون في الغالب مُتشابِهة من حيث حدوث الطفح الجلدي والحكّة.

 

1 – حساسية الجلد الحادّة:

يُصاب الشحص بتهيّج حاد في الجلد وإحمرار، وقد يظهر طفح جلدي.

2 – حساسية الجلد المُزمنة:

وهذا النوع من حساسية الجلد قد يظهر لأي شخص فى أية مرحلة عمرية كانت وأسبابه غير واضحة وأعراضه قد تستمر لفترة زمنية مطوّلة.

لذلك يمكننا القول "بأن كل ما تحت الشمس بما فيها الشمس قد يكون سبباً لأمراض الحساسية".

3 – التهاب الجلد الاحتكاكي:

هو نوع من الالتهاب الجلدي، غالباً ما يحدث عندما يتعرّض الشخص لمادة مُهيّجة للجلد كالأسمنت أو الصابون أو المواد الكيميائية المختلفة.

أعراض حساسية الجلد:

لابد من لفت نظر القارئ بأن الحساسية قد تكون موضعية (حيث تظهر على المكان الذي تعرّض لمؤثر خارجي) أو شاملة لمناطق مختلفة من الجسم.

1- حكّة شديدة في معظم أجزاء الجسم تزيد في فترات الليل.

2- طفح جلدي على بعض أجزاء الجسم مثل اليدين والرجلين أو فى معظم أجزاء الجسم.

3- إحمراء أماكن الحساسية ويكون شكلها إما كخطوط أو دائري أو إحمرار فقط.

ما هى أسباب الحساسية الجلدية؟

 الحساسية الجلدية تظهر في جميع الأعمار، في الأطفال والكبار من النساء والرجال، فهي ليست محدودة بعمر أو جنس.

هناك مسبّبات عديده لظهور حساسية الجلد، إلا أن بعض الأفراد لديهم استعداد للإصابة بالحساسية أكثر من غيرهم، هذا الاستعداد قد يكون وراثياً إذ أن بعض العائلات تنتشر لديها القابلية للإصابة بالحساسية على مختلف أجيالها.

ومن المؤكّد أيضاً أن الحال النفسية غير المستقرة (كالقلق والتوتر والاكتئاب والحزن والغضب) من شأنها أن تتسّبب في ظهور الحساسية لدى بعض الأشخاص.

لتوضيح أسباب الحساسية الجلدية سنقوم  بتقسيمها إلى الأقسام التالية:

 

1-أسباب الحساسية الجلدية المصاحبة لبعض الأمراض الجلدية:

هي مجموعة من الأمراض الجلدية تُسبّب حكة جلدية شديدة ومن أمثلتها: الجرب، حشرات الرأس، الإكزيما، الأرتيكاريا، الحزاز والطفح الجلدي وغيرها .

كما أنها قد تكون من أحد الأعراض التي يشكو منها كبار السن نتيجة جفاف الجلد في الحالات العامة أو حتى في فصل الشتاء الجاف.

 

  2- أسباب الحساسية الجلدية نتيجة الإصابة بأمراض عامة:

قد تكون حساسية الجلد مؤشراً هاماً لبعض من الأمراض التي تُصيب أجهزة الجسم الداخلية، ومن أهمها:

·        أمراض الغدد:  مثل نقص أو زيادة في إفراز الهرمون الدرقي.

·        مرض السكر.

·        الفشل الكلوى.

·        أمراض الدم: ( مثل أنميا نقص الحديد)

·        الأورام الليمفاوية- اللوكيميا- والإصابة بالأورام السرطانية عموماً.

·        الطفيليات المعوية مثل الأسكارس.

·        الحمل وما قد يصاحبه من تغيّرات هرمونية تسبّب حدوث حكّة جلدية.

·        التفاعل الدوائي : (Allergic drug reaction)

 (سواء كانت هذه الأدوية على شكل عقاقير أو كريمات أو دهانات أو شراب، أو حقن وريدية أو عضلية)، ومن الأدوية المشهورة بأنها قد تسبّب الحساسية الآتي:

 

(جميع أنواع البنسلين والسيفالوسبورين،  بعض اللقاحات ومضادات السم،  اليوديدات لعلاج الدرقية، الكلورين والفلورين ، وبعض  الأدوية المسكّنة)

وقد تؤدي الحساسية الشديدة للأدوية إلى حدوث هبوط حاد في الدورة الدموية وانقباض لعضلات القصبة الهوائية، وبالتالي ضيق النفس والاختناق .. وهي أعراض خطرة لا يمكن للمريض أن يهملها أو يستهين بها.

3-أسباب خارجية

- كالتعرّض للشمس مثلاً، الغبار.

- استخدام بعض المنظّفات كمسحوق الغسيل والصابون.

- لدغ الحشرات ولمس بعض الحيوانات.

- حكّة جلدية نتيجة التعرّض للبرد.

- التحسّس من نوع معين من قماش الملابس أوالمفروشات.

- بعض المعادن (الذهب، الكروم، الحديد والنحاس).

- التحسّس لنوع معين من المستحضرات التجميلية أو العطور.

- الحشائش والشجيرات والأزهار.

- مشتقات البترول ومواد البناء.

 

4 –المواد الغذائية:

بعض الأغذية التي تسبّب حساسية الجلد وإليكم أمثلة بسيطة:

• الألبان وعلى رأسها الحليب الصناعي (يُعدّ أشهر مسببي الحساسية لدى الرضع تحت عمر السنة).

• بعض أنواع البروتينات مثل الأسماك، الأجبان، البقوليات، البيض والمكسرات وغيرها.

•المعلّبات: إما من تأثير المواد الغذائية نفسها أو من المواد الداخلة في عملية التعليب أو من نفس العلب.

•المواد الغذائية الملّونة: خاصة التلوين الصناعي لبعض الأغذية والمشروبات.

• المشروبات: مثل عصير المانغو والفراولة والكولا. 

ما هو العلاج المناسب للحساسية الجلدية؟

العلاج الأساسي للحساسية الجلدية هو زوال العامل الخارجى الذي يسببها، وهو أمر صعب في كثير من الحالات. لذلك تلعب أدوية الحساسية الموجودة في الصيدليات دوراً مهماً في علاج الحساسية والوقاية منها  أيضاً وهي نوعان :

النوع الأول: عبارة عن مضاد لمادة الهستامين (المسبّبة للحساسية) سواء كان أقراصاً أو مستحضرات جلدية لكي يوقف الحكّة والاحمرار الجلدي والشعور بعدم الراحة.

النوع الثاني: فهو أحد مشتقات الكورتيزون وهو أيضاً متوافر كحُقن أو أقراص للحساسية التي تعمّ الجسم كله أو مستحضرات جلدية للحساسية الموضعية.

(ودور مشتقات الكورتيزون هو تثبيط خلايا الجسم التي تفرز مادة الهستامين، وبالتالي راحة سريعة من الحكّة).

يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن هذه الأدوية تعالج الحساسية غير مصحوبة بعدوى ميكروبية.  

 

في حالات الأطفال والرُضّع:

لابد من تناول الدواء بمعرفة الطبيب (الدواء المُعترف به علمياً) سواء كان الدواء شراباً مضاداً للهاستامين أو دهوناً يحتوي على الكورتيزون أو أحد مشتقاته.

وخلال فترة الحمل والإرضاع:

 يمكن استعمال مستحضرات ليس لها تأثير على الحمل مثل دهون (كالامين) بدايةً حتى يتم التواصل مع الطبيب المختص أو الصيدلي.  

أما علاج حساسية الجلد الناتجة من الأدوية:

- التوقف فوراً عن تعاطي هذا الدواء، وعدم تكرار تناوله مرة ثانية في المستقبل.

- إعطاء مضادات الحساسية، والكورتيزون أحياناً، ويستمر على تناولها المريض حتى تختفي الأعراض، وكل هذا العلاج تحت إشراف الطبيب الذي سيتولّى بدوره تقدير الحال الطبية ومدى خطورتها.

الوقاية من الحساسية

  هناك نصائح عامة يجب اتباعها للتقليل من الحساسية الجلدية وأهمها:

1- تجنّب السبب خاصة اذا كان معروفاً لدينا مثل:

 (تجنّب استخدام المنظّفات اذا كانت هي سبب الحكّة، عدم تناول دواء معين يشك بأنه السبب وراء حدوث الحكّة، العطور ومساحيق التجميل.... الخ).

2 - استخدام كريمات ولوسيونات ملطّفة ومرطّبة للجلد.

3 - ارتداء ملابس قطنية للتقليل من تهّيج الجلد.

4 - محاولة تجنّب الاستمرار بالحكّ والهرش لأن ذلك يفيد في القضاء على الحساسية الجلدية وذلك بتغطية المنطقة المصابة وقص الأظافر أيضاً.

5- الالتزام باستخدام كبسولات أو أقراص مضادات الحساسية.

 

ملاحظة : في بعض الحالات التي يشكّ فيها بوجود حساسية من دواء معين:

فإنه يتم عمل اختبار أولي للأدوية مثل البنسلين ومضادات التسمّم، وذلك بوضع عيّنة من هذه الأدوية تحت الجلد ثم رؤية ما إذا سببت هذه الأدوية حساسية مُفرطة أم لا، وهو الاختبار المسمى طبياً (Skin allegric test)، وعادة ما يسأل الطبيب المُعالج المريض إذا كان يتحسّس من مواد أو أدوية معيّنة من خلال تجارب المريض السابقة مع هذه الأدوية.

 

ما هي النتيجة المتوقّعة من العلاج ومدته:

مدة العلاج قد تتراوح من 3 الى 7 أيام أو حسب توقّف الأعراض، وقد تطول الفترة في بعض أنواع الحساسية غير المعروفة السبب، وفي حالات المدة الطويلة يتجنّب استخدام الكورتيزون لفترة كبيرة من دون استشارة الطبيب.

 

ختاماً لابد لنا من أن نقول أن الحساسية الجلدية هي كالسهل المُمتنع ، السهلة في التشخيص، الصعبة في معرفة الأسباب، المختلفة في استجابة العلاج بين مريض وآخر حتى لو أخذا نفس العلاج. لا تستهن بها فقد تكون مؤشراً هاماً لتشخيص مرض ما، فلولا الصحة لما قام الإنسان بواجب ولا بادر إلى مكرمة، وكما قال الإمام علي بن أبي طالب (الصحة أفضل النِعَم).