تفجير قنبلة ذرية إيرانية تحت الأسطول السادس الأميركي

من قال إن هوليوود منفصلة عن كل المرجعيات الرسمية الأميركية، خصوصاً منها الأمنية وتحديداً "البنتاغون" الذي إعترف بعد تفجير برجي نيويورك بأنه ينسق دائماً مع كتاب سيناريوهات الأفلام مضمون نصوصهم حفاظاً على الأمن القومي، وآخر الغيث الشريط الذي باشر عروضه الأميركية في 15 أيلول/سبتمبر الجاري " American assassin" عن الأسلحة النووية الإيرانية.

ملصق الفليم وعليه 3 من عملاء السي أي إي

نعم الأخبار اليومية تتوالى عن نقض السلطات الأميركية للإتفاق النووي الذي وقعه الغرب مع إيران، ويتواكب ذلك مع برمجة عرض فيلم يتحدّث عن الجهود الإستخباراتية والميدانية التي تبذلها فرق النخبة في الـ "سي آي إي" لمنع تصنيع أي سلاح نووي إيراني، وهي تنتشر في كل البلاد التي تكشف الإستقصاءات أن هناك فرقاً إيرانية تضم علماء فيزياء مع قوة أمنية مدربة جيداً لمواجهة إحتمالات خرقها تعمل على تطوير برنامجها النووي، وهي جنّدت عملاء إيرانيين في القوى الأمنية الأميركية، في مقابل أصدقاء إيرانيين يقدمهم الفيلم على مودة مع ضباط مخابرات إيرانيين وأحدهم مثلاً يدعى "أشاني" ويجسد دوره الممثل والمخرج الفلسطيني المعروف"محمد بكري"، ويكون على تواصل مع قائد فريق الـ" سي آي إي" في روما "ستان هيرلي" (مايكل كيتون)، لكن "أشاني" يسقط برصاص قناص من الإيرانيين المتشددين- وفق الفيلم.

 

يعترف الفيلم الذي يستند إلى كتاب وضعه vince flynn، وصاغ له السيناريو أربعة كتّاب (ستيفن شيف، مايكل فينش، إدوارد زويك، ومارشال هيرسكوفيتز) أن الفرق الأميركية مُخترقة من المخابرات الإيرانية، وفريق "هيرلي" تحديداً، حيث لاحظ العميل الشاب ميتش راب(ديلان أوبريان- أميركي رائع الأداء – 24 سنة) على زميلته المرافقة له "أنيكا" (الممثلة الإيرانية شيفا نيغار) تناوُلها إسماً لم يذكره لها، وبعدما كاد يقتلها إعترفت بعملها لصالح المخابرات الإيرانية، وترافقا معاً للوصول إلى "هيرلي" الواقع في أسر الإيرانيين مالكي القنبلة الذرية، وبعد مواجهات طاحنة، نجح ميتش لوحده في التغلب على حاملها والهارب بها إلى عرض البحر "عدنان المنصور" (شهيد أحمد) لتفجيرها عبر صدم مركبه السريع بإحدى قطع الأسطول السادس الأميركي في المحيط الأطلسي.

 

إستنفار واسع في قطع الأسطول والتهيؤ لضرب المركب قبل إقترابه، وحلّق "هيرلي" على متن طوافة فوق المكان وطلب من "ميتش" بعد قضائه على "المنصور"، أن يرمي الحقيبة التي تحتوي القنبلة في المياه فوراً، ولأول مرة ينفذ أوامر رؤسائه، وفيما تهبط القنبلة إلى الأعماق السحيقة يكون الإستنفار والترقب سيدي الموقف، ويدوي إنفجار لا يوصف يقلب عدداً من قطع الأسطول العملاقة، ويُغيّر لون الفضاء، وتخرج من مياه المحيط هالة مدهشة تحتل مساحة واسعة، إلى أن تهدأ الصورة بعد قليل وتعلن إحدى المحطات الأميركية عن إنفجار قنبلة ذرية إيرانية ويتم الحديث عن جناح متشدد يدفع بالجنرال "روستامي" (يلعب دوره جوزيف لونغ) لكي يتولّى السلطة في إيرن، وإذا بمشهد الختام للعميل "ميتش" يقف خلف الجنرال الإيراني في مصعد أحد الفنادق، بما يعني أن الشخصيات الإيرانية- وفق الفيلم طبعاً- في متناول عملاء الـ"سي آي إي".

 

وإنطلاقاً من هذه الثقة الأميركية بالنفس نتذكر سيلاً من التناقضات في التعاطي مع الوقائع والأزمات العالمية التي تهم واشنطن مباشرة، ويكون خطابها غير منسجم بالمرة مع الأحداث وهي كبيرة ويعرفها العالم جيداً: من البطولات الأميركية الملفقة في الحرب الثانية ومبررات إسقاط القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناكازاكي، وما رافق الحرب في فيتنام من تحريف للحقائق تولى مخرجون أميركيون تكذيب البطولات الأميركية وتقديمها في صورة ضعف وجُبن وخوف للجنود، مروراً بالحرب الكورية، ووصولاً إلى ما أعقب إعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001 من حرب في أفغانستان، ثم في العراق، وبنيت كلها على مبررات غير موجودة ومع ذلك لم تشعر واشنطن بالحرج وقالت الكثير في أفلامها عن هذه الحروب .. إلاّ الحقيقة.