الرئيس الأرجنتيني إنشغل بإبنته عن حلفائه دول أميركا اللاتينية

إنه فيلم إفتتاح الدورة 17 لمهرجان بيروت الدولي للسينما بين 4 و 12 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.عنوانه "la cordillera" (أو التجاري: the summit) للمخرج الأرجنتيني "سانتياغو ميتري" صوّره بين بوينس أيرس وعدد من المناطق الأرجنتينية، توزعه عالمياً شركة "وارنر" رغم أن ميزانيته متواضعة، لم تتعد الـ 6 ملايين دولار مع وقت مثالي ساعة و 54 دقيقة.

الرئيس الأرجنتيني بين ابنته وزوجته

الشريط تميزه مادة سيناريو متينة البناء، وأداء جاذب جداً للممثل "ريكاردو دارين" في شخصية الرئيس "هيرمان بلانكو"، مع حضور فاعل للموسيقى التصويرية صاغها "ألبرتو إيغليزياس" فكانت في كل المفاصل داعمة للمسارالتصاعدي للأحداث، وأدت الممثلة الشابة "دولوريس فونزي" دور إبنة الرئيس "مارينا" التي تشكل في حياة والدها نقطة قوة وضعف حافظ عليها بكل طريقة ممكنة، وكان يتأخر عن بعض إرتباطاته السياسية لصالح الذهاب إليها والإطمئنان عليها كما يجب، وهو أدمع أكثر من مرة بينما كان وزوجته في غرفة مجاورة للمكان الذي كان فيه الطبيب يفحصها للتأكد من عدة أمورعضوية من خلال عينيها قبل أن يفيدهم بصعوبة حالتها، وأنه إنما يحاول قدر الإمكان حمايتها من أي تدهور مفاجئ.

أينما كان الرئيس عليه الإثصال للسؤال عنها والإطمئنان عل ثبات وضعها الصحي، ولم يفارق الهم والعبوس وجهه، فلطالما تمنت عليه زوجته أن يكون قوياً وصبوراً وأن يتفرغ ما أمكنه لمسؤولياته السياسية، إلا أنه لم يمنع نفسه من التفاعل مع هاجسه الأول "مارينا" ثم زملاؤه رؤساء باقي الدول في أميركا اللاتينية (تشيلي، فنزويلا، بيرو، كولومبيا، أوراغواي، بوليفيا، أكوادور، باراغواي، والمكسيك)، لكن الذي حصل معه أن إنشغاله بإبنته جعل قراراته السياسية لا تنسجم مع مواقفه المعروفة من الأمور الإستراتيجية والمصيرية، لذا وجد نفسه يقف في صف أخصامه السياسيين من دون قصد منه، بل بسبب عدم وجود الوقث الكافي لتقييم الأوضاع العامة والخروج بموقف يوازي الوضع القائم أهمية وفاعلية ووضوح رؤيا.

المخرج"ميتري" كتب السيناريو مع "ماريانو ليناس"، وأدار التصوير "خافييه جوليا"، وأنجز المؤثرات الخاصة والمشهدية فريقان بقيادة الخبيرين "فيديريكو رانسانبرغ"،و"جونما نوغاليس"، فيما يعبر الفيلم هادئاً رومانسياً معطياً فسحة كافية للممثلين المشاركين كي يُدلوا بإنفعالاتهم، من دون سرعة تُلغي التشبع من المشاهد المصوّرة بعين نافذة وصادقة، والشريط يحظى بإقبال طيب من الأرجنتينيين بدءاً من 17 آب/ أغسطس الماضي، وكان لافتاً مشاركة النجم الأميركي "كريستيان سلاتر" في دور "ديريك ماكينلاي" الذي يحاول توريط الرئيس الأرجنتيني في صفقة مشبوهة ولا ينجح.