"جان شمعون" إحتفالية تليق بصاحبها

كرّم مسرح المدينة على مدى ساعتين المخرج الراحل"جان شمعون" في إحتفالية راقية ومدروسة بمناسبة مرور 40 يوماً على وفاته، ضُبطت كلمات المتحدثين فيها، والأشرطة التي عرضت من مشاهد أفلام ولقاءات مع المحتفى به، وجاءت النتيجة مواد إختصرت سيرة وعطاء هذا الفنان ودوره في الأشرطة التي حملت همّ الوطن وقضاياه، كما قضية العرب الأولى فلسطين، على مدى أكثر من 40 عاماً.

جان شمعون على ملصق الإحتفالية

محطات عديدة تم التوقف عندها والإشارة إلى ما إستطاعه "شمعون" من إثراء لكل قضية أضاء عليها، وفيما عبرت لقطات ومشاهد لبعض أعماله مترافقة مع صوت الكبيرة السيدة "فيروز"، شهدت الخشبة كلمة لسيدة المسرح "نضال الأشقر" التي إعتبرت أن هذا التكريم لـ "جان شمعون" يمثّل رداً على جميله في المسائل الوطنية، ثم غنت"أمل كعوش" مقاطع وطنية مختارة من دون موسيقى، فشهادة للمخرج المخضرم "روجيه عساف" الذي إعتبر زواج "جان"و"مي"(مصري) صورة عن لقاء قضيتي لبنان وفلسطين، ثم مشاهد من فيلمه الروائي الطويل"طيف المدينة"( مع عمار شلق ومجدي مشموشي)، فكلمة لـ "فواز طرابلسي"، أعقبتها مقاطع من الحلقات الإذاعية "بعدنا طيبين قولوا الله" مع الفنان "زياد الرحباني"،ثم كلمة للمخرج"هادي زكاك"، فلقطات من فيلم"جيل الحرب"، غنّى بعدها الفنان "سامي حواط" خمس دقائق.

أرملة الراحل المخرجة "مي مصري"، ورفيقة المسيرة الطويلة إنسانياً ومهنياً شكرت الحضور ومعها إبنتاها"نور"و "هنا"، اللواتي تسلمن معاً "مفتاح المدينة"، لتختتم الإحتفالية بشريط وثائقي صوّر مع الراحل قبل سنوات ومدته 27 دقيقة، قال فيه الكثير عن حياته وكيف أحب السينما وترك من أجلها كل شيء، وما شدّه إلى "مي" خصوصاً وأنها جمعت كامل الشروط التي يطلبها في شريكة حياته: الجمال، والشجاعة، وتبني قضايا الأمة، وأعرب عن سعادته لأن برنامجه الإذاعي الأشهر مع "زياد الرحباني"، إستطاع يومياً في موعد عرضه على أثير إذاعة لبنان، أن يوقف المعارك بين المسلحين على طرفي الجبهات، لأن المسلحين كانوا يتفرغون لسماع الحلقات وقت بثها فيوقفون إطلاق النار، وشرح أيضاً المصاعب التي واجهته مع زوجته "مي" خلال تصوير فيلم "جيل الحرب".

صالة مسرح المدينة إمتلأت عن آخرها بالمشاركين، من فنانين، وصحافيين وشخصيات وجمهور عادي عايش أعمال "شمعون" وتفاعل معها وأحبها، وقد أبلغتنا السيدة "نضال" أن مبادرة التكريم هذه هي أقل ما يمكن تقديمه لذكرى "شمعون" الذي كرّس حياته الشخصية والمهنية من أجل رفع راية النضال ضد أعداء الوطن والأمة، وكل مظاهر الخنوع والفساد، وإستطاع التفرّد في نتاجه الذي لم يخرج يوماً عن سياق الإنسان أبداً، وأسكت أكثر من مرة أصواتاً تناولت مصدر تمويل بعض أفلامه من الغرب وكان المقصود شبكة الـ "بي بي سي" البريطانية، وكان ردّه "شاهدوا أفلامي ثم قولوا ما عندكم".