الرجل الصامت الذي أسقط البيت الأبيض

مهما طال الزمن هناك وقت تتكشّف فيه الحقائق بالكامل، وفي بلد مثل أميركا تبدو الأمور أسهل، وآخر الغيث ما تناولته السينما في فيلم"mark felt" عن "المخبر السري" الذي كان وراء كل المعلومات المسرّبة عن فضيحة "ووترغيت" التي أسقطت الرئيس الأميركي "ريتشارد نيكسون"، بعدما ثبت تورطه في عمليات التنصت على الحزب الديمقراطي في معركة الإنتخابات الرئاسية.

ليام نيسون على ملصق الفيلم

الشريط الذي يحمل عنوان" mark felt: the man who brought down the white house" أخرجه عن نص له "بيتر لاندسمان" إستناداً إلى كتاب وضعه "مارك فيلت"و"جون.د.أوكونور"، وجاءت النسخة السينمائية في 163 دقيقة باشرت الصالات الأميركية عرضه في 29 أيلول/سبتمبر الماضي، وسط إقبال لافت على شبابيك التذاكر، إستند في غالبية الحالات إلى الأداء الرائع للممثل الأسكوتلندي المخضرم"ليام نيسون" في دور"فيلت" القيادي في "الأف بي آي".

الذي كان رجلاً يكره الفساد والخطط الملتوية، ومن خلال عملاء جهازه عرف بتفاصيل ما يقوم به الجمهوريون وعلى رأسهم الرئيس ريتشارد نيكسون لكسب معركة الرئاسة بأي ثمن، وكان أسهل شيء أمامه التعامل مع صحفيين إثنين، سرّب عبرهما حقيقة ما يقوم به الحزب الحمهوري، وكانت الواقعة – الفضيحة.

وقوة موقف "فيلت" معرفته لضمان سرية ما يجري، فكان يمرر المعلومات ويتصرف مع مستشار "نيكسون" بأعصاب باردة لا تشبه ردة فعل الأخير على ما كان ينشر تباعاً عن ممارسات الجمهوريين التي رصدتها أجهزة عملاء "الأف بي آي" بالصوت والصورة، وبدا هذا المخبر السري مزعجاً للجمهوريين و"نيكسون" بينما من يقوم بالتسريب قريب جداً منهم ، إلى أن كثرت التسريبات وبدأ الخطر يدق باب البيت الأبيض، وإكتشف السكرتير الرئاسي كم كان أعمى البصيرة والفاعل أمامه، وتلاحقت الأحداث مع فوز "نيكسون" بالرئاسة بينما كانت آخر دفعة من التسريبات حاسمة وقاتلة، فقد تحركت الأجهزة القضائية وراحت تكتشف حالات التنصت وتضبط العمليات، عندها حصل ما كان متوقعاً إنكشف البيت الأبيض فقدّم "نيكسون" إستقالته.

ظل "مارك فيلت" حتى العام 2008 حتى كشف عن دوره في الفضيحة الأكبر في تاريخ أميركا، ويُحسب لـ "ليام نيسون" أنه أثرى الشخصية بأدائه من أعماقه وكان أقرب إلى صورة "مارلون براندو" في "القيامة الآن"، وجاءت الأدوار الأخرى جيدة لكن غير متميزة، مثل"دايان لين" في شخصية "أودري" زوجة "فيلت"، ومايكا مونرو" في دور إبنته، إضافة إلى "كايت والش"، "ويندي مكلاندن كافي"، "مايكل.س.هال"، "جوش لوكاس"،و"بروس غرينوود".