شظايا أحلام الجزائريين تناثرت.. فقط يُسمح لهم بالإنتحار

فيلم متشائم، عنوانه "شظايا أحلام" (dream fragments) للمخرجة الجزائرية "بهية بن الشيخ لفقون"، قُدّم في عرض خاص واحد فقط في بيروت، ليل الخميس في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبرالجاري على شاشة متروبوليس-أمبير، ضمن "مهرجان بيروت للفنون"، أعقبه دردشة قصيرة مع المخرجة في الصالة، أكدت فيها على كل ما ورد في الشريط من مشهدية سوداوية للواقع في الجزائر، وما أطلقه عدد من الشباب الباحثين عن عمل، وفرصة حياة كريمة، ليصطدموا بالفراغ الذي يدفعهم إلى أي تصرف مجنون، بعدما سُدّت في وجوههم كل الأبواب، وتُرك لهم باب واحد فقط يسمح لهم بحرية الموت إنتحاراً.

فيلم متشائم، عنوانه "شظايا أحلام" للمخرجة الجزائرية بهية بن الشيخ لفقون

"بهية" أبلغتنا أنها قدّمت صوراً قليلة متناثرة عن واقع الحال في بلدها، ولو أن الظروف خدمت أكثر لكانت قالت ما يشيب الأطفال دهشة وصدمة، وهي في المادة الترويجية للفيلم(75 دقيقة) أوردت ما قاله ثلاثة مواطنين، الأول "طارق"(غادرت وطني بعد أن أذلني قادتها وأوصدوا الأبواب على كل ما لدي من أحلام وآمال) والثاني "عادل"(حال وطني يصيبني بحزن في الصميم، إننا لسوء الحظ ندمر كل كفاءة ووعي وجمال يمكن أن يكون له وجود، ما يحدث اليوم يفوق المستحيل بإعتقادي) والثالث "طاهر" (ليس هناك أي سبيل للعيش، بل إن وسائل الإنتحارهي الوحيدة المتاحة وهي كثيرة كذلك، يمكنك أن تموت بالشكل الذي تراه مناسباً، أما العيش فلا تفكّر فيه، إنه غير متاح).
المخرجة الشابة والتي تدور بفيلمها على عدد من المهرجانات، تعمل على جديدها بعنوان"كومبلكس توريستيك"، وحين قدّمت الشريط في العرض البيروتي أشارت إلى أنه العرض الأول للفيلم في العالم العربي، فيما الهم الوحيد والأول عندها حال بلدها، معتبرة أن هذه الصراحة في عرض واقع الجزائر إنما غايتها التحفيز على إصلاح كل شيء حتى يأمن المواطن إلى يومه وغده، لذا عرفت المشاهد حالة من التناقض بين المشاهد الطبيعية للبحر والسماء ومساحات الفراغ واللآ معالم محددة والطرقات، وتلك المتعلقة بحالات التظاهر والمواجهات مع القوى الأمنية المدججة بالأسلحة، وتحتمي بعربات مصفحة عملاقة، وما يحصل من تحطيم وأضرار في الممتلكات على إختلافها.
الكاميرا تنزل إلى الشوارع، ترصد واقع المواجهة مع المتظاهرين اليائسين من الحلول والإصلاحات، مع خاصية الإضاءة على تظاهرات عمالية حاشدة، وما قام به الأطباء في إضرابهم حين نزلوا إلى الشارع بأثوابهم البيضاء مطالبين بالكثير مما ينقص حياتهم، من البدل الشهري المحترم، إلى الضمانات الإجتماعية التي تمنع عنهم الفاقة والحاجة، إلى مساحة كافية من الحرية التي طالب بها الجميع وإعتبروها غير موجودة، كمادة تعطي قيمة معنوية للمواطن في المكان الذي ينتمي إليه ويحبه ويحمل هويته. هذا كله من مضمون شريط"شظايا الأحلام" الذي يتجرّأ على الخوض في المشاكل الحيوية والمصيرية في حياة بلد المليون شهيد من أجل الحرية والكرامة والحياة الأفضل والسلام.