مات مغني الأوبرا الجنتلمان

قيل أن ينتصف نهار الجمعة في 14 كانون الأول/ ديسمبر الجاري لفظ الممثل والمغني المصري الجنتلمان "حسن كامي" أنفاسه الأخيرة عن 82 عاماً أمضى السنوات الست الأخيرة منها في حزن شديد على رحيل شريكته في الحياة "نجوى" التي كان يواظب على زيارة ضريحها كل يوم جمعة، ودأب على ذكرها بالخير، وبكل ما قدمته له من رعاية ودفء عاطفة ومودة زوجية عارمة.

مات الجنتلمان الذي شارك بصوته في 270 عملاً أوبرالياً ما بين أوروبا وأميركا، وعندما وافق على التمثيل شارك في أكثرمن مئة مسلسل وفيلم، وكان يُنادى بالـ "جنتلمان" نظراً لتوفر جميع عناصرالنخبوية والإتيكيت في مظهرة ومنطقه وتصرفاته، إلى حد كان البعض يتندّر بملابسه التي كان يتأنق بها كنوع من أسلوب له في الحياة بحيث أن مظهره لم ينقص من قيمته ولا مرة على مر السنوات التي عرفه فيها زملاؤه في دار الأوبرا طوال 55 عاماً وفي التمثيل منذ الثمانينات وكان آخر ما صوره للتلفزيون: "قلبي معي" و"دكتور أمراض نسا" (2017) وللسينما "قدرات غير عادية" لـ "داود عبد السيد" بينما لا أحد من المتابعين للأفلام ينسى دوره الجميل في"سمع هس" لـ "شريف عرفة" (مع الراحل ممدوح عبد العليم، وليلى علوي).

دور الأوبرا العالمية تعرفه جيداً، وهو أمضى سنوات عديدة مغنياً جوّالاً، وربما من أهم إنجازاته بطولته لـ "أوبرا عايدة"، وكان يتباهى بأدوار عديدة لعبها في الخارج مستنداُ إلى ثقافة عميقة في الموسيقى والتاريخ والفنون وصولاً إلى اللغات التي عرف منها ستاً، وظل طموحاً في الإستزادة. إمتلك المغني المخضرم مكتبة نموذجية تضم 400 كتاب، إعتادت زوجته الراحلة على تنظيمها وتبويبها وإضافة أي مؤلّف جديد عليها، وهو إضطر بعد وفاتها على القيام بهذه المهمة وبطريقة يومية حتى لا يتكدس العمل عليه فلا يستطيع إكمال المهمة.

"كامي" ومنذ تردد إسم رجل الأعمال ثم الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" والكلام لا يتوقف عن نسبة الشبه الكبير بين الرجلين، في وقت رفض الفنان الراحل التعليق على سياسة الرئيس في الشرق الأوسط، نائياً بنفسه عن التحدث في السياسة معتبراً أنها أقرب إلى المفسدة في العالم العربي، وهو عُرف بممارسة الرياضة، والأكل المعتدل، والسهر الخفيف لكنه حزن كثيراً عندما خسر زوجته وأمضى شهوراً في حالة أقرب إلى العزلة والوحدة.