مات "جورج نصر" أول من دلّ السينما اللبنانية على "كان"

شكّل المخرج اللبناني المخضرم "جورج نصر" حالة خاصة أعطت للسينما المحلية قوة دفع صوب العالمية منذ عُرض له في مهرجان كان السينمائي الدولي شريطه الأول "إلى أين" عام 1957 وبعد 60 عاماً (عام 2017) أعادت التظاهرة تقديمه كواحد من الأفلام الكلاسيكية في السينما العالمية. "نصر" الذي غيّبه الموت عن 92 عاماً ودّعته مدينته طرابلس بعد ظهر الخميس في 24 كانون الثاني/يناير الجاري إلى مثواه الأخير.

نصر وخلفه ملصق أول أفلامه
نصر وخلفه ملصق أول أفلامه

ثلاثة أفلام حفرت إسم المخرج "نصر" في الذاكرة الخصبة للفن السابع، إثنان صوّرهما في لبنان (إلى أين، الغريب الأخير- بالفرنسية) وثالث في سوريا (المطلوب رجل واحد) أنتجته نقابة الفنانين، وكانت بين يديه عدة سيناريوهات لأفلام أخرى لم يتفق مع أي منتج على إنجازها وفق تصوّره، فقد كان عنيداً لا يرضى إلاّ بما يقتنع به مئة في المئة، وهو ما جعله يكتفي بتدريس مادة السينما في جامعة الـ ndu، التي موّلت كتاباً (جورج نصر: السينما الداخلية) وفيلماً وثائقياً عنه أنجزهما تلاميذه في الجامعة وبدا متأثراً جداً بهذه المبادرة التقديرية لإسمه ومسيرته، وكانت قمة سعادته يوم لبّى دعوة مهرجان كان لتقديم نسخة مرممة من فيلمه "إلى أين" في عرض خاص.

  "مهرجان طرابلس للأفلام" نعاه كرئيس فخري له، رعاه ودعمه منذ إنطلاقته عام 2014، كما ظل "نصر" المعروف بهدوئه وكياسته وتواضعه وفياً للمعهد السينمائي (acla في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس)الذي درس فيه السسينما مثله مثل الكبير الراحل "يوسف شاهين"، فلم ينقطع عن التواصل معه حاصلاً تباعاً على كل الدوريات المتخصصة التي تُصدرها، معتبراً أن الوقوف على الجديد السينمائي جزء من الإستقرار في التفكير لصناعة سينما مختلفة، لطالما حلم بتحقيقها، رغم الظروف الضاغطة التي منعته من تنفيذ عدة نصوص كانت بحوزته، ليستقر ميزانه على 3 أفلام فقط، إضافة إلى إعلانات عديدة نفّذها وعاش من مردودها في معظم السنوات الأخيرة من حياته.

   "أنا أقطن في مبنى ملاصق لقصر الرئيسين رفيق وسعد الحريري (في منطقة قريطم – بيروت) لكنني ولا مرة فكّرت في طرق باب جيراني طالباً دعماً مالياً لأحد أفكاري". هذا ما قاله لنا مرة في لقاء نشرناه على موقعنا أكد فيه أن أمله لم ينهزم في محاولة الحضور من خلال فيلم جديد.