44 شمعة حضور لـ "أم كلثوم"

في الثالث من شباط/ فبراير، من كل عام، ومنذ 44 عاماً، يحتفل العرب بالذكرى السنوية لرحيل كوكب الشرق السيدة "أم كلثوم" عن 76 عاماً، في وقت واحد مع إعلان لجنة حقوق الأداء في جمعيةالمؤلفين والملحنين المصرية أن أغنيتها "ألف ليلة وليلة" (ألحان بليغ حمدي، وكلمات مرسي جميل عزيز) حلّت في المرتبة الأولى للعام 2018، وإحتلت "يا ظالمني" (رياض السنباطي وأحمد رامي) المركز الثالث.

تحية من الراحلة الحاضرة أم كلثوم
تحية من الراحلة الحاضرة أم كلثوم

ثومة، الست، كوكب الشرق، سيدة الغناء العربي، صاحبة العصمة، ألقاب إرتبطت بإسمها مذ نزلت إلى القاهرة من منطقة السنبلاوين عام 1916 حيث غنّت في عدد من المرابع الصغيرة قبل أن تحترف الغناء عام 1952 وتنطلق مع فرقة موسيقية خاصة شكّلها محمد القصبجي وأحمد رامي رافقتها في كل حفلاتها التي أحيتها. وكان لافتاً أنها وبعد ممانعة ذويها في ترك بلدتها والمغادرة مع الملحن "زكريا أحمد" إلى القاهرة، إستطاعت تجاوز هذا المناخ بالكامل لحظة نزلت من تلقائها إلى العاصمة فغنت، وعقدت لقاءات مع أهل الفن حينذاك، إلى أن باشرت السينما وصورت تباعاً 5 أقلام، قدمت فيها عدداً كبيراً من الأغنيات التي ظلّت في البال وفي أرشيفي السينما والأغاني.
لم تتوقف عن الغناء حتى العام 1972 يوم غنّت "ليلة حب"، لتغرق بعدها في تحمل أوجاعها ومعالجة مشاكل الكلى والدم المتجمد الذي تسبب في جلطات متباينة في قوتها ، لتتمكن منها إحداها عام 75 وتُسقطها عن 76 عاماً، وتولى الأمير "عبدالله الفيصل" تأمين كمية كافية من ماء زمزم لغسلها وشيّعها في 3 شباط/ فبراير 1975 أكثر من 4 ملايين مصري. وعلى مدى الـ 44 عاماً التي إنقضت على وفاتها ظلّت هذه الفنانة الرائعة حاضرة في حفلاتنا ومناسباتنا ومكتباتنا الموسيقية وهوائيات إذاعاتنا وشاشاتنا الفضائية، نعود إليها في كل وقت فنشنّف آذاننا، ونطهّر أرواحنا من أدران السلبيات اليومية، ومعها نستعيد معنى المشاعر العظيمة والراقية، وندرك بالمقارنة مع حال الغناء هذه الأيام كم أعطتنا ورفعت من مقام تذوقنا في كل مرة غنّت.
الحفلات لم تتوقف تكريماً لصوتها وموهبتها الكبيرة، وكان مهرجان طنطورة في منطقة العلا السعودية قد خصص لها ليلة جسدتها فيها الممثلة التي لعبت دورها في مسلسل نجح كثيراً "صابرين" وبدت الصورة وكأنما الراحلة الكبيرة حاضرة بالصوت والصورة. وفي التاسع من شباط/ فبراير الجاري يُحيي المطرب "عبد الكريم الشعار" في مترو المدينة ليلة بعنوان "خود عمري كلو" مخصصة لأغنية واحدة بالكامل "أمل حياتي" سجلتها عام 1965 من ألحان "محمد عبد الوهاب" وكلمات "أحمد شفيق كامل".