"مشاهد من الحياة الزوجية" تكاذب يُفضي إلى الإنهيار

هذه المرة جلبْنا السويدي العالمي "إنغمار بيرغمان" إلى ساحتنا عبر المخرج المخضرم "ميشال جبر" الذي إختار العنوان أيضاً من وحي أحد أشهر أفلامه "مشاهد من الحياة الزوجية" (عُرض عام 1973) ووزع الحوارات على مشاهد بين الممثلين "نيكول معتوق" و "رودريغ سليمان"، في كاستنغ جد موفق أشعل المواقف ورفع حرارة المواجهة إلى درجة الواقعية التي يحبها الجمهور ويستقبلها بالتصفيق.

المسرحية تتواصل عروضها على خشبة مسرح المدينة (تملكه وتديره الفنانة نضال الأشقر التي تُكرّمها الجامعة اللبنانية الأميركية يوم 19 آذار/مارس المقبل) حتى العاشر من آذار/مارس المقبل، تُثبت أن المسائل التي تواجه الأزواج واحدة في كل مكان من العالم مع إختلاف بسيط في تفاصيل المعالجات، لكن الملاحظ أن الحيثيات التي يتناولها سلبية بنسبة 99 بالمئة بما يؤشرعلى رأي حاسم وجازم في مؤسسة الزواج عندنا أو في الغرب، تحقيقاً لمقولة عصرية تقترح حلاً لمسألة الرتابة في الحياة بين شخصين بعد طول عِشرة، تقضي بأخذ "إجازة زواج" تتيح للطرفين العودة إلى نفسيهما وحسم مسألة الإستمرار أو القطيعة بالتوافق، لكن المسرحية إعتمدت على ذكريات بداية الإرتباط كنافذة إيجابية للزواج ثم فتحت "نار جهنم" على كيان هذه المؤسسة وفشل طرفيْها.

الـ "مشاهد .." التي تناولها العمل، من صميم يوميات المتزوجين وهي حقيقية صادقة لكن الإكثار منها يضع الصورة في إطار التحامل على قدسية العلاقة وضرورة تبيان وجهيْها تمهيداً لإعلان وجهة نظر منها مؤيّدة أو مخالفة، لكن الضرب على وتر واحد يدفع بها إلى حافة الهاوية، نعم هكذا بدت العلاقة بين "ربيع" و "ندى" منذ بدء المناكفات المستندة إلى كثرة كلامها عن كل شيء بشكل يشير إلى إعتراضها وعدم رضاها عن كل أفعاله وصفاته بشكل تحاملي لا يحتمله "ربيع" بفعل تكراره الممل والمزعج. ويبدأ التصاعد الحقيقي في الأحداث عندما يُبلغها أنه على علاقة مع إمرأة أخرى خارج البيت ويرغب في المغادرة لكي يعيش معها، هنا تبدأ ملامح الخلاف في التصعيد القاسي، وسرعان ما نفاجأ بـ "ندى" إمرأة مختلفة تحاول دون جدوى التخفيف من حدة الموقف تفادياً للإنفصال.

ونواكب ملامح العلاقة التي تلي خروج الزوج من بيته، فإذا الزوجة أكثر أناقة وأجرأ في الإعلان عن مشاعرها، والأهم من كل هذا محاولتها مسايرته لإعادة المياه إلى مجاريها لكن "ربيع" يكون في دنيا أخرى بعدما وجد أنه تأخر في إتخاذ قراره، وعندما تحادثا في فضفضة مثالية تصارحا خلالها بكل شيء، إتفقا لأول مرة على أن هذه المفاتحة كان مُجدياً حصولها من زمان، من البدايات لا إنتظار المشاكل حتى تتفاقم، لأن العلاج المتأخر غالباً ما يفشل.