"دموع حديد" تتشكل مجسمات هندسية راقصة على خشبة دار الأوبرا

إنه العرض الـ 33 الذي تقدمه فرقة الرقص المسرحي الحديث المصري وعنوانه "دموع حديد" على خشبة دار الأوبرا في القاهرة (ليل 6 و7 آذار/مارس الجاري) بإدارة المصمم والمخرج اللبناني "وليد عوني" الذي أطلق الفرقة عام 1993 وهي تضم اليوم 25 راقصة وراقصاً محترفاً، توقفت عروضها خلال فترة الحوادث والمواجهات العنيفة في مصر وها هي تستأنف نشاطها بتوجيه أول تحية إلى المهندسة المعمارية العراقية- البريطانية الراحلة "زها حديد".

هذا التكريم لـ "زها محمد حسين حديد اللهيبي" التي توفيت في الولايات المتحدة قبل ثلاثة أعوام عن 66 عاماً، جاء تتويجا للإتفاق بين فرقة باليه "بريجلو كاج" ودار الأوبرا المصرية.وكانت "زها" درست الرياضيات في الجامعة الأميركية في بيروت وحازت شهادتها عام 1971 وبعد 7 سنوات إفتتحت مكتبها الهندسي الخاص، وبعد سبع أخرى نظمت أول معرض لها في نيويورك ثم في طوكيو، لتبدأ تصاميمها المعمارية بالظهور ومنها (مركز روزنتال للفن المعاصر في مدينة سينسيناتي الأميركية، مركز الإبتكار في هونغ كونغ،  وفي ألمانيا لها (قاعة عرض في حديقة، مركز العلوم في ويلسبورم، محطة قطار ستراسبورغ، محطة إطفاء الحرائق، المركز الرئيسي لشركة bmw) وفي روما (مركز الفنون الحديثة) ولندن (مركز القبة الألفية) باكو (مركز حيدر علييف) وساليرنو (مركز محطة البواخر).

الفنان "عوني" أشار إلى "أن العرض يعبر عن رحلة أفكار المعمارية العراقية الشهيرة زها حديد للبحث عن الكون من خلال الكتلة والفراغ في التصميمات الهندسية، حيث نجحت في تصميم تكوينات معلقة في الفضاء تحاكي دوران الدرويش في حركته التي ترتكز إلى الأرض، وتنتمي أعمالها إلى ما يسمى المدرسة التفكيكية التي تعتمد على هدم التصورات الهندسية الأساسية لإكتشاف فضاء جديد"، ودعت دار الأوبرا في الإطار نفسه 500 فنان تشكيلي لحضور البروفات النهائية للعرض الراقص وإستلهام لوحات خاصة تُعرض في إطار ملتقى يقام في دار الأوبرا الشهر المقبل، ويضاف العرض إلى 32 عرضاً سابقاً قدمتها الفرقة ما بين القاهرة وعدد من المهرجانات الإقليمية والعالمية بإسم مصر.

"دموع حديد" في عرضين فقط، والذاكرة لا تنسى فاعلية ما قدّمه "عوني" من عروض وضعت أسساً للرقص المعاصر جماهيرياً منذ 26 عاماً وحتى الآن، ومما تسجله الذاكرة الحية (حياة الفيلسوف جبران خليل جبران، رابعة العدوية، إيقاع الأجيال، ليالي أبو الهول الثلاث، سقوط إيكاروس، حفريات تدعى أغاتا، المقابلة الأخيرة: تحية حليم، صحراء شادي عبد السلام، الأفيال تختبئ لتموت، محمود مختار ورياح الخماسين).