إمرأة فقدت إبنتها تريد إستعادة أمومتها بالقوة

الوحدة في حياة المرأة قاتلة يصعب عليها تحملها، بما يعني أن التبعات مفتوحة على كل الإحتمالات السلبية في حال طالت مدتها دونما علاج. شريط "greta" للمخرج الإيرلندي المتميز "نيل جوردان" (69 عاماً) يضيء على الموضوع بمقاربة هادئة وسلسة وتصاعدية في مجال الترقب، مع الفرنسية الكبيرة "إيزابيل هوبير" (66 عاماً) والأميركيتين الواعدتين "كلويه غرايس موريتز" (23 عاماً) و"مايكا مونرو" (26 عاماً).

شريط ذكي يعيدنا إلى الأسلوب الهيتشكوكي في التعامل مع مشاعر الإنتظار والخوف والحذر الشديد من كل الغموض المحيط بالشخصية المحورية للأحداث، وهي هنا تتركز على "غريتا" (هوبير) المرأة الوحيدة التي تعيش في منزل رحب المساحة بعدما خسرت إبنتها في حادثة إنتحار، وها هي تبحث عن بديلة لها في حياتها لممارسة فعل الأمومة، ومن أجل ذلك إشترت عدداً من حقائب اليد بلون واحد ووضعت في كل منها صورة عن بطاقة هويتها وعنوان سكنها ورقم هاتفها الخاص بحيث يسهل على من يعثر على كل منها الإتصال بها ومن ثم حمل الحقيبة إلى عنوانها والباقي عندها، من تأمين شروط الثقة بها إلى حيثيات الطمأنينة تمهيداً لحضن أمومة دافئ تفوز به مع هذه الضحية أو تلك على مدار الوقت.

المخرج "جوردان" تعاون مع "راي رايت" على صياغة السيناريو عن قصة للثاني، وكانت تقنية الكتابة تعتمد على بلوغ الذروة بأقصى حالات الطبيعية في تطور الأحداث وفق المدرسة التي أسس لها الإنكليزي العالمي "هيتشكوك" وإذا بالضحية الرئيسية "فرنسيس" (كلويه) التي تعيش مع صديقتها "إيريكا"(مايكا) تعلق في الفخ فهي تحمل حقيبة اليد التي تركتها "غريتا" في المترو إلى عنوانها لتبدأ رحلة الألم التي برزت مخاطرها مع إكتشاف "فرنسيس" عدداً من الحقائب المتشابهة في إحدى خزائن "غريتا"، وعلى كل منها إسم مختلف ورقم هاتف وبينها واحدة بإسمها هي، بعدما أفسحت "غريتا" المجال أمام صداقة بينهما لطمأنتها وبالتالي تسهيل عملية إحتضانها كما كانت تفعل مع إبنتها قبل إنتحارها. هنا دبّت مشاعر الرعب والخوف عند الفتاة من أهداف هذه المرأة التي تُبدي لها كل ود وصداقة، فتترك كل شيء وتغادر المنزل بطريقة فوضوية.

تفاجأ "فرنسيس" بأن الأمور لم تتوقف هنا مع "غريتا"، فلم تنفع عملية إبعادها عن طريق عدم الرد على عشرات الإتصالات، وتجاهل لقائها، لتجدها عند باب المطعم الذي تعمل فيه ثم أمام منزلها لتدخل بعدها إلى المطعم بعدما حجزت طاولة بإسمها وطلبت من "فرنسيس" أن تخدمها وعندما شعرت بنفورها صرخت بأعلى صوتها وراحت تحطم محتويات المكان بأسلوب جنوني، مما إستدعى حضور الشرطة مع سيارة إسعاف حملتها إلى المستشفى ثم أطلقتها، لتباشر عملية أخطر إذ إقتحمت عليها منزلها وخدّرتها وتعاونت مع سائق تاكسي لحملها معها إلى منزلها وإحتحازها حتى يصطلح أمرها وتخضع لسلطتها، لكن تدخل الصديقة "إيريكا" وتنكرها قي زي إمرأة عجوز جعلها تقلب الأمور وتخدّر "غريتا" وتنقذ "فرنسيس"، وتتعاونان على وضع المرأة في صندوق خشبي داخل صالونها ومغادرة المكان. لكن الصندوق راح يهتز بما يعني أن هناك جزءاً ثانياً من الفيلم قيد التحضير.