"مئذنة": تحفة مشهدية راقصة إفتتحت مهرجان "بايبود"

مساء الخميس في الرابع من نيسان/ إبريل الجاري، إنطلقت فعاليات الدورة 15 من "مهرجان بيروت الدولي للرقص المعاصر" على خشبة "سيتيرن بيروت" (باتت مسرحاً نموذجياً دائماً) برائعة رئيس المهرجان "عمر راجح" نصاً وإخراجاً وعنوانها "مئذنة" (minaret) حكت بالمشهدية التعبيرية الراقصة، والموسيقى والغناء، عن الجريمة التي ارتكبت بحق مئذنة الجامع الأموي الكبير في حلب كمعلم تاريخي ديني وطني، في الحرب الأخيرة على سوريا.

  • مسرح سيترن بيروت
  • تشكيل مشهدي يوحي بالعزاء
  • فريق المسرحية تتقدمه "درون"
  • العناصر الستة ضحايا على الأرض

زحام ما بعده زحام عند مدخل المسرح الجاذب شكلاً ولوناً وتفاصيل، والذي كان في الدورة الماضية مؤقتاً تحوّل هذا العام دائماً بفضل الرغبة في مقر دائم للمهرجان يليق بسمعته الدولية على مدى دوراته السابقة التي نجحت في إدخال الرقص المعاصر إلى أجندة الثقافة المميزة لجمهور بيروت المتذوق والداعم بقوة، وهو ما دفع فعاليات وشخصيات ومرجعيات وسفارات إلى تأمين متطلبات هذا المسرح الذي بات منبراً جديداً للإبداع في العاصمة، ولم يكن قائد المشروع منذ إنطلاقته "راجح" ومعه لاحقاً زوجته الديناميكية "ميا حبيس"، أقل مستوىً في العرض الإفتتاحي "مئذنة" من العروض العالمية التي تشارك في المهرجان، بل إننا نقولها بثقة ووضوح : لقد شاهدنا أروع عمل مشهدي راقص يُمكن تصوّر جمالياته على الإطلاق.

فريق العمل 12 فرداً ما بين راقصين وعازفين وتقنيين، نصفهم من الأجانب (الأرجنتين، كوريا الجنوبية، ألمانيا ، أسبانيا: الراقصون أنطونيا كروشيل، شارلي برانس، ومونسوك شوا. وفي العزف: جويس تورنبول، بالمو بالاسيو) وإلى جانب العواد السوري "محمود تركماني" حضر وبتميز كبير العواد "زياد الأحمدية"، مع صوت نعيم الأسمر (قدود ومولد وتجويد). بينما الراقصون اللبنانيون (عمر راجح، ميا حبيس، وباميلا خضر) شكّلوا أداة فرادة في التماهي مع زملائهم من العالم، فكانت خلطة رائعة من الخبرات إنعكست دهشة على الخشبة من كل الراقصين واحداً واحداً، لكننا نخص "عمر" بالتهنئة ليس لأنه صاغ خطوات العمل وكتب النص وأخرجه، بل لأنه كان أساسياً في الرقص، كان الدينامو والمبدع والغارق في أصعب مواطن الحركة والسكون في أكثر من إستعراض مشهدي مدهش على الخشبة ووسط الدائرة المرسومة.

طائرة "drone" التي تُستعمل عادة في تصوير الحفلات واللقاءات الجامعة تم إعتمادها في المسرحية تأشيرا على الصخب الذي كان يصم الآذان ويمنع الناس العاديين من إنقاذ المصابين والضحايا، وهي أُضيفت إلى العناصر الإيجابية التي ميّزت المسرحية وأعطتها صورا إضافية لتوضيح الأفكار المطروحة في حركية أجساد الراقصين الستة، وسط تحريك لآلية عمل الـ "درون" (تولّى التحريك هادي أبو عياش) بشكل يُعيد إحتواء القضية في إطارها المناسب.