وفاء نادر بين فتىً أوسترالي وبجعة

قليلة جداً هي الأفلام التي تصلنا من خارج منظومة أميركا وإنكلترا وفرنسا، وتكون على مستوىً رفيع من الأهمية والعمق بحيث نتلقفها للإضاءة عليها وتحليلها. من هذه النوعية الشريط الأوسترالي "storm boy" (فتى العاصفة) للمخرج "شاون سيت"الذي تعرضه الصالات الأميركية بدءاً من 5 نيسان/ إبريل الجاري، اعتماداً على موضوعه واسم نجمه العالمي "جيوفري راش" (70 عاماً).

البطولة المطلقة للفتى الملقب بـ "فتى العاصفة":  "فين ليتل" الذي خسر والدته وشقيقته في حادث سير، وهو يعيش منذ الحادث مع والده "توم" (جاي كورتناي) في منزل عادي متواضع عند شاطئ البحر بعيداً عن الناس ومظاهر الحضارة، في سعادة وراحة بال، وتكون إضافة نوعية مسألة التعارف بينه وبين أحد الهنود الأوستراليين (ريفور جاميكسون) الذي يكون له الفضل في ترسيخ حبه للبيئة والطيور حيث يعثر على عش لطائر البجع وفيه "جلابيط" حديثو الولادة، فأخذها وإعتنى بها إلى جوار سريره حتى أصبحت قادرة على الطيران، وتفاهم مع والده على تدريبها جيداً لكي تتمكن من الإلتحاق بالرفوف الكثيفة من أمثالها لكي تعيش في راحة وقيمة.

وكانت نشأت علاقة روحية متينة بين البجعة والفتى الذي واجه واحداً من أصعب المواقف في حياته كاد معه أن يخسر والده عندما هبت عاصفة قلبت مركب "طوم" وبات في قبضة الأمواج العاتية مهددة إياه بالغرق رغم معرفته بأسرار البحر، وكان أن وضع الفتى بين منقاري البجعة حبلاً رفيعاً وطلب منها أن تطير إلى حيث يعاند والده الأمواج فطارت إليه وأخذ ها منها وراح يسحب بواسطتها حبلاً أغلظ ساعده في سحبه إلى الشاطئ سليماً معافى، وبعدها كان قرار صعب على الفتى قضى بأن يتخلى عن البجعة الصديقة لكي تذهب إلى أقرانها، أعقبه آخر جرى إجبار الإبن عليه وهو ضرورة أن يلتحق بمدرسة تُعدّه ليكون رجلاً صالحاً معطاء عندما يكبر. الصغير يصير الرجل "مايك كيغلي" (الممثل راش) الذي روى هو نفسه لحفيدته ما رويناه نحن في سياق إضاءتنا على مناخ الفيلم وحيثياته.

 البجعة عادت بعد فترة إلى أحضان الفتى قبل أن تغادر مجدداً في صورة من صور الإعتراف بجميل الفتى في رعايتها مع أقرانها، بينما كبر هو وأصبح شخصية إجتماعية ومهنية لها وزنها يعترف بفضل والده في رعايته وتوجيهه من دون أن ينسى ما تعلمه من العلاقة التي بناها مع الطيور، والعيش في إطار البيئة البحرية. الفيلم الجميل المؤثر صاغ له السيناريو والحوار "جاستن مونجو"، عن رواية لـ "كولن ثيال، وتولّى فريقان من التقنيين إنجاز المؤثرات الخاصة والمشهدية بإدارة الخبيرين (بيتر ستابس، وأليستار جاميسون)، وشارك في تجسيد باقي الشخصيات (شانتال كانتوري، ديفيد غولبيليلي، إريك تومسون، سيمون أنان، مورغانا ديفيس).