"غزة" كما لم يصورها عربي من قبل ؟؟

  المخرجان الإيرلنديان "غاري كين" و "آندرو ماكونيل" أنجزا شريطاً وثائقياً بعنوان "gaza" يفيض بالأحاسيس الصادقة عن الناس في "غزة" كيف يعيشون، ويحلمون ويسعدون رغم التضييق الإسرائيلي عليهم، صانعين حياة من كل حبة تراب، رافضين منطق الإستسلام ويواجهون الجنود الإسرائيليين بثبات وصبر. على مدى ساعة ونصف ننصهر مع كل غزّي وتملأ أفئدتنا مشاعر فخر وعزة.

ملصق الفيلم
ملصق الفيلم

الشريط برمجه "مهرجان "شاشات الواقع" ليكون عرض الختام مساء الأحد في 12 أيار/مايو الجاري، لكن تحدد للنقاد عرض خاص أقيم بعد ظهر يوم الثلاثاء في 7 الجاري بصالة متروبوليس – شرق بيروت، مما أتاح لنا فرصة ذهبية للتعرف باكراً على أجواء الشريط الذي تتفاعل فيه أفكار وصور وأحاسيس لم يبلغها أي عمل عربي سابقاً، فالكاميرا تتغلغل في شوارع وأزقة ومنازل المدينة وتمر على أبنيتها الشاهقة ، وتلك التي دمرتها الغارات الإسرائيلية ومنها غارات حصلت متواكبة مع مواعيد التصوير، ولم يخرج الفيلم عن خط رصد الحياة اليومية لكافة السكان عارضاً لمعاناتهم مع حواجز الإحتلال، وإصرارهم على إبتكار حيوات أفضل في كل المجالات لأنهم على ثقة بأن التحرير آت لا محالة.

 لا أحد ينطق بإسم الناس غير المواطنين أنفسهم، الرجل كما المرأة، الكبير كما الصغير، وأحلام الشباب إن تخطّت حدود الوطن فلكي تنهل العلم والتخصصات العليا في الخارج ثم العودة إلى رحاب الأرض للإسهام في رفع مستوى الشباب في كل شبر من فلسطين. ويُعطي الشريط للبحر مساحة إهتمام رحبة، إنه المدى الذي يتنفس من خلاله المواطنون عبق الحرية، ويشعرون أنهم تخطوا كل الحواجز التي نصبها المحتل في مناطق الوطن كلها، معاً عند الشاطئ الرملي، ومعاً في الصيد، وكذلك حين الإستفادة من نتاج الصيد في تناول وجبات سمك مشوية بشكل جماعي. وفي الإطار عينه تحضر السجون، وفيها كثيرون ممن أقفلت تجارتهم وغرقوا تحت عبء الدين وعم لا يقدرون على سداده فدخلوا السجون .

  "غزة" وضعنا في صورة واقعية لكيفية صيرورة الحياة في القطاع، لا خوف أبداً، بل حذر دائم، وفي ظل هذا المناخ يبتكر الشباب كما الصبايا العديد من وسائل العيش، وتهتم سيدات بكل ما يتعلق بالتراث، فتصمم الملابس والأكسسوارات، وتعرض منتوجاتها وتحظى بإقبال، لا بل هي تُطلب لعروض في أوروبا، لكن شيئاً في الداخل لا يتغير، والرهان على أوضاع أفضل في المدى المنظور.