الإيرانيتان "ميترا" و "هيفا" تتواجهان رقصاً على خشبة بيروتية

في ترجمة لأسطورة فارسية قديمة قدمت الراقصتان التعبيريتان الإيرانيتان الشابتان "ميترا زياي كيا" و"هيفا سيداغات" عرضاً مشهدياً مبهراً بعنوان "”azi dahaka على خشبة "سيتيرن" (شرق بيروت)، على مدى 40 دقيقة، تنافستا وجهاً لوجه، حركة لحركة، حتى أُنهكتا وجمعهما كيس ضخم واحد، أكد على أن مصيرهما واحد مهما إختلفتا، وأن أياً منهما لن تفوز في المعركة مهما طالت.

صبيتان في عمر الورود، بلوز بيضاء بكم طويل، وبنطلون أسود طويل أيضاً تتحركان حافيتين، أولاً بطريقة دائرية من دون أن تفقد إحداهما توازنها رغم كثرة وسرعة الخطى، إلى أن تقتربا من بعضهما البعض، وتبدأ حمى التنافس على من منهما ستُخضع الأخرى في مناخ الهيمنة هذه، وهما لا تدركان أنهما أداتا اللعبة الأسطورية التي تستند إلى عدة حكايات موروثة توصل في نهاية المطاف إلى تكوين وحش مفترس في كل منا، إنطلاقاً من رجل معروف بدماثته وإنسانيته يفاجىء الجميع بتحوله إلى وحش لا يعرف الرحمة بمجرد إحساسه بالمعاناة والشقاء والخوف، وكأنما الصورة توصّف حال الفقير الذي ينتفض عندما تخنقه الأوضاع السائدة ولا يعود قادراً على التحمل، لتصبح المواجهة مصيرية، هذه الرمزية هي محور الأسطورة موضوع العرض المشهدي القريب من الواقع من دون فانتازيا.
بأنفاس جبارة، وطاقة حركية مدهشة أنجزت "ميترا" و "هيفا" حالة مشهدية متنوعة فاعلة ديناميكية، وتمثل الصدام في حراك لم يهدأ إلا لتحقيق قفزة أهم، وقهْر إحداهما الأخرى تحقيقاً لغاية كل منهما في الإستئثار بالقرار وأخذ عبيد أكثر إلى جانبها. وفي جلسة نقاش مع الفنانتين أعقبت العرض الجميل في باحة المسرح الخارجية سألناهما عن جولتهما الراهنة فأبلغتنا "هيفا" بأنهما وصلتا من طهران إلى بيروت وتغادران إلى هولندا ومنها إلى إيران، أما "ميترا" فأفاضت في شرح ظروف التحضيروالأجواء التي رافقتها، وكثافة الأبحاث التي إشتغلتا عليها طوال أشهر، وعندما إستفهمنا عن مشهد دقيق هدد أكثر من مرة بتصادم رأسيهما ردت "لقد حصل ذلك مرتين وتصادمنا بقوة رأساً برأس".
تغادر الفنانتان مع زميليهما التقنيين "تاكافي باسمنج"، و"علي كوزيه" إلى "هولندا"، وهما سعيدتان بردة الفعل على عرضهما في بيروت، وهما قالتا "لم نشعر بغربة هنا، ونحن نحب هذا البلد".