"يارا" وحيدة في الطبيعة والحب

شريط رومانسي هادئ حتى الصمت بعنوان "يارا" للعراقي المقيم في لبنان (بلدة الكفورالجنوبية) "عباس فاضل" منذ أكثر من عام بقليل، نهل من الطبيعة العذراء في وادي قنوبين (شمال لبنان) وربطها بعلاقة بريئة بدت أحياناً ساذجة بين مراهقيْن، إرتاحا لبعضهما من أول لقاء صدفة، فإلتقيا في أحضان الأشجار والأنهار والطرقات غير المعبّدة ليجمعهما قدر واحد بعيداً عن الأهل، لكن الظروف أبقتها حيث هي وأبعدته إلى أوستراليا ملتحقاً بوالده هناك.

شاهدنا الشريط في عرض خاص على شاشة متروبوليس (شرق بيروت) وتعرفنا إلى المخرج قبل نصف ساعة من العرض، ثم ظللنا مسمّرين لمتابعة حيثيات الشريط على مدى 101 دقيقة، سعدنا خلالها بجمال خالص وخاص في الطبيعة وإن كانت الكاميرا لم تتوسع في إلتقاط الكثير من الكادرات المغرية لعين الناظر، وحاول "فاضل" تأمين مساواة بين عذرية الطبيعة وعذرية الحبيبين المراهقين "يارا" (ميشيل وهبة) و"إلياس" (إلياس فريفر)، اللذين أُتيحت لهما أكثر من فرصة للإختلاء مع بعضهما لكن ظل التفكير الطفولي طاغياً عليهما، وبقيت الصورة على هذه الحال منذ تعارفا إلى حين إبلاغه لها بأنه مضطر للسفر إلى أوستراليا خلال أيام.
"يارا" الشابة الصغيرة الطرية العود، تعيش مع جدتها بعد مصرع والديها في حادث مؤلم، وهي لا تشعر بأي إزعاج في يومياتها، تقوم ببعض الأعمال البسيطة، وتتصرف بعفوية شديدة، ولا تستقبل في المنزل غير بعض الفلاحين والعمال الذين يتعاملون معها كأنها أخت لهم، ونلمس تماهياً مريحاً في التعاطي مع الطبيعة من خلال المشاوير التي قامت بها مع الشاب "إلياس" الذي سبح عند مصب شلال صغير لكنه متدفق وصاف، كما أن التمدد للراحة من وقت لآخر يفيد في الطمأنينة التي يشعر بها الإنسان في حمى الطبيعة، والذي تعرفنا عليه في الفيلم جديد لا يشبه شيئاً عرفناه قبلاً، وهذا في كل حال يؤشّر على معلومات سياحية لجلب السواح إلى تلك المنطقة من لبنان.
كانت وحيدة غافلة عن تفتح براعم قلبها على الحب، وبعد التجربة العذرية غير المثمرة، عادت إلى قواعدها الأولى أقوى مما كانت عليه، وكأنما ما حصل أكد على عنصر البلوغ في شخصيتها خصوصاً وأن العادة درجت عند معظم المراهقين بعدم نجاح أول تجربة عاطفية يمرون بها.