مايسترو الأنغام، وساحر الكمان، على منبر واحد

ليل الخميس في 30 أيار/ مايو أضاء مسرح بيار أبوخاطر التابع للجامعة اليسوعية في بيروت، بحدث فني كبير أهدته الأوركسترا الوطنية اللبنانية الشرق عربية بقيادة المايسترو "أندريه الحاج"، ومشاركة ساحر الكمان "جهاد عقل"، بعنوان "الكمان يغني"، فتابعنا بإمتاع سمعي مثالي أداء الـ 55 عازفاً من الأوركسترا لـ 11 مقطوعة وأغنية عربية ما بين اللبناني والمصري، وأداء كمان "عقل" لدور المطرب، من خلال ريشته وأوتار آلته الذهبية.

ضابط الأنغام "الحاج"، بعصا ثابتة على جموع العازفين لم يترك ثغرة واحدة في حضور الأوركسترا الطاغي والأكاديمي، وتماهى المايسترو في صياغة المزاوجة بين عموم الآلات واللاعب المستقل والماهر على كمانه، وكانت قمة الإنسجام ونحن نواكب قراءة عازفي الأوركسترا لنوتات المقطوعات الموسيقية وألحان الأغنيات الذائعة، فيما "عقل" يعتمد على ذاكرته الخصبة في هضم الألحان الأصيلة التي تؤاخي روحه وريشته وسمعه الفائق الحساسية، وتعبر الأمور بطريقة رائعة وسهلة التدفق في المشاعر المثارة، خصوصاً حين ينفعل الحضورويباشرون الغناء ككورال من دون تكليف رسمي، مما جعل "عقل" يخرج من وقت لآخرعن سياق وأوامر المايسترو ليجوّد المقاطع المغنّاة مع الجمهور وينظر بعين المودة إلى قائد العازفين وكأنه يقول له: سامحنا على التجاوب مع السميعة.
كان الإثنان يعملان على موجة واحدة، وتواترت الأنغام جميلة ممتعة وفي قمة السلطنة مع (معزوفتا: متل القمر- لـ أندريه الحاج، وكفاري: لـ أحمد فؤاد حسن، وأغاني: بتلوموني ليه، أمانة عليك، رح حلفك بالغصن ياعصفور، ليالي الشمال الحزينة، مطرحك بقلبي، حبيتك تا نسيت النوم، يا لبنان دخل ترابك، الورد جميل، غنيلي شوي شوي) وذهب المناخ إلى أحضان الحضور الكثيف في الصالة فإستلموا دفة التعاطي المباشر مع غناء الكمان، فراح "جهاد" يدندن النغم وكل الحاضرين بصوت واحد يغنون، ونحن نخاف بعد هذه التجربة التي لم يسبقه إليها سوى سيد الكمان الراحل "عبود عبد العال"، أن يخسر المغنون أدوارهم في الغناء، مع وجود عازقين قادرين على النطق غناء بآلاتهم.
ليلة أنيسة مع "الكمان يغني" أنعشت فينا الأحاسيس الفياضة في حنايا القلب والوجدان، تجاوباً مع أنغام يجمعها بنا العشق لما يُثري النفس ويًمتع شغاف القلب.