"نورهان" غنّت وأطربت على مدى ربع قرن

فنانة سورية عاشت عصر الكبار وغنت في حضرتهم ما بين القاهرة ودمشق وبيروت ومدن عربية أخرى، وتحمل وثائق موقعة من الكبار أمثال الموسيقار "محمد عبد الوهاب". "نورهان" فنانة من الحقبة الذهبية للغناء حضرت ربع قرن عرفت خلاله نشوة النجاح والشهرة بين عامي 1940 و1965 لتنسحب فجأة من الوسط الفني وتغيب عن المنابر وعن الحياة العامة.

"نورهان" عادت إلى الصورة وهي في السابعة والتسعين من عمرها من خلال حفيدتها المخرجة "مي قاسم" عبر الفيلم الوثائقي "نورهان حلم طفلة" (72 دقيقة) الذي صورته عام 2016، وشاهدناه في عرض خاص على شاشة "متروبوليس_ أمبير" الأشرفية (شرق بيروت) بحضور المخرجة، التي لاحظت حالة الرضى السائدة بين الحضور من النقاد والناشطين السينمائيين، وبادرتنا عند سؤالها عن رأي جدتها في الشريط "أحبت وقالت لي لقد شعرت بأن الذاكرة الشخصية تسترجع الصور كما في الدماغ تماماً، هذا شعوري بكل بساطة". كنا إزاء عرض تعريفي بجوانب حياة "نورهان" وملامح الشهرة في حياتها مع إستعراض نماذج من أغنياتها وحفلاتها وعلاقاتها إضافة إلى زواجها من المخرج "محمد سلمان" والذي تتحدث عنه بالصورة نفسها التي نسمعها من المطربة الكبيرة "نجاح سلام"، عن خفة دمه وكرمه ، وعن لعبه القمار.
الفيلم يعبُر بعفوية، بسلاسة، وشفافية، ويترك المجال فسيحاً للتأمل كما للتخيل، ويًعطي المساحة الكافية للفنانة المخضرمة كي تتدفق بالذكريات والمعلومات عن الحقبة الماضية من حياتها والشخصيات التي أثّرت فيها متعرضه بكل حب وتقديرلسيرة أمير البزق "محمد عبد الكريم" الذي كانت تُسجل له مقطوعاته العزفية في منزلها تقديراً له. كل هذا عدا عن العديد من الآراء أوردتها عن منتجين لا يعرفون شيئاً عن توظيف أموالهم في السينما، أو عن مخرجين صورت بإدارتهم أدواراً مختلفة ولم تكن النتيجة إيجابية في أول أفلامهم، محملة إياهم المسؤولية عن الإخفاق الحاصل، ونافية عن نفسها أي إندفاع غير مدروس لمشاريع غير مضمونة في زمن كانت السينما فيه مزدهرة وجماهيرية.
"مي" أنهت تصوير أول عمل روائي طويل لعبت بطولته وقامت بمهمات الكتابة والإنتاج والمونتاج وإختيار الموسيقى، وإستعانت بوجوه غير معروفة من زملائها المخرجين والممثلين للوقوف أمام الكاميرا، وأعلنت "أعتقد أن النتيجة جاءت ممتازة جداً لأن كافة المشاهد واللقطات قابلة للإستثمارفي قضية التعريف بنجوم موجودين لكن الأضواء منحسرة عنهم".