السوبرانو "تانيا قسيس" فراشة ضوء حلقت بجناحيْ لبنان

ليلة إحتفالية غنائية راقصة أحيتها السوبرانو "تانيا قسيس" على خشبة كازينو لبنان ليلتي 14 و15 حزيران/يونيو الجاري، ترافقها فرقة موسيقية من 30 عازفاً إحتلوا مساحة كافية تحت مقدمة المسرح يقودهم على البيانو "مارك أبو نعوم"، مع دزينة راقصين من الجنسين رسم خطواتهم الفنان "هادي عواضة"، وتولّى الإخراج "باسم كريستو" الذي تحول إلى السينما مؤخراً (بالصدفة)، وحوّل السهرة إلى متعة مشهدية ساحرة تناغمت مع الصوت الذهبي لـ"تانيا" بثلاث لغات.

  • تعتمر لون الحب
  • "تانيا" والرائع "معن زكريا"
  • لوحة بالأسود
  • لوحة بانورامية من الحفل
  • فراشة الضوء
  • وردتان

تأخر الحفل 45 دقيقة عن الوقت المحدد عند التاسعة ليلاً، ثم تدفق العرض بسلاسة ويسر ولمعان على مدى 100 دقيقة كانت أشبه بما يُراود الخيال من صور ولوحات مشعة بالأنوار وضربات الموسيقى وأجساد الراقصين الشباب تندفع في كل إتجاه تعبيراً عن معاني الكلمات التي تغنيها السوبرانو الجميلة والمتواضعة والسلسة في تفاعلها مع ما حولها من ديكورات وراقصين وما يهبط عليها من أنوار أو يتفرع عنها من خيالات، ولم تُقصر هي في مظهرها بفساتين فاتحة وغامقة أحلاها الأسود والأحمر، مع تفاعلها المتميز مع راقصي اللوحات بكثير من التناغم والتفاعل الدرامي الذي يُدخل المطرب في صُلب المشهد ولا يجعله متكئاً عليه خدمة لمناخ الموسيقى المصاحبة.

غنّت الجميلة الصوت والهيأة "تانيا" بالإنكليزية والفرنسية والعربية. فهمنا عليها باللغات الثلاث، وأصغينا بملء السمع والنظر، مع خلفية أمّنها الكومبيوتر للقطات ولوحات تنسجم مع مناخ الأغاني ومعانيها كانت مثالية في مطابقتها لروح الكلام الذي ملأ الصالة إحساساً وروعة أداء، أخذتنا إليه السوبرانو المتمكنة من أدواتها مع آلية التعاطي مع اللغات الثلاث، وسط حالة من الإطمئنان والثقة، ليدخل على الخط صاحب الحنجرة المتفجرة باللون الشرقي الأصيل "معن زكريا" الذي عرفناه لسنوات في كنف "كورال الفيحاء" مع المايسترو "باركيف تسلاكيان"، وها هو يرفع الصوت بمقام "الله أكبر" بأسلوب الآذان، في ديو متناغم جداً مع مناخ ترتيلة كنسية صدحت بها "تانيا" فكان حضن ديني فيه سماحة الأديان وطهرها وروحانيتها، إنسجم مع كلمة مقتضبة لـ "تانيا" عن لبنان وتعدديته التي تعتبر جزءاً من ثراء مجتمعه.

100 دقيقة متكاملة في جذب رواد الصالة والبلكون بمسرح الكازينو، وسط تفاعل مثالي، خصوصاً عندما إهتز المكان بصوت "معن" مما جعل الحضور بكليتهم يرددون معه "الله أكبر" تبريكاً للعبارة الجليلة، ولمنشدها الأقوى حنجرة، والأكثر شفافية في توصيل المعنى السامي إلى القلوب.