"طرب سفر" يوحّد العود والبزق بريشتيْ "روحانا" و "خوري"

أحيا العازفان الماهران "شربل روحانا" على العود، و"إيلي خوري" على البزق، ثلاث حفلات ما بين كنيسة القنطاري _ بيروت، وبترونيات – البترون، وأخيراً في مركز الصفدي – طرابلس، لإطلاق ألبومهما المشترك بعنوان "طرب سفر" إنتاج مؤسسة ومعهد "فيلوكاليا" الذي تديره بثقة ودأب الأخت "مارانا سعد"، وأحدثت التجربة الموسيقية الجديدة بين الآلتين الوتريتين الشرقيتين ردة فعل إيجابية بين السمّيعة والنقاد الفنيين.

قصدنا البترون لنكون قريبين من سيديْ التجربة المتناغميْن، "روحانا" العوّاد الخبير يعتبر أنه تسلّى وحاول أن يقدّم صوتاً موسيقياً مختلفاً والباقي عند المتلقي الذي سيحكم بنعم أو بلا، إستناداً إلى متعة السماع التي تأمنت بكامل مناخاتها مع صوتيْ العود بكل فخامة ورقي صدى أوتاره، والبزق الشرقي الأصيل من الوتريات الجاذبة للأسماع والحنايا، وقد تعرفنا حديثاً على سيد الآلة المقيم في باريس منذ 6 سنوات الذي أكد أن خصوصية البزق الشرقي تلفت الإنتباه إليه أكثر من الآلات المصنوعة في الهند والبرازيل وسواهما، أما العوّاد المخضرم روحانا فوصف العود بأنه سيد الآلات من دون منازع وأن ملاءمته معها تعتمد على مدى عبقرية العازف وإحساسه بآلته.
اللقاء كان مثمراً ممتعاً وغزير الإمتاع السمعي، كان خلاله العازفان في غاية التألق والإندماج في صلب النغمات التي تلاعبت بمشاعرنا وأوصلتنا إلى لحظات التماهي مع ما نسمعه، خصوصاً التجويدات المتميزة التي سجّلها العازفان في تبار نموذجي بين معلّمين على آلتيهما، حيث غرّدا عزفاً من أعماق أحاسيسهما مما جعل المناخ السمعي يترصد ما يضيفه كل منهما من متعة على العزف لزميله، خصوصاً وأن المقطوعات الثماني (سامبا راست، سماء حجاز كار كرد، jet lag in montreal، mon coeur، لـ روحانا) و (zohra، سماء نهوند، شدرا، الساعة العاشرة ليلاً، لـ خوري) كانت في منتهى التماسك والتميز، ولم يبق غير العزف لكي نفنّد من تقدم على الآخر من طرفي العزف وليس المنافسة، خصوصاً وأن التخاطب الذهني بينهما كان مثالياً في تقديم صورة حضارية عن عازفيْن على قدر رفيع من الإجادة.
راعية اللقاءات التي إحتضنت التجربة الموسيقية بين الفنانيْن "روحانا" و"خوري"، الأخت "مارانا سعد" رئيسة مؤسسة ومعهد "قيلوكاليا" أشارت إلى أن من أهداف هذه المرجعية ترك إرث موسيقي لأولادنا لكي يسعدوا به.