"آنّا" عميلة مزدوجة لمخابرات الجبارين في باريس

إستأنف المخرج الفرنسي الكبير "لوك بيسون" حضوره كمخرج بعدما أخذته شركته الناجحة Europa إلى ميدان الإنتاج والتوزيع للأفلام الأوروبية، وقدّم رائعته السينمائية "anna" عن نص له، مراهناً على العارضة الروسية "ساشا لوس" نجمة وكالات (فيرساتشي، شانيل، فاشين بوليس، دولتشي وكابانا، وجان بول غوتييه) مقدماً إياها في بطولة مطلقة، لتفرض نفسها رقماً خاصاً في مساحة فارغة من البطلات المقاتلات.

إختارها "بيسون" (60 عاماً) من خلال عدة عروض أزياء شاركت فيها، وبعد تجربة أمام الكاميرا كان الإختيار لدور "آنا" الصعب والمركّب والذي إستوجب منها تدريبات على القتال الفردي لعدة أسابيع، ومع ذلك تولت دوبليرة المشاهد العنيفة جداً حيث تقف وحيدة في مواجهة العشرات من عناصرالشرطة الروس، لنواكب مستوى أكشن يُباهي أسلوب هوليوود في التنفيذ، وهو أمر يجعلنا نستغرب قدرة هذا المخرج على تحمّل الغياب عن الأعمال المتميزة فترات متباعدة خصوصاً وأنه يُقدم البديل الأوروبي الرائع عن الهيمنة الهوليوودية على برمجة الصالات العالمية، وبالتالي نشتاق لهذا المستوى الذي يأتي بطعم خاص، خصوصاً وأنه يعتمد على كاستنغ أوروبي من روسيا (ليرا أبوفا، ساشا بيتروف،نيكيتا بافلينكو) وبريطانيا (هيلين ميرين، لوك إيفانز، سيليان ميرفي) مع المؤلف الموسيقي "إريك سيرا"، ومدير التصوير "تييري أبروغاست" والمونتير "جوليان راي".

نحن إزاء الشابة الشقراء الجميلة "آنا"، فتاة عادية في أحد أحياء موسكو، تلاحظ وجود وظائف شاغرة في سلك البحرية الروسية، فتسجّل طلباً عبر الإنترنت، لتفاجأ بأن الرد الإيجابي جاءها شخصياً عبر أحد ضباط الأمن "أليكس" (إيفانز) الذي زارها ووضعها في صورة المهمات التي ستكلف بها تباعاً بعد التدريبات القاسية التي تخضع لها قبل أن تُباشر تنفيذ مهمات الإغتيال التي تحددها مسؤولة الـ "كاجي بي" "أولغا" (ميرين) وهي لا تتركها تشعر بالفخر بل تؤنبها بعد كل عملية ناجحة، منعاً لتراخيها في أداء المطلوب منها، وجاءتها المباركة من سيد الـ "سي آي إي" في باريس "ليني ميلر" (ميرفي) مع عرض بالتعاون من خلال مهمة حساسة تقضي بقتل مسؤول الـ "كا جي بي" في موسكولأنه يعرقل عمليات التنسيق مع الأميركيين ومن حسن حظ "آنا" أنها أخبرت "أولغا" بالمهمة التي ظهر أن لها مصلحة في إزاحة الرجل لتحلّ محله.

تنفذ "آنا" المهمة بنجاح وفيما تتأخر على "ميلر" لكي يُقلها نعرف لاحقاً أنها واجهت عشرات العسكريين الروس عند محاولتها الخروج من مقر الـ "كا جي بي" لتجد "أولغا" بإنتظارها، ثم تُعطي ضابطي مخابرات الجبارين موعداً للقائها في إحدى الحدائق العامة بباريس، تصل فتقبّل كلاً منهما على حدة ثم تغادرلنجد أن "أولغا" تلحق بها وترميها برصاصة خلّبية (غير قاتلة) في الظهر، ليتم سريعاً حملها من المكان وإستبدالها بصبية أخرى، بحيث يكون في علم الجميع أنها قُتلت، بينما هي ووفق الإتفاق مع "أولغا" سلكت طريق الإجازة بعيداً عن الجميع في شريط إحتل الشاشة ساعتين إلاّ دقيقة واحدة، لم نشعر منها إلا ببضع دقائق ممتعة.