مات آخر النقاد المحترفين والمحترمين

قبل 24 ساعة من إعلان وفاة الناقد السينمائي المصري الكبير "يوسف شريف رزق الله" عن 77 عاماً، كانت صفحتنا الفنية نشرت خبر وجوده في غرفة العناية الفائقة متأثراً بفايروس تسبب بخلل في وظائف جسمه الحيوية، وها هو الخبر المؤسف تعلنه القاهرة: مات "رزق الله" صباح يوم الجمعة في 12 تموز/ يوليو الجاري، طاوياً حقبة ذهبية من العمل النقدي النبيل ما بين التلفزيون المصري والصحافة اليومية، والإدارة الفنية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

"يوسف شريف رزق الله"
"يوسف شريف رزق الله"

إنضم "يوسف" إلى رفيق دربه الراحل "سمير فريد" وقد كانا على الدوام فرسي رهان محبي السينما للفوز بأفضل المقالات وأصوب الآراء في مجال تقييم الأفلام المحلية والعالمية، وإعطاء علامات إجادة للسينمائيين   الحاضرين على الساحة بكل شفافية وموضوعية لطالما إحترمها وقدّرها أصحاب الشأن. الصحافة المكتوبة كانت البداية، ومنها فوراً إلى االتلفزيون حيث أسس في وقت قصير جمهوراً لبرامجه (أوسكار، ستار، سينما سينما، الفانوس السحري، نادي السينما، سينما رزق الله، وتيلي سينما) الذين كانوا يستفيدون أكثر من تغطياته الميدانية لمهرجانات عربية وعالمية، وكنا واكبناه ميدانياً في عدد منها حيث كان مع فريقه التقني كخلية عمل متماسكة ومتعاونة، لتأمين أفضل الخيارات المهنية والمفيدة لمشاهدي التلفزيون المصري.

وعرفناه في "كان" مشغولاً على الدوام في كيفية تأمين المواد الوثائقية لرسائله اليومية، وواكبناه خلال فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي (كمدير فني) على مدى دورات عدة، ولاحظنا كيف كان يبني حركته على أسس مهنية فيها كل معاني الزمالة الحقة والتواصل النموذجي، ولم يحدث أن تواجه مع أي زميل أو أي مسؤول فقد عُرف دائماً بدماثته وشفافيته التي يبلغ معها شغاف القلوب. كما أن من صفات ثقافته إجادته عدداً من اللغات مما جعله جوكر المؤتمرات الصحفية محاوراً النجوم والسينمائيين الأجانب ضيوف مهرجان القاهرة السينمائي. ولطالما حاور ضيوفاً من "كان" بالفرنسية، وآخرين من نجوم الأوسكار بالإنكليزية، ولم يحصل أن فارقت وجهه تلك الطيبة الآسرة.

يغيب "يوسف شريف رزق الله" والساحة النقدية تحفل بالمتطاولين على هذه الصفة، من أشباه المثقفين، الذين يعتمدون البزنس بدل المتابعة وتعميق الفهم المهني تعزيزاً لمقومات العمل في هذا الميدان.