سينما الأطفال الايرانية تتألق من خلال آثار "عباس كيارستمی" بشكل واسع في المهرجانات الدولية

لعبت آثار المخرج الإيراني الراحل "عباس كيارستمی" عرّاب الموجة الجديدة في السينما الإيرانية خلال السبعينات، الروائية منها والقصيرة دوراً كبيراً بالتواجد الفعّال للسينما الإيرانية في أروقة المهرجانات الدولية المرموقة. سينما الأطفال الإيرانية كان لها حضور دولي بارز في مهرجانات دولية متعدّدة، ومن بين أبرز روّادها تألق كيارستمی" Abbas Kiarostami بأعماله القصيرة والروائية الطويلة، من قبيل "نيغين تشعّ"، علاوة على حضور أعماله بشكل واسع في المهرجانات الدولية.

سينما الأطفال الايرانية تتألق من خلال آثار "عباس كيارستمی" بشكل واسع في المهرجانات الدولية
سينما الأطفال الايرانية تتألق من خلال آثار "عباس كيارستمی" بشكل واسع في المهرجانات الدولية

ينتمي المخرج الإيراني الراحل "عباس  كيارستمي إلى الجيل الذي اهتم بالتطوير الفكري والأخلاقي للأطفال في إيران؛ وحازت فعاليات ذلك الجيل حينها على لقب الجيل الذهبي في العصر الذهبي. عام 1970، توجّه كيارستمي إلى مركز التنمية الفكرية للأطفال واليافعين الإيراني، ونجح بعدها في إخراج فيلمه القصير "الخبز والزقاق".

كيارستمي (22 حزيران/ يونيو 1940 بطهران) مخرج سينمائي إيراني عالمي شهير وكاتب سيناريو ومنتج أفلام ومصور، عمل في مجال صناعة الأفلام منذ عام 1970، وفي أكثر من 40 فيلماً عالمياً بما فيها أفلام قصيرة ووثائقية، حقق نجاحاً لفت الانتباه والنقد بأفلامه خصوصاً ثلاثي كوكر وطعم الكرز وستحملنا الريح.

يمكن القول أن فيلم "المسافر" عام 1974 هو أحد أفضل أفلام سينما الأطفال قبل الثورة الاسلامية، لاسيما وأنه حصد جائزة "لجنة التحكيم الخاصة" وجائزة "تلفزيون إيران الوطني" من مهرجان أفلام الأطفال الدولي بدورته التاسعة المنعقد في طهران عام 1974.

و"المسافر" هو فيلم قصير يحكى قصة صبي مزعج يعيش في قرية إيرانية صغيرة، هذا الصبي يُدعى حسن دربي. ويحتال على أصدقائه وجيرانه لكي يذهب لمباراة مهمة لمنتخب إيران لكرة القدم في طهران. وتستمر الأحداث، وبعدها يتواجد حسن في ملعب طهران في وقت المباراه.

أما فيلمه القصير "الخبز والشارع" (إخراج كيارستمي وانتاج مركز التتنمية الفكرية للأطفال واليافعين بإيران 1970) أحد أبرز أعمال رستمي خصوصاً أنه كان أول إنتاج للمركز وأول عمل لهذا المخرج المبدع، الأمر الذي جعله يستحق الفوز بجائزة "لجنة التحكيم الخاصة" من مهرجان أفلام الأطفال الدولي بدورته الخامسة عام 1970. يشار إلى أن الفيلم يحكي قصة طفل مع كلب يواجهون العدوان بأسلوب واقعى جديد.

كما حصد فيلم آخر لكيارستمي تحت عنوان "فستان من أجل الزفاف" في عام 1976 جائزة "دبلوم لجنة التحكيم الخاصة" وجائزة "التلفزيون الوطني الإيراني" من مهرجان أفلام الأطفال الدولي بدورته الـ11 في طهران، ليليها فوزه بالدبلوم الفخري من مهرجان أفلام موسكو الدولي خلال فترة الاتحاد السوفيتي عام 1977. وكان هذا الفيلم يحكي عن ثلاثة شباب يتجادلون بسبب ملابس حفل زفاف، وكانت مدته 44 دقيقة.

فيلمه الوثائقي الطويل "الأوائل" سمة أخرى لمخرج السينما الإيرانية الشهير هذا، وحاز الفيلم على جائزة لجنة التحكيم الخاصة من مهرجان فجر السينمائي بدورته الرابعة عام 1986.

حصد في العام 1986  فيلمه السينمائي "أين منزل الصديق" Where Is the Friend's Home؟ (إنتاج مركز التنمية الفكري للأطفال واليافعين بايران وإخراج كيارستمي) على جوائز "اللوح الذهبي الخاص للجنة التحكيم"، اللوح الذهبي عن أفضل إخراج واللوح الذهبي عن أفضل هندسة صوت إضافة الى ترشحه للفوز بجائزة أفضل تصوير أيضاً من مهرجان فجر السينمائي بدورته الخامسة 1987، ليفتح كيارستمي من خلال هذا الفيلم أبواب السينما الإيرانية أمام العالم أجمع على مصراعيها.

في العام 1988 وضع فيلم "أين منزل صديقي" لكيارستمي السينما الايرانية عامة وسينما الأطفال لهذا البلد خاصة على خريطة المهرجانات العالمية، فحصد "أين منزل صديقي" خلال تجواله على هذه الخريطة العديد من الجوائز كان من أبرزها "الفهد البرونزي، كونفدرالية الفن والتجربة، لجنة تحكيم باركلي، لوح تقدير فيبرشي، ولوح تقدير لجنة تحكيم الكنسية العالمية"، إضافة الى جائزة "سينما الفن والتجربة" من مهرجان "لقاءات كان سينمائية" بدورته الثانية عام 1989، جائزة الكأس الفضي من مهرجان أفلام "ريميني" الدولي عام 1990، جائزة أفضل فيلم من مهرجان أفلام "الملكي" ببلجيكا عام 1990، جائزة "صدر الطفل" من مهرجان أفلام الأطفال بامستردام في هولندا عام 1992، علاوة على جائزة أفضل فيلم من مهرجان أفلام "روما" الدولي في ايطاليا عام 1995، أضف إلى ذلك مشاركة هذا الأثر السينمائي المتقن في أكثر من 30 فعالية سينمائية دولية أخرى.

المخرج العالمي «فرنر هرتزوغ» Werner Herzog كان من أشد المعجبين بفيلم "أين منزل صديقي" لكيارستمي لدرجة أنه كان يعده من أكثر خمسة أفلام يفضلها، في الواقع وضع هذا الفيلم المخرج الايراني الراحل كيارستمي على طريق العالمية. ليصل بعدها كيارستمي إلى القمة بفيلمه "كلوزآب" أحد أشهر الأفلام التى أخرجها عام 1990، لاسيما بعد أن انهالت عليه موجة من المديح من قبل العديد من المخرجين العالميين مثل "كونتين تارنتينو" Quentin Tarantino و "مارتین سكورسيزي" Martin Scorsese و "جان-لوك غودار" Jean-Luc Godard  و "نانىي مورتى" Nanni Moretti، وأيضاً عُرض الفيلم في جميع أنحاء أوروبا.

بعد ذلك قام كيارستمى بكتابة سيناريو أول أفلام المخرج الايراني جعفر بناهي (البالون الأبيض) عام 1994، الذي حاز على جائزة العنقاء البلورية عن أفضل فيلم في مهرجان فجر السينمائي بايران بدورته الـ13، وثلاث جوائز من مهرجان "كان" الدولي بفرنسا بدورته الـ48.

يشار إلى أن فعاليات النسخة الـ32 من مهرجان أفلام الأطفال و اليافعين الدولي ICFF في إيران ستنعقد بإدارة «عليرضا تابش» من تاريخ 19 أب/أغسطس حتى الـ26 من الشهر ذاته لعام 2019 بعرض الأفلام الروائية الطويلة، الروائية القصيرة  و أفلام الرسوم المتحركة الطويلة منها و القصيرة علاوة على أفلام قسم «وب سري» (مسابقة على موقع انترنتي) في مدينة إصفهان التاريخية.