إمرأتان أحبتا رجلاً... حتى القضاء عليه

من وقت لآخر تعرض صالاتنا أفلاماً أوروبية عموماً وفرنسية خصوصاً، يكون إختيارها موفقاً بدرجة كبيرة، منها ما شاهدناه ليل الثلاثاء في 13 شباط/فبراير الجاري بعنوان "garde alternee" (وله آخر للتوزيع العالمي بالإنكليزية joint custody)، صوّرته إمرأة عن إمرأتين وقعتا في حب رجل واحد، فتضامنتا ضدّه حتى القضاء عليه، ففقد النطق، والقدرة على المشي، ويضحك مكلوماً من الألم، وهما لا تفترقان من شدة إنسجامهما، والرغبة في رعاية من سقط ضحية حبهما له.

المخرجة "ألكسندرا لوكلير" صاغت سيناريو الفيلم بكثير من التفاصيل التي تتمحور حول "كيدهن عظيم"، طارحة موضوع الزوجة والعشيقة السائد جداً في المجتمع الغربي، والذي يؤدّي غالباً إلى نسبة طلاق عالية جعلت الكثيرين من الجنسين يعلنان فشل الحياة المشتركة والدائمة الوفاء بين رجل وإمرأة تحت سقف واحد، وحاولت الفرنسية "لوكلير" طرح بديل عملي للإنفصال أو الطلاق طالما أن العقود المدنية سائدة لكي تُسرّع في حسم العلاقات غير المضمونة بين الزوجين، وهي أن تتكيف النساء مع فكرة الإنسجام معاً تحت سقف واحد على أساس تقاسم الرجل بمعدل أسبوع لكل منهما، ولا مشكلة في وجود الأولاد المفترض فيهم التعوّد على هذا المناخ غير الصحي لكنه يُساهم في الحد من عمليات الطلاق كمنحىً إيجابي.

"جان" (ديدييه بوردون – من مواليد الجزائر عام 59) أستاذ جامعي، متزوج من أستاذة الفوكاليز "ماري" (فاليري بونيتون) ولهما ولدان، تكتشف الزوجة أن "جان" يخونها مع عاملة مكتبة تدعى "فيرجيني" (إيزابيل كاريه) وتحصل مشادة حادة بينهما، تُجبره على الطلب من الثانية قطع علاقتهما فوراً لأسياب بيتية ضاغطة، وحمل الخبر السعيد إلى زوجته التي فاجأته بالقول "تستطيع أن تُكمل مشوارك معها على أن تكون عادلاً في توزيع وقتك بيننا"، وذهبت بنفسها إلى "فيرجيني" فتعارفا وإنسجما سريعاً، لكن المشاعر النسائية الخاصة راحت تستنفر من وقت لآخر عند "ماري" التي راحت تمارس أمام "جان" أفعالاً متفلتة كتلك المعروفة عن العشيقات، فجلبته إليها بقوة جاعلة إياه غير قادر أبداً على تلبية أي طلب لـ "فيرجيني".

تتصاعد وتيرة المواجهة بين الحبيبتين، وكل منهما تسعى لجذب الرجل إليها، إلى حد جعله يطلب إجازة منهما بأي طريقة، وتصل الأمور إلى ذروتها في حفل إحتفال الزوجين بعيد إرتباطهما الـ 15، حيث تقع بينهما مواجهة حقيقية لا ينجح "جان" في فضّها، ليُصاب بنوبة قلبية، يُنقل إثرها إلى المستشفى، مصاباً بشلل نصفي، يطال أطرافه ولسانه، ومع ذلك تبقيان إلى جانبه ومن حوله. الإنتاج لـ "فيليب غودو"، صاغ الموسيقى "ماثيو لامبولاي"، بينما أدار التصوير "جان مارك فاير".