"ثومة" و"العندليب" في سهرتين عامرتين ببيروت

الصدفة وحدها أسهمت في تنظيم ليلتي طرب للأيقونتين الغنائيتين كوكب الشرق السيدة "أم كلثوم" (ثومة)، والعندليب الأسمر"عبد الحليم حافظ"، يومي السبت في 9 شباط/ فبراير الجاري مع الفنان "عبد الكريم الشعار" غنّى "أمل حياتي" كاملة على خشبة مترو المدينة، ويوم الجمعة في 8 الجاري مع المغنية "شانتال بيطار" وريبرتوار أجادت فيه غناء مقاطع من 27 أغنية لـ "العندليب" على مسرح "فردان".

عبد الكريم الشعار وشانتال بيطار في حفليهما البيروتيين
عبد الكريم الشعار وشانتال بيطار في حفليهما البيروتيين

الملاحظ في الحفلين كثافة الحضور ونوعيته وغلبة العنصر النسائي بنسبة 80 بالمئة وحالات المشاركة غناء وتصفيقاً ورقصاً راقياً مع الأغنيات التي باتت جزءاً من كلاسيكيات الأغنية العربية منذ أكثر من نصف قرن. خصوصاً وأن رائعة "أم كلثوم" أدّاها صوت رجل وبأسلوبه الأصيل المتعمق في الأنغام الشرقية، فكانت حالة إمتاع سمعي جوّد فيها "الشعار"، وتمادى في التعامل مع كل جملة ومقطع من كلمات "أحمد شفيق كامل" وألحان "محمد عبد الوهاب"، وظهرت مهارة العازفين (جانون – أكورديون، طوني جدعون – كمان، مكرم الحسن – كونترباص، أحمد الخطيب – إيقاع) في التآلف مع تلوينات المطرب والتفاعل مع إحساسه. والأغنية التي ظهرت عام 1965 غنتها "ثومة" في: قصر النيل، منزل الرئيس "جمال عبد الناصر"، حديقة الأزبكية، جامعة القاهرة، مسرح الأوليمبيا- باريس (67)، مسرح محمد الخامس – المغرب (68)مهرجانات بعلبك (68) بنغازي- ليبيا (69).

وبعد حوالى أسبوعين على تحيتها للفنانة الكبيرة "وردة"، وقبل 16 يوماً على إحيائها ليلة خاصة لـ"أم كلثوم" في الأول من آذار/ مارس المقبل، أمضينا سهرة عامرة مع المغنية المتميزة "شانتال بيطار" أدّت 27 مقطعاً من أغنيات "عبد الحليم (أنا كل ما قول التوبة، جبار، حبيبتي من تكون، بتلوموني ليه، حاجة غريبة، دقوا الشماسي، أنا ليك على طول، أهواك، رسالة من تحت الماء، موعود، وإبتدا المشوار، قارئة الفنجان، وحياة قلبي وأفراحو، كامل الأوصاف، أول مرة تحب ياقلبي، على حسب وداد قلبي، الهوى هوايا، يا خلي القلب، نبتدي منين الحكاية، حاول تفتكرني، زي الهوا، أي دمعة حزن، قولولو الحقيقة، على قد الشوق، سواح، وفوق الشوق) إستطاعت معها أن تُثبت موهبتها وقدراتها الصوتية  بما ينسجم مع الغناء الأصيل الذي تتخلله مواطن صعبة لا يعبرها بسلام إلاّ القادرون.

ليلتا "ثومة" و "العندليب" في سهرتين متتاليتين على خشبتين لبنانيتين، أكدتا أن ذوّاقة الفن الجميل ما زالوا موجودين وبكثرة، شرط أن تتوافر حفلات تصب في هذه الخانة، وتجذب إليها السميعة الذين يأنسون لمثل هذا المناخ الذي يُمتع الأسماع، ويغمر القلوب بعطر الفرح والتفاؤل.