سهرة سماع ساحرة مع 3 وتريات وضابط إيقاع

منذ سنوات قليلة بات للموسيقى الخالصة مستمعون ومتابعون ومدافعون في مواجهة سيادة الفن الغنائي على الساحة العربية ربما لأن تاريخنا أدبي بإمتياز، وفي هذا الإطار شهدنا ليل الأربعاء في 20 شباط/ فبراير الجاري سهرة سماع إتسمت بطابع الجذب والإمتاع الروحي والسمعي مع مقطوعات ليست لمشاهير محليين أو عرب، بل لإثنين من المشاركين في العزف أمتعانا بما أبدعاه تأليفاً بمعزل عن مهارة الأداء التقني.

تحت عنوان "جسور بين التقاليد ..شرقيات وكلاسيكيات" شهدت قاعة بطحيش – وست هول، بالجامعة الأميركية في بيروت، ليلة ممتعة ضمن مهرجان الجامعة لبرنامج زكي ناصيف للموسيقى – لنتذكر ونكتشف، أحياها بمهارة وإتقان وحس نغمي شديد التأثير 4 عازفين: "زياد الأحمدية" على العود، "منير ماهملات" على التشيللو، "مكرم أبو الحسن" على الكونترباص، و"بهاء ضو" في مهمة ضابط إيقاع على الرق، وفي وقت بدا الإنسجام بين العازفين مثالياً، تأكد ميدانياً أن القيادة تولاّها عود "الأحمدية" بكل ما للكلمة من معنى، فيما كانت ريشة الألماني "ماهملات" على التشيللو بارعة في إنطاق الآلة بأفضل ما عندها مع إنسجام خاص وتنسيق دقيق مع إنغماس الأحمدية في جعل ريشته الصغيرة تُحرّك في الصالة المكتظة مشاعر وأحاسيس رغم أن معظم الحضور يتعرف على المقطوعات لأول مرة.

الذي أثار إعجابنا وإستوقفنا أكثر من غيره مقطوعات ألّفها "الأحمدية" وعزفها الأربعة بفرح وإتقان (سماعي ناقص، مجنون ليلى، رقصة الناس، organized chaos- seven eight – runaway dream – temple) وكانت في غاية الجذب، مع خصوصية في إيقاعها وتفاصيل تقطيعها ومؤدّاها، مما جعلنا أسرى نغمات جميلة سرعان ما أخذتنا إلى عالم منسجم من الخيالات تصوّرنا معه أن ما نصغي إليه هو مادة عالمية وليست محلية جديدة وهذا يُحمّل الفنان "الأحمدية" مسؤولية الإشتغال بالتأليف نظراً لخصوصية ما يُراوده من أفكار وإبداعات. كما عزف الرباعي المتميز مقطوعة من تأليف "مكرم أبو الحسن" عنوانها "string trio" إضافة إلى إحدى مؤلفات "جون كولتراين" بعنوان "Lennie s lament".

قاعة ممتلئة عن آخرها، تفاعل نموذجي من جمهوريعرف كيف يُصغي، ومتى يصفّق، مما يمنح السهرة ميزة السماع المزاجي الذي يذهب بالخيال إلى أبعد كثيراً من الصالة والحاضرين بأمر الموسيقى التي حملت نغمات جديدة تماماً وأكدت أن هناك ما ينتظرنا من جمالات خارج كوكبة النجوم العرب والعالميين ، فكانت فرصة لنا إستغليناها بلحظاتها الكاملة حتى لا تضيع أي ثانية من وقتها.