"دمشق حلب" سيمفونية في حب الوطن لـ"دريد" والخطيبين "باسل وتليد".. و"كندة"

إفتتاح ضخم تشهده بيروت للشريط المؤثر "دمشق حلب" الذي يمثّل أول تعاون بين الفنان العربي الكبير "دريد لحام" والمخرج المتميّز "باسل الخطيب" عن نص صاغه شقيقه "تليد" وشاركت فيه مجموعة كبيرة من الفنانين السوريين، لنفوز بعمل أقرب إلى السيمفونية الجاذبة في حب الوطن يقود المشاركين فيها المايسترو "دريد" بحيوية وذكاء وفكر سديد.

قبل العرض الإحتفالي (الأربعاء في 27 شباط/ فبراير) أُقيم آخر للصحافة بعد ظهر السبت في 23 منه، مما أتاح الفرصة أمامنا لتقديم قراءة نقدية للفيلم تُواكب العرض الذي يستحق كامل الإهتمام قياساً على مضمونه الذي يضيء على الواقع الشعبي في سوريا بشفافية وصدق، وعلى قيمته السينمائية التي تجلّت في نص إختصر أكثر الموضوعات الحياتية اليومية في حياة المواطنين، مع كاستنغ وضع كل ممثل في الشخصية التي تناسبه خصوصاً الرائعة "كندة حنا" في دور "دنيا" إبنة "عيسى" التي تكون محاصرة مع ولديها في أحد أحياء حلب وتتواصل مع والدها عبر ما يتيسر من مكالمات، وعندما يصل إليها بعد رحلة طويلة نواكب واحداً من أصدق المشاهد السينمائية على الإطلاق، عناق وقبلات ودموع بين الإبنة وأبيها نتحدّى ألا يُدمع الجمهور معه، وصياغة مبهرة وساحرة للأستاذ "دريد" في دور الإذاعي المخضرم "عيسى" الذي يهتم بكل صغيرة وكبيرة تهم الناس من حوله ولا يتوانى عن ضبط اللسان على ميزان الفصاحة، وخصوصية في درامية الموسيقى التصويرية المدهشة للفنان "سمير كويفاتي" التي كانت إضافة إيجابية فاعلة للفيلم.
الشريط الذي عرض لأول مرة في الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر 2018 أنتجته المؤسسة العامة للسينما التي لها تاريخ عريق في رعاية الإنتاجات النوعية التي شكّلت عماد السينما في سوريا طوال عدة عقود، وعلى مدى ساعتين نلاحظ تدفق المشهدية بتنوع وسلاسة وعمق، مع قدرة ساحرة على الإحاطة بكل حيثيات المواطن خلال الأزمات، وتوجيه عشرات الرسائل التي تحكي عن تضامن الناس ولُحمتهم في إشارات توجيهية من خلال المشاهد وليس إيراد أقوال طنانة فارغة لا تعلق في ذهن.

"عيسى" هو المحور، إنه المواطن الصالح بإمتياز، الذي يهتم بأهل حارته ويتفقّد قبر زوجته، ويقرأ الفاتحة على قبور من يعرفهم ويرعى أبناء الشهداء من جيرانه، كما يُواجه نموذجاً من مذيعي اليوم السطحيين مع "جلال" ويؤدي دوره بتفوق "عبد المنعم العمايري"، وفي الوقت نفسه يتدخل لمنع رجل مسلح من أخذ طفل من أمه، إلى آخر ما هناك من أجواء. 
"عيسى"يقرر الذهاب إلى حلب للإطمئنان على إبنته وولديها هناك، فيستقل باصاً ركابه يُمثلون معظم شرائح المجتمع السوري، وتحصل مفارقات عديدة تُبيّن تعدد الشاكل والتي يتصدّى "عيسى" لحلها، ومن حوله فريق ممثلين واضح أنه تم إختيارهم بعناية (بسام لطفي، سلمى المصري، صباح الجزائري، شكران مرتجى، ربى الحلبي، نظلي الرواس، طارق عبدو، نادين قدور، أحمد رافع، علاء قاسم وآخرون).