"جوسلين صعب" تحلّق على إرتفاع منخفض فوق مخيمات النازحين

هذه المرة تتخلّى المخرجة السبعينية "جوسلين صعب" عن كاميراها السينمائية، وتستخدم الفوتوغرافية التي تواكبها منذ 11 عاماً بعدما تحولت إلى الفنون المعاصرة، وعبارة أحد المنتجين الفرنسيين لا تفارق سمعها:" أصبحت متقدمة في السن ، نحن نفضل الشباب، إعذرينا"، لذا تركت السينما وإلتزمت معارض حول أكثرالقضايا الإنسانية في العالم، تأثيراً وحضوراً.
لقطة لطفلة نازحة تحت الركام
لقطة لطفلة نازحة تحت الركام
النازحون هو موضوعها الجديد. تقصد بهم كل النازحين من سوريين وعراقيين ومن أرجاء الوطن العربي الغارق في أزمات لا تنتهي، والعنوان"دولار واحد في اليوم"، وهو مستوحىً من الدولار الذي يخصص للنازح كي يصرفه في اليوم، بينما اللوحات المعلّقة في القاعة المتوسطة المساحة في "المركز الثقافي الفرنسي في لبنان"، تشي بخصوصية التعامل مع الصغار، وجوه وأكف وأجساد نحيلة، بينما المناخ المحيط بهم، يروي قصصاً لا تنتهي من الخوف والبؤس والحرمان، مع دمار يطال كل معالم الحجر، المكدّس فوق بعضه، والمطحون قبل أن يتحول إلى تراب.

 

وجوه تائهة النظرات، وأجساد تظهر عليها ملابس لكن الصغار لا يرتدونها، هكذا هي حال الفقر والعوز ظاهرة على آدميين بالكاد تتدفق الدموع من عيونهم، هذا أسهل المنال، بينما لا يستطيع الناظر التحوّل إلى مشهد آخر غير اللقطة التي يظهر فيها طفل يطل برأسه من تحت ركام الباطون الذي أفسح له بمساحة فراغ سمحت له بالتمدد تحتها تحميه ولا تنقذه من الضربات اللاحقة التي تتوعد الأطراف بعضها البعض بأنها ستنال من كل أخصامها.ومع اللقطات المصوّرة ، هناك لوحات رسمتها "جوسلين" بريشتها لكي تضيف تأثيراً فوق تأثير، وتمعن في إستغلال الريشة والعدسة وسيلتين لتوصيل الرسالة المباشرة والواضحة.

 

نعم هناك إقبال على معرض المخرجة "صعب"، والكل يتأمل ويتفكرويعثر لنفسه على مبررات التأمل، في وقت لا مجال لتجاوز المعاني الرائعة في اللوحات، وردّة الفعل المتأثرة على تفاصيل ما يتراءى أمامنا من لوحات مختلفة الأحجام والقياسات، وتقف "جوسلين" بثبات لتسأل، وتشرح، ثم لتؤكد أن ما تعمل عليه منذ 11 عاماً سببه واحد ليس صعوبة تأمين ميزانية لعمل سينمائي جديد، بل إستحالة الفوز بميزانية من صناديق أوروبية لتصوير مشاريع سينمائية جديدة.